استقالة مسؤول سابق بحزب البعث عينه الأميركيون   
الثلاثاء 1424/3/13 هـ - الموافق 13/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عاملون بالحقل الطبي في بغداد يتظاهرون للمطالبة بتعيين مسؤولين أكفاء (أرشيف-الفرنسية)

أعلن مسؤول عسكري أميركي مساء أمس أن مسؤولا كبيرا بحزب البعث في عهد الرئيس السابق صدام حسين عينه الأميركيون مسؤولا عن قطاع الصحة بالوكالة، استقال من هذا المنصب.

وقال الجنرال غلين وبستر إن علي شنان الجنابي استقال بعدما رفض إدانة حزب البعث الذي كان يشغل في عهده منصبا هو الثالث في إدارة وزارة الصحة. وأضاف وبستر الذي كان يتحدث في مطار بغداد خلال زيارة رئيس أركان الجيوش الأميركية ريتشارد مايرز أن "معظم الأشخاص الذين تم توظيفهم من البعثيين وعندما نلاحظ أن انتماءهم حقيقي نطلب منهم الرحيل". وتابع مساعد قائد القوات الأميركية في العراق أن "أحد هؤلاء كان وزير الصحة".

وأكد مراسل لوكالة الأنباء الفرنسية رفض الجنابي السبت إدانة حزبه علنا، وفضل الانسحاب من باب خلفي في قاعدة المؤتمرات ليتجنب الصحفيين الذين كانوا يطلبون منه تأكيد تعهد وقعه بإدانة حزب البعث.

وقال مسؤولون أميركيون إن أي شخص يريد العمل في الوزارة عليه توقيع تعهد يدين فيه حزب صدام حسين. لكن الأميركيين أكدوا مرات عدة أن الانتماء إلى حزب البعث لا يعني بالضرورة استبعاد أي شخص من منصبه.

فرنسا والعقوبات
دومينيك دوفيلبان
وفي باريس وضع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان شروطا لرفع العقوبات المفروضة على العراق في وقت بدأ فيه أعضاء مجلس الأمن دراسة مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة من شأنه منح واشنطن سيطرة واسعة على صناعة النفط في العراق.

وحدد دو فيلبان عدة تعديلات تريد بلاده إدخالها على مشروع القرار الأميركي، إلا أنه لم يوضح كيفية تنفيذ ذلك. وفي الوقت الراهن اكتفى دبلوماسيون فرنسيون يشاركون في مناقشات نيويورك بطرح أسئلة دون تقديم أي مطالب.

فبالنسبة لعائدات النفط طالب دو فيلبان بدور للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية يتجاوز المدى الثانوي الوارد في مشروع القرار الأميركي. وقال "لابد من وضع قواعد لتوزيع عائدات النفط وضمان إخضاع إدارة هذه العملية لإشراف دولي لا خلاف عليه". واعتبر دو فيلبان أن الفقرات التي تشير إلى مبعوث الأمم المتحدة "غامضة ومتواضعة للغاية".

كما شكك في بند يحظر إقامة الدعاوى القانونية بشأن حقوق استغلال النفط ومبيعاته وقال "قد يتسبب ذلك في حدوث مشاكل ويحتاج إلى دراسة متأنية". وذكر دبلوماسيون أن مبعوثين فرنسيين شاركوا في اجتماع أمس قالوا إنه ينبغي على الولايات المتحدة الإجابة على أسئلة تفصيلية بشأن العملية السياسية في العراق، وأن تتقدم بتقرير للمجلس عندما تتضح الأمور أكثر.

وكرر دو فيلبان مطلب فرنسا الذي يطالب بتعليق العقوبات المفروضة على العراق قبل أن ترفع بشكل نهائي. وقال إن قرارات الأمم المتحدة تطالب بأن يؤكد مفتشو الأسلحة خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، لكنه أضاف أنه ينبغي وضع التفاصيل الخاصة بموعد عودة المفتشين بالاتفاق بين المفتشين وقوات الاحتلال.

ومن المقرر أن يناقش غدا سفراء الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن الوثيقة التي تقدمت بها الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي. وقال مشاركون في جلسة أمس إن دبلوماسيين وخبراء من الشرق الأوسط طرحوا أسئلة في الاجتماع عكست مخاوف سوريا والصين وفرنسا وألمانيا والمكسيك من إطلاق يد الولايات المتحدة وبريطانيا في عراق ما بعد الحرب.

أسلحة الدمار الشامل
آري فليشر
وبخصوص أسلحة الدمار الشامل ذكر الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر مساء أمس أن شاحنة ثانية عثر عليها في العراق استخدمت -على ما يبدو- مختبرا متحركا لإنتاج أسلحة كيميائية وبيولوجية.

وقال فليشر في لقاء مع صحفيين في الطائرة التي كانت تقل الرئيس جورج بوش إلى أوماها في ولاية نبراسكا إن "هناك مؤشرات واضحة حاليا عن وجود شاحنة ثانية سيتم فحصها بدقة واختبارها".

وتابع فليشر قائلا "مازلنا متأكدين أننا سنعثر على أسلحة للدمار الشامل.. لم يتغير شيء ولا تتوقعوا أي تغيير.. الرئيس قال إن المعلومات ستأتي من أشخاص آخرين (...) لأن القياديين سيجدون صعوبة على ما يبدو في إقرار أنهم كذبوا أو أنهم متورطون إذا قرروا فجأة الحديث عن الأمر".

وكانت القوات الأميركية عثرت منتصف أبريل/ نيسان الماضي على شاحنة أولى في شمال العراق, استخدمت -حسب هذه القوات- لإنتاج أسلحة بيولوجية.

اعتقال مسؤولين سابقين

جنديان أميركيان أثناء دورية بمدينة الموصل (رويترز)

هذا وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى أمس عن اعتقال القوات الأميركية رئيس أركان القوات المسلحة العراقية السابق إبراهيم أحمد عبد الستار التكريتي. ويحتل التكريتي المركز الحادي عشر في قائمة وزارة الدفاع الأميركية التي تضم 55 مسؤولا عراقيا سابقا.

وقالت مصادر أميركية إنها اعتقلت أيضا المديرة السابقة لبرنامج الأسلحة البيولوجية العراقية الدكتورة رحاب رشيد طه العزاوي. وأوضحت المصادر أنه تم تسليم الدكتورة رحاب إلى القوات الأميركية بالعراق أمس رغم أنها ليست في قائمة المطلوبين. وقال الناطق باسم البيت الأبيض إن بوش يشعر بالارتياح بعد اعتقال العالمة العراقية.

وتتهم واشنطن الدكتورة رحاب بأنها كانت من قيادات حزب البعث العراقي وأنها قادت الجهود العراقية لإنتاج جرثومة الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي. يشار إلى أن العالمة العراقية الحاصلة على الدكتوراه من إحدى الجامعات البريطانية هي زوجة وزير النفط العراقي عامر رشيد الذي استسلم للقوات الأميركية يوم 28 أبريل/ نيسان الماضي.

الأكراد وإيران
وفي شمال العراق أكد مسؤول كردي مساء أمس أن مكتبا للمخابرات الإيرانية في محافظة دهوك بكردستان العراق أغلق بطلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البرزاني.


مسؤول كردي: إيران ظلت تحتفظ بأكثر من ثلاثة مكاتب للتجسس ومراقبة الأوضاع في المدن الكبرى شمال العراق منذ أكثر من سبع سنوات

وقال سكرتير اتحاد ثوار كردستان حسين يزدنبانه إن المكتب الذي تم إغلاقه يوم الثامن من مايو/ أيار الجاري "كان تابعا لوزارة الاطلاعات (المخابرات) الإيرانية".
واعتبر المسؤول الكردي أن إغلاق المكتب "أمر طبيعي في ظل مستجدات الأوضاع بالعراق وسيطرة الولايات المتحدة الأميركية على الأوضاع وسعيها إلى منع تدخلات للدول الإقليمية في شؤون العراق".

وكشف أن إيران "ظلت تحتفظ بأكثر من ثلاثة مكاتب في المدن الكبرى شمال العراق منذ أكثر من سبع سنوات، وتلك المكاتب لم تكن تمثل الحكومة الإيرانية في المنطقة بل يمارس العاملون فيها نشاطات أخرى مثل مراقبة الأوضاع والتجسس على المنطقة وسكانها". وقال يزدنبانه إن "الأحزاب الكردية العراقية لم يكن بمقدورها في الفترة الماضية التصدي للإيرانيين، لكن لن يكون بمقدور الإيرانيين الدخول إلى شمال العراق في الفترة المقبلة ومكاتبهم في المنطقة ستغلق تدريجيا".

وتابع أن الولايات المتحدة طلبت من الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني "عدم السماح للمسؤولين الإيرانيين بدخول شمال العراق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة