خبراء: مرسي مخول بإلغاء "المكمل"   
السبت 24/8/1433 هـ - الموافق 14/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)
المتظاهرون بميدان التحرير أعلنوا اعتصامهم حتى إلغاء الإعلان الدستوري المكمل (الفرنسية)
عبد الرحمن سعد-القاهرة

أيد فقهاء قانونيون مطالب متظاهري مليونية "الصمود" أمس الجمعة في ميدان التحرير بإلغاء "الإعلان الدستوري المكمل" الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم 17 يونيو/حزيران الماضي. وأكدوا حق الرئيس محمد مرسي في إلغائه أو تعديله أو إصدار إعلان جديد.

وينتزع الإعلان من الرئيس كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة، ويستأثر بسلطة التشريع (لحين انتخاب مجلس شعب جديد)، ويقضي بقيام المجلس بتشكيل لجنة تأسيسية لوضع الدستور إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية لعملها، كما يقيد إعلان الرئيس قرار الحرب، والاستعانة بالقوات المسلحة في مهام داخلية بموافقة المجلس.

أبو إسماعيل حذر الرئيس مرسي من مغبة التأخر في إلغاء الإعلان الدستوري

رسالة للمجلس
وسيطر الغضب على المتظاهرين في ميدان التحرير من استمرار العمل بالإعلان المكمل، ووصفوه بالمكبل.

وأعلن المرشح الرئاسي السابق حازم أبو إسماعيل -من على منصة الميدان- الدخول في اعتصام مفتوح حتى إسقاط الإعلان. وقال "هذا خروج بلا عودة إلى البيوت حتى يتم إسقاط هذا الإعلان".

وخاطب المتظاهرين بالقول "أشعر بالعار إذا رجعنا لبيوتنا وبقي الإعلان"، مناشدا الشعب المصري بالانضمام للاعتصام. وخاطب مرسي قائلا "الناس اليوم جنود لك، وأنت اليوم أقوى" وحذره من التأخر في إلغاء الإعلان.

وهتف المتظاهرون "إعلان دستوري باطل.. ارحل يا مشير.. يسقط يسقط حكم العسكر.. ولا شرعية للمشير.. الشرعية لمرسي". ووصفوا الإعلان بأنه انقلاب.

غير دستوري
من جهته علق رئيس نادي القضاة السابق ورئيس حركة قضاة من أجل مصر المستشار زكريا عبد العزيز على تلك المطالب مؤكدا أنه من حق مرسي إلغاء الإعلان، لأنه لم يكن من حق المجلس العسكري -أصلا- إصداره.

وقال إنه "لا بد من عودة الحق المغتصب إلى الرئيس"، واصفا الإعلان بأنه "هراء". وأضاف للجزيرة نت "يجب على مرسي الاستجابة لمطالب الميدان لأنها مطالب الشعب"، نافيا أن يكون الإعلان دستوريا، وأكد أنه "صدر بإرادة منفردة من المجلس العسكري"، مما يعكس "تسلطا وخبلا".

وتأييدا للرأي السابق قال رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس نادي قضاة أسيوط السابق المستشار رفعت السيد إن المجلس الأعلى كان يتولى السلطة التنفيذية حينما أصدر الإعلان، وهذا هو السند الذي ارتكن إليه في إصداره، والآن آلت السلطة التنفيذية بكاملها للرئيس المنتخب، وبالتالي من حقه أن يلغي الإعلان أو يعدله أو يصدر إعلانا جديدا.

وأوضح أن الشرعية الثورية انتهت بصدور الإعلان الدستوري الأول في 30 مارس/آذار 2011، وإجراء انتخابات مجلس الشعب في يناير/كانون الثاني 2012، وبالتالي حلت الشرعية الدستورية محلها.

وأكد أن جميع الإعلانات الدستورية التي صدرت عن المجلس عقب الإعلان الأول صدرت من سلطة غير مختصة وبالتالي فهي باطلة حيث ركنت إلى القوة وفرض الأمر الواقع، واتسمت بمخالفة الشرعية الدستورية، ومن هنا يجوز للرئيس المنتخب إلغاؤها.

نصار: إلغاء مرسي للإعلان من أعمال السيادة ولا يجوز مقاضاته عنه أمام أي جهة

حق لمرسي
في السياق نفسه قال الفقيه الدستوري وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق في جامعة القاهرة جابر جاد نصار إن الرئيس مرسي يستطيع إلغاء الإعلان المكمل لأنه صاحب السلطة الوحيد الآن، ولأن العسكري أصدره بصفته رئيس الدولة وقتها "أما الآن فمرسي هو الرئيس المنتخب ويعتبر إلغاؤه للإعلان عملا من أعمال السيادة، ولا يجوز مقاضاته عنه أمام أي جهة كانت باعتباره رئيسا للدولة، وقد تسلم مقاليد السلطة".

ورأى أنه يجب على مرسي تعديل الإعلان واستدعاء سلطات الرئيس في دستور 1971 كي يتمكن من إصدار قرارات لها قوة القانون.

ومتفقا مع الآراء السابقة قال نائب رئيس محكمة النقض ورئيس الدائرة الاقتصادية بوزارة العدل سابقا المستشار محمد خليل إبراهيم إن من حق الرئيس مرسي إلغاء الإعلان المكمل، لأنه صدر بموجب سلطة مخولة للمجلس العسكري، ومن ثم يستطيع الرئيس -وقد آلت إليه جميع السلطات- إلغاء هذا الإعلان، وإصدار مراسيم بقوانين تخضع لرقابة مجلس الشعب الجديد.

دستور دائم
لكن رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة يخالف الآراء السابقة، ويقول إنه ليس من حق الرئيس مرسي إلغاء الإعلان المكمل لأنه صدر عن سلطة استثنائية اختيرت بعد ثورة لتنظم عمل الدولة لحين صدور الدستور الدائم، "فلا يُلغى الإعلان المكمل إلا بنفس الطريقة التي تم إنشاؤه بها أو بدستور دائم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة