الصين 2007.. حصاد الاقتصاد   
الجمعة 1428/12/25 هـ - الموافق 4/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:38 (مكة المكرمة)، 6:38 (غرينتش)

 الصين أضحت مصنع العالم الأول بلا منافس (الجزيرة-أرشيف)

ناصر عبد الحق-بكين

لم يكن العام 2007 عام نجاح الحكومة الصينية في تحقيق أهدافها من أجل كبح جماح اقتصادها المطرد النمو خوفا من تحوله إلى حمّى، فرغم محاولاتها الدؤوبة على مدى الأعوام القليلة الماضية لتخفيض نسبة معدل النمو, فإنه وصل إلى 11.9% مع نهاية هذا العام، كما لم تنجح سياساتها الرامية إلى ما سمي بالتحكم الكلي.

احتل حجم الاقتصاد الصيني المركز الرابع عالميا بعد الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بعدما كان في المركز السادس عام 2002, ويتوقع مراقبون صعوده إلى المركز الثالث محل ألمانيا نهاية العام القادم. وقد تجسد ذلك النمو في قطاع الإنتاج الذي تركز في السلع الحيوية.

وبينما أصبحت الصين مصنع العالم، كان لذلك تأثير على احتياطي الطاقة في العالم من جهة وانعكاس على البيئة من جهة أخرى, إذ إن الصين تتقاسم الحصة مع الولايات المتحدة في كمية انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري.

تعتبر الصين من أكبر المستهلكين حيث إنها تستهلك خمس الاستهلاك العالمي من النحاس والألمنيوم, وثلثه من الحديد والصلب ونصفه من الإسمنت. فكان كل ذلك التنوع الإنتاجي والاستهلاكي السبب في جعل حجم التبادل التجاري بين الصين وشركائها يتجاوز تريليوني دولار خلال العام وحده.

تقدم وخلافات
ورغم احتلال الصين مركز أكبر مصدّر للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي, فإن هوّة الفائض التجاري بينها وبين كبار شركائها التجاريين استمرت في الاتساع، وتجاوز الفائض 250 مليار دولار مما جعلها تتصدر دول العالم باحتياطيات نقدية من العملة الصعبة وصلت إلى 1.4 ترليون دولار, متجاوزة بذلك اليابان, وباتت ثاني أكبر دولة مالكة لأذونات الخزينة الأميركية، فكسبت قوة تأثير في الشؤون المالية والمصرفية الدولية.

لكن ذلك جعل العام الماضي عام السجال بين الصين وشركائها التجاريين في قضايا طالما حالت دون سير العلاقات بشكل سلس, فجاء انعقاد القمة الأوروبية الصينية والحوار الاقتصادي الإستراتيجي الأميركي الصيني, وزيارة رئيس الوزراء الياباني إلى بكين, لتبين مدى الخلافات بين الشركاء.

زيادة الدخول
وعلى الصعيد الداخلي كان العام 2007 عام حدوث تغييرات ملموسة على حياة المواطنين الصينيين, فقد تمتع سكان المدن والأرياف بزيادات في دخولهم تجاوزت 13%, وتم توفير تسعة ملايين فرصة عمل جديدة, وتمتع سكان الريف بالإعفاء من رسوم التعليم والنفقات المدرسية في مرحلة التعليم الإلزامي.

لكن مشكلات رافقت نمو الصين الاقتصادي تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم إلى 4.4%, وتدخلت الحكومة أكثر من مرة لكبح جماح الأسعار, خوفا من زيادة الضغط على المواطنين, خاصة من ذوي الدخل المحدود.

وبقيت مشاكل أخرى كالنمو المفرط لقطاع الاستثمارات, وارتفاع نسبة القروض, وتنامي الفجوة بين الريف والمدن, وافتقار المواطن إلى نظام ضمان اجتماعي فعّال, قد تجلب معها نذر زعزعة للاستقرار الاجتماعي, خاصة أن دولاً مجاورة شهدت اضطرابات لأسباب مماثلة خلال العام نفسه, لذلك ستكون كل تلك المشاكل على رأس قائمة خطط الحكومة للإصلاحات في العام 2008.

قانون ضريبة الدخل
شهد العام 2007 إقرار قانون توحيد ضريبة الدخل للشركات المحلية والأجنبية في الصين، ما رفع إيرادات الدولة من الضرائب إلى ما يعادل 670 مليار دولار، وهي الأعلى منذ عام 1978 حين انتهجت الصين سياسة الإصلاح والانفتاح.

وقد جعلت السيولة الكافية والتفاؤل الكبير من طرف المستثمرين الصينيين أسواق المال الصينية تزدهر مؤخراً.

ويتوقع مراقبون تحقيق الصين معدل نمو اقتصادي يصل إلى 10% في العام 2008, وسيشكل مساهمة في نمو الاقتصاد العالمي ربما تفوق مساهمة مثيله الأميركي.

ومع مصادفة العام 2008 مع ذكرى بدء ما سمي سياسة الإصلاح والانفتاح, فإن الحكومة الصينية ستكون على موعد مع وقفة للتأمل في اقتصادها بعد ثلاثة عقود يقول العديد من الاقتصاديين إن الصين على مداها حققت المعجزات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة