الصحف الأميركية تزدحم بشؤون الاتفاق مع إيران   
السبت 23/10/1436 هـ - الموافق 8/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)

يتجسد الخلاف والانقسام الحاد في الولايات المتحدة، حول الاتفاق النووي مع إيران، في استمرار التغطية الإعلامية المكثفة بهذا الشأن، وازدحام صفحات الصحف الأميركية بمقالات وتحليلات بين مؤيد ومعارض للاتفاق.

وتشخص أنظار الأميركيين نحو الكونغرس الذي من المتوقع أن يصوت على قبول الاتفاق أو رفضه الشهر القادم بعد انتهاء العطلة التشريعية السنوية.

ففي صحيفة نيويورك تايمز، كتب ديفد بروكس مقالا بعنوان "ثلاث هزائم أميركية: فيتنام والعراق والآن إيران" اعتبر فيه أن الاتفاق لم يحقق أهداف الولايات المتحدة حيث إنه يؤخر تخصيب اليورانيوم في إيران ولا يمنعه.

شومر ديمقراطي يهودي أعلن معارضته للاتفاق (رويترز)

ورأى الكاتب أن فوز إيران بحق التخصيب -ولو بعد حين- يعني أن الاتفاق أعطى طهران بطاقة الدخول إلى النادي النووي وبشروط ميسرة.

وانتقد تفاصيل الاتفاق، وخاصة منح الإذن بالتفتيش الذي يستغرق في بعض الحالات 24 يوما مما يعطي الإيرانيين فرصة سانحة للتخلص من أي نشاط غير مرخص وإخفائه عن أعين المفتشين.

أما صحيفة واشنطن تايمز اليمينية التوجه، فنشرت عمودا تحت عنوان "الخداع في كلمة أوباما عن إيران" قال فيه كاتبه إن الاتفاق الذي وُقع الشهر الماضي سبقه اتفاق مبدئي عام 2013 وإن أوباما قال حينها إن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أصدر فتوى تحظر صنع سلاح نووي، إلا أن تلك الفتوى ليس لها أي أثر إلا في كلمات أوباما.

وتطرق جيد بابن إلى كلمات أوباما في خطابه بالجامعة الأميركية في واشنطن الأربعاء الماضي والتي قال فيها إن الاتفاق يمنع إيران من صنع قنبلة نووية إلى الأبد، وعلق بالقول إن الرئيس ينسى أنه في 15 عاما سيكون لدى الإيرانيين صواعق متقدمة يمكن أن تصنع قنبلة نووية بلمح البصر (zero breakout).

وكانت جهود البيت الأبيض لدعم الاتفاق بالكونغرس قد تلقت ضربة موجعة مؤخرا عندما أعلن عضو الكونغرس الديمقراطي البارز تشك شومَر معارضته للاتفاق، وأصدر بيانا قال فيه "بعد دراسة وتمحيص (...) لقد قررت أن أصوت بنعم على طلب رفض الاتفاق".

وقال رئيس تحرير الشؤون الأميركية بصحيفة وول ستريت جورنال، غلين هول، إن قرار شومر يعد مؤشرا مهما لأن هذا العضو من أبرز أعضاء الحزب الديمقراطي اليهود، وإن ذلك يعني أن أعضاء آخرين سيحذون حذوه.

غير أن صحيفة نيويورك تايمز، وفي تقرير للكاتبين جوناثان ويسمان وجينيفر ستينهوير، قالت إن مؤيدي الاتفاق لا يرون أن رفض شومر للاتفاق سيؤدي إلى سقوطه في الكونغرس.   

وقال التقرير إن قرار شومر هزّ جهود الحزب الديمقراطي وأعطى قوة وزخما لرافضي الاتفاق، كما ولّد استياء بين أوساط الليبراليين تجاه الرجل (شومر) الذي يطمح لقيادة الكتلة الديمقراطية بالكونغرس في الدورة القادمة.

لكن داعمي الاتفاق يرون أن قرار شومر لن يكون كافيا لرفض الاتفاق بالكونغرس وفق التقرير، حيث يتطلب ذلك ستين صوتا لإقرار رفض الاتفاق، وهو أمر لن يستطيع رافضو الاتفاق تأمينه خاصة في ظل طلبات تمديد سيقدمها مؤيدو الاتفاق ستمنحهم الكثير من الوقت لكسب المؤيدين.

الرئيس الإسرائيلي: نتنياهو شنّ حملة على الولايات المتحدة وكأن الطرفين (تل أبيب وواشنطن) ندان متساويان، وهذا من شأنه أن يضر بإسرائيل

من جهة أخرى، تطرقت صحيفة وول ستريت جورنال إلى حملة "لا" التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحمل اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة على تأمين رفض الاتفاق بالكونغرس.

وقالت الصحيفة إن الحملة المحمومة التي يشنها نتنياهو تقلق الكثيرين، ومنهم رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين، الذي يخشى أن تدخل الإسرائيليين بهذا الثقل في شأن أميركي قد يضر بالعلاقات الثنائية.

ورغم أن 71% من الإسرائيليين عبروا عن اعتقادهم بأن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1" قد قرّب طهران من حلم بناء قنبلة نووية، فإن الطريقة العدائية التي يقود فيها نتنياهو حملته بالولايات المتحدة تقلق الكثير من الإسرائيليين.

وقال الرئيس الإسرائيلي، وهو عضو حزب الليكود، في مقابلة مع صحيفة معاريف الإسرائيلية، إن "رئيس الوزراء شنّ حملة على الولايات المتحدة وكأن الطرفين (تل أبيب وواشنطن) ندان متساويان، وهذا من شأنه أن يضر بإسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة