توقيع العقود الفنية لسد النهضة.. هل ينهي الخلافات؟   
الأربعاء 19/12/1437 هـ - الموافق 21/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:45 (مكة المكرمة)، 13:45 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

نجحت الحوارات التي جرت بين دول السودان ومصر وإثيوبيا بعد أكثر من 11 شهرا في قبول جميع الأطراف التوقيع على عقود الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي في العاصمة السودانية الخرطوم أمس الثلاثاء.
 
ورغم إعلان السودان تفاؤله بمستقبل العلاقة بين الدول الثلاث في هذا الخصوص، فإن إشارات الجانب الإثيوبي فتحت الباب أمام كثير من التكهنات السلبية.
 
فقد دعا وزير المياه والكهرباء الإثيوبي موتاوا باسادا إلى انخراط المكاتب الاستشارية في تنفيذ الدراسات الفنية للمشروع وعدم تأثير "دهاليز السياسة" على عملها، مطالبا "بألا ينخدع البعض، بل علينا التركيز على الجوانب الفنية وعدم الدخول في الدهاليز السياسية وعدم التوجه إلى وجهة لا نريدها".
 
وأعرب باسادا في كلمته أمام حفل التوقيع عن اعتقاده بأن الدول الثلاث تدعم هذه الثقة من أجل بذل الجهود للتنمية ومكافحة الفقر والتكامل الإقليمي بين مصر والسودان وإثيوبيا.
 
وقال إن توقيع العقود مع المكتبين الاستشاريين "بى.آر.أل" و"أرتيليا" جاء نتيجة للجهود التي بذلتها اللجنة الوطنية لسد النهضة، التي ضمت خبراء ومسؤولين من الدول الثلاث.
 
مخاطر السد
ويعتقد خبراء بوجود عدة مخاطر للسد على مصر والسودان، أهمها عدم سلامته وعدم اكتمال الدراسات، ومخاطر الملء الأول، ونظم التشغيل، وتدني كفاءة إنتاج الكهرباء إلى أقل من 23%.
 
ويرون أن الأضرار تشمل كذلك استحالة ملء وتوليد الكهرباء من خزاني "الروصيرص" و"سنار" السودانيين، مع استحالة توفير مياه الري لكل المشروعات على طول النيل الأزرق خلال فترة الملء وهي 48 يوما.
 
من جهته يعتبر وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي أن توقيع عقود الدراسات الفنية لسد النهضة حدث تاريخي, مشيرا إلى أن تحديات كبيرة واجهت الأطراف الثلاثة.
 
وأعلن عبد العاطي حرص الدول الثلاث ورغبتها في الالتزام والاستمرار في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، معتمدة على الأجواء الإيجابية لمواصلة ما تم بناؤه وتحقيقه.
 
كما اعتبر وزير الري والكهرباء السوداني معتز موسى التوقيع على العقود خطوة مهمة ومرحلة مفصلية تجسد توافق الدول الثلاث لجهة التنسيق من أجل تحقيق الأهداف المنشودة لسد النهضة.
 
تجاوز التحديات
وقال موسى إن المرحلة المقبلة ستشهد تفاهما أكبر بين الدول الثلاث، مشيرا إلى تجاوز كل التحديات وإمكانية العمل لإنجاز المشاريع المشتركة.

لكن وزير الري الإثيوبي عاد ووعد بأنه في حال تأكيد الدراسات الفنية لسد النهضة حدوث أية أضرار لمصر والسودان فإنه سيتم تنفيذ سيناريوهات للتخفيف من هذه الأضرار، مشيرا إلى أنه لا توجد أي علاقة بالعمل في المشروع الإثيوبي حاليا والدراسات الفنية لأنها مسار آخر يختلف عن مسار الإنشاءات.

غير أن الخبير في كرسي اليونيسكو للمياه عبد الله عبد السلام يرى عدم وجود معلومات حقيقية مطروحة أمام الرأي العام للتقرير بشأنها.

وذكر عبد السلام في تعليق للجزيرة نت أن العقود الموقعة لم تلزم أي طرف بقبول ما ستخرج به الدراسات التي تمت التوصية بشأنها، مشيرا إلى جملة تحفظات أبداها بعض الخبراء في السودان ومصر.

وبرأيه فإن الهموم السودانية المصرية لن تمنع الرغبة الإثيوبية في بناء السد بالشكل الذي تريده إثيوبيا، ما لم تُدعم بحقائق علمية ودراسات معمقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة