السيول تغمر مناطق واسعة في الضفة   
الأربعاء 1434/2/27 هـ - الموافق 9/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:03 (مكة المكرمة)، 22:03 (غرينتش)
المياه غمرت مساحات شاسعة وعزلت مناطق عن بعضها البعض (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس- نابلس

غمرت المياه مناطق شاسعة ومتعددة في الضفة الغربية اليوم الثلاثاء جرّاء الأمطار الغزيرة التي هطلت على البلاد، ولم تتمكن السلطات حتى الآن من إحصاء الخسائر البشرية والأضرار المادية.

وقد تسببت السيول والفيضانات في إغلاق معظم الطرق الرئيسية التي تربط المدن بعضها ببعض، بل وإغلاق مدن بأكملها، إضافة لحدوث انهيارات أرضية.

وتم العثور على جثتين لفتاتين في منطقة واد بلدة عنبتا شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، الفتاتان تم انتشالهما قبيل ظهر اليوم بعد 14 ساعاة من عملية البحث من بين السيول والانقاض في تلك المنطقة ونقلهما لمستشفى رفيديا بمدينة نابلس وهما هناء سرواي (24 عاما) وهي من الطائفة السمرية وسماح كنعان (33 عاما) وهما من مدينة نابلس، بينما تم نقل سائق التكسي التي كانت الفتاتان تستقلها الى غرفة العناية المكثف بمستشفى الشهيد ثابت ثابت بمدينة طولكرم.

وتسببت مياه الأمطار -التي ارتفعت أكثر من متر على سطح الأرض- في سيول عارمة أدت لإغلاق مجاري الأنفاق والعبّارات الخاصة بتصريف المياه، مما أدى لغرق كثير من المنازل والطرق العامة الفرعية والرئيسية، كما انقطع التيار الكهرباء عدة مرات جراء السيول والصواعق والبرق.

وجرى إخلاء الكثير من المنازل من ساكنيها، وتحديدا في مناطق شمال الضفة الغربية، كما جرفت المياه مواطنين في قرى شمال مدينة نابلس، وتحدثت مصادر رسمية عن عمليات بحث واسعة عن كثير من العالقين والمفقودين.

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني بالضفة الغربية لؤي بني عودة إن طواقمهم تعمل بشكل مكثف لإنقاذ المواطنين العالقين والبحث عن المفقودين، وفتح الطرق الرئيسية التي أغلقتها السيول والفيضانات.

وضع خطير
ووصف بني عودة -في حديث للجزيرة نت- الوضع في الضفة الغربية "بالخطير والصعب للغاية"، وأشار إلى أن مدنا أغلقتها المياه الجارية بالكامل، وأعلنت حالة الطوارئ المشددة فيها، كمدن طولكرم ونابلس وجنين وطوباس وقلقيلية، وناشد المواطنين عدم التحرك من منازلهم خوفا على حياتهم.

عدد وتجهيزات الدفاع المدني تمكنها من الاستجابة للحالات الطارئة فقط (الجزيرة نت)

وقال إنهم أبلغوا بحالات غرق كثيرة في مدن شمال الضفة الغربية معظمها من الشبان الصغار والأطفال، وتحدث عن وجود عشرات المفقودين والعالقين في تجمعات المياه والسيول الضخمة.

ولفت بني عودة إلى أنهم -رغم عملهم بكامل طاقم الدفاع المدني المكون من 1200 عنصر بمختلف مدن الضفة الغربية، إضافة لعناصر من قوى الشرطة وأجهزة الأمن المختلفة- فإنهم لا يمكنهم العمل إلا وفق نداءات الإغاثة الموجهة لهم فقط، مشيرا إلى أن الوضع خطير ويحتاج لجهود من جميع الجهات من المجالس البلدية والقروية والمواطنين الذين لديهم القدرة على المساعدة.

وحذر من تصاعد خطورة الأوضاع، وقال إنهم استجابوا -حتى الساعة الثانية ظهرا- لنحو 330 نداء استغاثة من المواطنين، مبينا أن العدد تضاعف مرتين منذ ذلك الحين وحتى ساعات المساء، متوقعا أن يتفاقم الوضع أكثر.

وأشار إلى أن عملهم في الوقت الحالي يقتصر فقط على تقديم الخدمة العاجلة والضرورية للمتضررين، مؤكدا أن الخسائر المادية كبيرة ولا يمكن في هذه الأوقات إحصاؤها، وأن تركيزهم الآن ينصب على تقديم المساعدة لمنع الأضرار البشرية.

غرقى ومفقودون
وفي قرية برقة شمال مدينة نابلس، تحدثت مصادر رسمية في القرية عن غرق شابين علقا في مياه السيول التي غمرت منزليهما، إلا أنه تم إنقاذهما وسحبهما من المياه المندفعة في منطقة قريبة من القرية، ونقل أحدهما إلى مستشفى رفيديا بالمدينة لتلقي العلاج، كما فقد طفل في قرية بيت أمرين المجاورة.

وأفاد عضو المجلس القروي سامي دغلس بأن حالة الطوارئ المشددة أعلنت في القرية المنكوبة، حيث أخلي العديد من المنازل من سكانها، كما أغلقت الطرق الفرعية التي تربط القرية بالقرى الأخرى.
وناشدت طواقم الدفاع المدني -عبر مكبرات الصوت في المساجد- المواطنين عدم الخروج من منازلهم "إلا للضرورة القصوى، خوفا من تعريض أنفسهم وغيرهم لخطر الموت".
من الانهيارات التي أحدثتها السيول في قرية برقة شمال نابلس (الجزيرة نت)

ومن جهته، حذر مدير موقع طقس فلسطين على شبكة الإنترنت أيمن المصري من حدوث سيول كبرى وحدوث فيضانات ضخمة خلال الساعات القادمة، نتيجة المنخفض الجوي القطبي الذي يصيب فلسطين منذ يومين.

كما نشر إعلاميون ومواطنون صورا على مواقع التواصل الاجتماعي تنبئ بخطورة الوضع جرّاء سوء شبكات البنى التحتية، ووجهوا نداءات لإغاثة المواطنين المتضررين.

وفي مدينة قلقيلية شمال الضفة، تحدثت مصادر عن غمر المياه لمناطق وأراض زراعية شاسعة، وخاصة المناطق القريبة من الجدار الفاصل الذي تقيمه إسرائيل على حدود المدينة، وحدث نفس الأمر في مناطق الأغوار الفلسطينية.

وحسب بني عودة فإن طواقم الدفاع المدني الإسرائيلي لم تهبّ لتقديم المساعدة للفلسطينيين، في حين تحدث نادي الأسير الفلسطيني عن قيام سلطات سجن شطة الإسرائيلي بإخلاء 160 أسيرا جراء انهيار جدران السجن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة