الاحتلال يقصف رفح بالرشاشات ويرفع الحصار عن أريحا   
الأربعاء 10/10/1422 هـ - الموافق 26/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبي فلسطيني يجلس بالقرب من حطام منزله الذي دمرته قوات الاحتلال في هجوم على مخيم رفح للاجئين (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
القصف أسفر عن إصابة أخوين اثنين وهما في داخل منزلهما وعدد كبير من المنازل يتعرض إلى أضرار بالغة
ـــــــــــــــــــــــ

الجنود الإسرائيليون أزالوا الحاجز الذي أقاموه على الطريق المؤدية من أريحا إلى القدس وتلقوا أوامر بالقيام بدوريات في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ
رعنان غيسين: عرفات سيبقى ملازما مكانه في رام الله إلى أن يقوم هو أو رجاله بالمطلوب منهم
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن القوات الإسرائيلية قصفت بالرشاشات الثقيلة فجر اليوم منازل المواطنين الفلسطينيين في محيط بوابة صلاح الدين في مدينة رفح بقطاع غزة. في غضون ذلك أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن جيش الاحتلال رفع الحصار الذي كان يفرضه على مدينة أريحا.
وفي السياق ذاته أعلن رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سيبقى في محله" برام الله طالما لم يوقف مخططي ومنفذي العملية التي أسفرت عن مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. وقد اتهم الفلسطينيون الحكومة الإسرائيلية باستمرار التصعيد والحصار ضد الشعب الفلسطيني وحذروها من مواصلة العدوان، كما دعوا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف التصعيد الإسرائيلي.

وقال المراسل إن القصف أسفر عن إصابة أخوين اثنين وهما في داخل منزلهما. وقد تعرض عدد كبير من المنازل إلى أضرار بالغة في القصف الذي استمر طويلا. وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن شقيقين فلسطينيين (15 و20 عاما) أصيبا برصاص جيش الاحتلال أثناء وجودهما في منزلهما في مخيم بلوك (أو) برفح، ووصفت المصادر حالة الجريحين بالمتوسطة.

وكان فتى فلسطيني قد أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة تل السلطان برفح مساء أمس من دون وقوع أي مواجهات وفقا لمصادر طبية وشهود عيان.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أمس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي فرضت حظر التجول على منطقة المواصي بمدينة رفح ومنعت المواطنين من الخروج من منازلهم.

وأشارت المصادر إلى أن جيش الاحتلال قام أيضا بإطلاق النار مساء أمس على مجموعة من الصيادين الفلسطينيين في بعد ميل واحد عن شواطئ بحر رفح أثناء قيامهم بعملهم.

وأكد مصدر بمديرية الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة "أن هذه الاعتداءات الإسرائيلية تمت من دون أي مبرر سوى الاستمرار في تصعيد العدوان ضد الشعب الفلسطيني".

دبابة إسرائيلية ترابط في موقع قرب مدينة أريحا (أرشيف)
رفع الحصار عن أريحا
في غضون ذلك أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي رفع مساء أمس الحصار الذي كان يفرضه على مدينة أريحا الفلسطينية التي تتمتع بالحكم الذاتي في الضفة الغربية. وقد أزال الجنود الإسرائيليون الحاجز الذي أقاموه على الطريق المؤدية من أريحا إلى القدس والذي كان يمنع السكان من التجول على هذا المحور. ويشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ماتزال تفرض حصارا خانقا على عدد من المدن الفلسطينية بالضفة الغربية بزعم أن ذلك ضروري لمنع مقاومين فلسطينيين من شن عمليات داخل الخط الأخضر.

وفي تعليقه على رفع الحصار عن أريحا قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في اتصال مع الجزيرة إن ذلك لا يعدو كونه عملية تجميلية، إذ أنه لن يتمكن المواطنون الفلسطينيون هناك من الحركة بشكل حر في ظل الحصار الخانق لمدن فلسطينية أخرى.

وكان بيان أصدره مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر ذكر أمس أن رفع الإغلاق عن مدينة أريحا التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية سيتم ليل الثلاثاء الأربعاء. وقال البيان "إن هذا القرار اتخذ في إطار إجراءات التخفيف الرامية إلى تسهيل حياة الشعب الفلسطيني". لكنه أضاف أن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بالقيام بدوريات في المنطقة لما أسموه "الرد على أي عملية قد تنتهك الهدوء الذي يسود هناك منذ فترة طويلة".

ياسر عرفات
عرفات سيبقى محاصرا

وفي السياق ذاته أعلن رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سيبقى في محله" برام الله طالما لم يوقف مخططي ومنفذي العملية التي أسفرت عن مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وقال إن عرفات سيظل "قابعا في محله إلى أن يتدخل ضد الإرهابيين، هذا الإجراء طبق قبل أعياد الميلاد وسيبقى مطبقا بعدها". وذلك في إشارة إلى منع إسرائيل عرفات هذا العام من مغادرة رام الله في الضفة الغربية لحضور قداس الميلاد الاثنين في بيت لحم.

وأضاف غيسين "لا نريد إهانته أو إيذاءه غير أنه سيبقى ملازما مكانه في رام الله إلى أن يقوم هو أو رجاله بالمطلوب منهم"، وأشار إلى أن إسرائيل سلمت الرئيس الفلسطيني أسماء اثنين من منفذي العملية، زاعما أنهم يعيشون في رام الله في محيط مكتب عرفات.

ومضى قائلا إن إسرائيل لن تتحرك ضد هؤلاء إلا كحل أخير و"ننوي إعطاء فرصة ليبرهن على أنه لايزال يشكل عاملا على إسرائيل أن تأخذه في الحسبان" بعد أن اعتبرته مؤخرا غير ذي صفة وقطعت الاتصالات معه.

تكدس السيارات في أحد الطرق بمدينة رام الله بسبب تشديد الحصار (أرشيف)
استنكار فلسطيني

وقد اتهم الفلسطينيون الحكومة الإسرائيلية باستمرار التصعيد والحصار ضد الشعب الفلسطيني وحذروها من مواصلة العدوان، كما دعوا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف التصعيد الإسرائيلي.

وأشار الرئيس الفلسطيني في تصريحات له نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أمس إلى استمرار حصار المدن وقصف المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي، إضافة إلى سقوط الشهداء والجرحى والمصابين. واتهم عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالاستمرار في تنفيذ خطته العسكرية أورانيم "أي جهنم" وكذلك الخطة العسكرية "المتدحرجة" ضد الشعب الفلسطيني.

وقال إنه في الوقت الذي يعلن فيه الفلسطينيون مبادرة وقف إطلاق النار طبقا لما اتفق عليه في شرم الشيخ وباريس وطابا وفي أماكن كثيرة فإن الإسرائيليين مازالوا مستمرين في تصعيدهم العسكري. مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك السريع لإرسال مراقبين دوليين "كما تحرك في كل المناطق الملتهبة وآخرها كوسوفو".

وعلى الصعيد ذاته حذرت القيادة الفلسطينية في بيان من استمرار إجراءات التصعيد الإسرائيلية، وقالت إن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية "من إجراءات عدوانية وتصعيد عسكري وجرائم المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين لا يشكل اعتداء إجراميا على حقوق الإنسان الفلسطيني بكل مستوياتها فحسب بل تشكل كذلك انتهاكا لكل القيم والأعراف والأخلاق والاتفاقات وقرارات الشرعية الدولية".

وشددت القيادة في بيانها على أن شارون أثبت بما لا يدع مجالا للشك عدم استعداده للاستجابة للمبادرات الدولية والفلسطينية بشأن التهدئة ووقف إطلاق النار والانتقال إلى المسار السياسي لمعالجة مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال المفاوضات ووفق المرجعيات المعتمدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة