ترحيب مصري بمقاطعة برلمان سوريا   
الخميس 1433/3/16 هـ - الموافق 9/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)

قرار مجلس الشعب المصري وصف بالإيجابي والمهم (الجزيرة نت)   

أنس زكي-القاهرة

لقي قرار مجلس الشعب المصري تجميد العلاقات مع نظيره السوري ترحيبا واسعا من العديد من المحللين السياسيين في مصر، واعتبروه خطوة إيجابية تعبر عن تضامن الشعب المصري مع شقيقه السوري إزاء ما يتعرض له الأخير من مجازر على يد نظام الرئيس بشار الأسد.

وكان البرلمان المصري أقدم على هذه الخطوة خلال جلسته التي عقدت الثلاثاء بعدما استمع إلى بيان ألقاه رئيس لجنة الشؤون العربية بالمجلس، محمد السعيد إدريس، دعا فيه إلى قطع العلاقات بين المجلسين ما لم يوقف النظام السوري ممارسات العنف ضد المتظاهرين ويحقق التغيير المطلوب فى بلاده.

كما دعا إدريس البرلمان لمطالبة الحكومة المصرية بتبنى موقف واضح من الثورة السورية بما يتوافق مع ما تمليه الثورة المصرية من واجبات قومية لدعم الشعب السورى وإدانة جرائم نظامه الذي يعتمد على الحل الأمني دون السياسى.

وطالب إدريس في الوقت نفسه بالحرص على الاستمرار في النهج السلمي للثورة السورية، ورفض أي أشكال الاقتتال الداخلي للحيلولة دون وقوع حرب أهلية في البلاد، كما طالب بسرعة بلورة حل عربى فعال يكون قادرا على الانتصار لإرادة الشعب السورى، مع توفير دعم مادي ومعنوي دولي تحت مظلة جامعة الدول العربية لإدانة كل أشكال العنف حفاظًا على سلامة الشعب السوري.

العجمي: قرار البرلمان رسالة معنوية مهمة والحكومة المصرية لها حسابات مختلفة (الجزيرة نت)
روح التضامن
وقد وصف خبير الشؤون العربية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، د. محمود العجمي قرار مجلس الشعب المصري بأنه إيجابي ومهم خاصة أنه جاء من الهيئة الوحيدة التي تم انتخابها في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وقال إنه يعبر عن روح التضامن بين الشعبين المصري والسوري.

وأقر العجمي بأن قرار البرلمان ربما لن يؤثر كثيرا على مجمل العلاقات السياسية الحالية بين البلدين، لكنه قال إنه يرى فيه رسالة معنوية مهمة من ممثلي الشعب المصري في مرحلة يتعرض فيها السوريون لأبشع أنواع القمع والاضطهاد من نظامهم الحاكم.

وعن التوقعات بقرار مماثل من جانب الحكومة المصرية، قال العجمي إن الأمر يختلف لأن الحكومة لها حسابات مختلفة ربما لكونها في مرحلة انتقالية فضلا عن انغماسها في الشأن الداخلي الذي تتوالى تطوراته على نحو متسارع ومتوتر.

والتمس العجمي العذر للحكومة المصرية وقال إن عدم إقدامها على قطع العلاقات مع سوريا ربما يساعدها على القيام بدور نشط لحل الأزمة ربما يفيد أكثر من قطع العلاقات الدبلوماسية، في تجنيب سوريا حربا أهلية طويلة ستكون آثارها مدمرة على الداخل والجوار الإقليمي على حد سواء.

رغبة الشعب
في المقابل فإن المحلل السياسي محمد جمال عرفة يعتقد أن الخطوة التي أقدم عليها البرلمان المصري ربما تمهد لخطوة تالية تتمثل في الاعتراف بـالمجلس الوطني كممثل شرعي للشعب السوري الساعي للحرية والتغيير في مواجهة ما يتعرض له من قمع وحشي.

ورأى عرفة -وهو نائب لرئيس تحرير صحيفة الحرية والعدالة التي تصدر عن الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية في مصر- أن قرار مجلس الشعب المصري جاء متوائما مع كونه برلمانا منتخبا بحرية من جانب الشعب المصري، وبالتالي كان طبيعيا أن يقاطع البرلمان السوري الذي جاء بإرادة مزيفة كما هو الحال في البرلمانات المصرية السابقة في عهد الرئيس السابق الذي اضطر للتنحي بضغط من الثورة  الشعبية التي اندلعت في 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

عرفة يعد الخطوة تمهدا للاعتراف لا حقا بالمجلس الوطني كممثل شرعي للشعب السوري (الجزيرة نت)
وأضاف عرفة أن اهتمام البرلمان المصري بإصدار قرار مثل هذا في خضم انشغاله بزخم الشأن الداخلي يؤكد حيوية هذا البرلمان، وأن هناك محاولة لتصحيح الصورة العامة لمصر وإظهار أن الإرادة الشعبية هي التي تحرك القرارات المهمة في مختلف المجالات، كما يشير في الوقت نفسه إلى البدء في بلورة توجه جديد لمصر على الصعيد الخارجي.

وفي تقييمه لوزن هذه الخطوة، قال عرفة إنها وإن كانت معنوية في الأساس إلا أنها تساهم في حصار النظام السوري ونزع الشرعية عنه، خاصة أنها تتزامن مع خطوات عديدة اتخذتها دول عربية أخرى وفي مقدمتها قرار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب سفرائها من دمشق.

متأخرة
من جانبه، أشاد عماد غليون -وهو عضو منشق عن مجلس الشعب السوري- بهذه الخطوة لكنه قال للجزيرة نت إنها جاءت متأخرة وإن الشعب السوري الذي ساند الثورة المصرية ما زال ينتظر ما هو أكثر من ذلك.

ودعا غليون -الذي يقوم حاليا بزيارة للقاهرة- الحكومة المصرية للإقدام على طرد السفير السوري من القاهرة وسحب سفيرها من دمشق والتعاون بشكل عملي مع المجتمع الدولي لإنقاذ الشعب السوري الذي يتعرض للموت في كل لحظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة