تحقيق رئاسي في قضية اغتصاب صابرين الجنابي   
الجمعة 5/2/1428 هـ - الموافق 23/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)
 

ما زالت قضية اغتصاب صابرين الجنابي التي توجه فيها أصابع الاتهام لقوات حفظ النظام العراقية تثير تداعيات سياسية داخل العراق بعد تضارب مواقف المسؤولين بين نفي الحادث وتأكيده.
 
وتزامنت هذه التطورات مع بروز حالة اغتصاب جديدة اتهم رجال شرطة عراقيين بارتكابها بمدينة تلعفر في شمال العراق.
 
وقد أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع لرئاسة الجمهورية العراقية الخميس تولي مهمة الإشراف على عملية التحقيق في قضية صابرين.
 
تحقيق ابتدائي
وأوضح بيان صادر عن مكتب طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي أن المكتب قام بالتنسيق مع رئيس الوزراء نوري المالكي بمهمة "الإشراف على التحقيق الابتدائي الذي قام به اللواء حسين كمال وكيل وزارة الداخلية يرافقه فريق عمل متخصص" في هذه القضية.
 
وكانت صابرين الجنابي قد ذكرت الاثنين الماضي للجزيرة أنها اغتصبت عدة مرات بعد أن تم اختطافها أثناء دهم قوات حفظ النظام لمنزلها في حي العامل بجنوب غرب العاصمة.
 
وأضاف البيان أن قاضيا عراقيا مختصا تسلم "اليوم الخميس نسخة من التقرير النهائي للمختبر الصادر عن مستشفى ابن سينا، وهو تقرير سري ليس للنشر بهدف المحافظة على مجرى التحقيق وسمعة المدعية".
 
وأكد أنه "في ظل تضارب الإفادات من جانب المدعية والمدعى عليهم فإن القول الفصل في هذه القضية يترك للقضاء العراقي".
 
قضية اغتصاب واجدة محمد أمين تثير تفاعلات سياسية جديدة
ودعا البيان القوى العراقية إلى "عدم تسييس هذه القضية رغم حساسيتها البالغة والتصدي لها كقضية جنائية تتعلق بحقوق الإنسان التي لا بد من احترامها بحزم ومحاسبة من ينتهك هذه الحقوق بأقسى العقوبات لتحقيق النجاح المأمول في الخطة الأمنية الجاري تنفيذها حاليا".
 
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد نفى وقوع الحادث مشيرا في بيان لمكتبه إلى أن فحوصا طبية أجريت على السيدة أثبتت عدم تعرضها للاغتصاب, كما ادعت. وأمر بالمقابل بتكريم الضباط المتهمين الذين وصفهم البيان بـ"الشرفاء".
 
واعتبر بيان الحكومة أن الغرض من الضجة المفتعلة هو التشويش على خطة فرض القانون والإساءة إلى القوات المسلحة.
 
إبادة أخلاقية
واستنكرت هيئة علماء المسلمين بالعراق الحادث بشدة، وقالت في بيان لها إن المواطنين يتعرضون "لإبادة أخلاقية" على يد القوات الحكومية، وإن "العراق لن يذوق طعم الحياة الحرة الكريمة ما لم يتخلص من الاحتلال وعملائه".
 
كما ذكر ديوان الوقف السني برئاسة أحمد عبد الغفور السامرائي في بيان له أن قوات حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية ارتكبت جريمة بشعة باغتصاب هذه السيدة.
 
قضية جديدة
وفي تطور جديد أصبحت الحكومة تواجه أزمة أخرى بعد بروز قضية مماثلة وجه فيها الاتهام لأربعة من رجال الشرطة العراقية باغتصاب سيدة أخرى بمدينة تلعفر في شمال العراق.
 
وأحال قائم مقام المدينة المتهمين إلى القضاء بعد تحقيق أثبت تورطهم في اغتصاب سيدة عراقية تدعى واجدة أمين قبل عدة أيام.
 
وأوضح العميد نجم عبد الله الجبوري أنه تلقى شكوى من المواطنة المذكورة تؤكد فيها أن أربعة جنود وضابطا داهموا بيتها قبل عدة أيام واغتصبوها. وأضاف أن أحد الجنود اعترض على الجريمة وحاول سحب سلاحه لقتل الآخرين ولكنه لم يتمكن وحدث الاغتصاب.
طارق الهاشمي يقول إن القضاء هو الفاصل في قضية صابرين (الفرنسية-أرشيف) 

وأكد الجبوري أن لجنة للتحقيق في الحادث شكلت برئاسة اللواء خورشيد سليم قررت الخميس توجيه الاتهام إلى ثلاثة جنود وضابط بالاغتصاب وإحالتهم إلى القضاء. وأشار إلى أن السيدة المغتصبة في العقد الخامس من عمرها وهي أم لأحد عشر ابنا وابنة.
 
وكانت القناة الفضائية التركمانية العراقية التي تبث من كركوك قد بثت أمس شريطا مصورا للسيدة واجدة محمد أمين (40 عاما) وهي عراقية تركمانية.
 
وأشارت السيدة في اللقطات إلى أن أفراد الشرطة والجيش الذين اقتحموا منزلها لم يكتفوا باغتصابها جماعيا بل قاموا بتصويرها ثم عذبوها وهددوها طالبين منها التعاون معهم ومدهم بمعلومات عن "الإرهابيين".
 
كما اعتدوا على أبنائها، وهددوا باغتصاب بناتها الصغار. وبعد ذلك قاموا بنشر الفيلم المصور على المواقع الإلكترونية وفق ما ذكرته السيدة.
 
رد مزلزل
وفي رد فعل على الحادث هددت جماعة دولة العراق الإسلامية في بيان على الإنترنت بـ"رد مزلزل" على هذه الانتهاكات.
 
ومن جهة أخرى قال عضو في حزب الجبهة التركمانية -وهي أكبر حزب سياسي للتركمان في العراق- إن زعماء عشائر محليين هم الذين أعدوا شريط الفيديو الذي ظهرت فيه واجدة أمين، وذلك للضغط على الحكومة كي تتخذ إجراء ضد الجيش الذي اتهمه باستهداف السنة. وأضاف "هذا هجوم طائفي يستهدف طرد السنة من تلعفر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة