جرحى درعا بين ألم الإصابة ومرارة الانتظار   
الثلاثاء 1435/3/14 هـ - الموافق 14/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:12 (مكة المكرمة)، 17:12 (غرينتش)
إمكانات متواضعة لإسعاف جرحى درعا (الجزيرة)

                                                                              عمار خصاونة-درعا

يعاني جرحى المعارضة السورية المسلحة الذين أُصيبوا في العمليات العسكرية في محافظة درعا جنوبي البلاد الأمرين. فآلام جراحهم لا يضاهيها وجع سوى مرارة الانتظار على الحدود أملاً في وصول سيارة إسعاف تنقلهم إلى داخل الأردن حيث المشافي والمراكز الصحية.

قصص كثيرة يرويها المقاتلون في بلد يُصب فيه جحيم على بلداته وقراه التي لم تعد تنعم بالأمان في ظل انهمار البراميل المتفجرة فوق رؤوسهم من طائرات نظام دمشق.

يقول علاء بجبوج (أحد مقاتلي الجيش الحر في درعا الذي أُصيب بإحدى المعارك) إنه تم إسعافه إلى مشفى الرمثا بالأردن -وهي مشفى إسعافي فقط- حيث ظل ينتظر أمامها زهاء ساعتين حتى أُذِن له بالدخول.

ويضيف "لا يوجد اهتمام بالجرحى إلا بعد أن يدفع المصاب ديناراً أو دينارين لأحد العاملين بالمشفى، الذي يتولى بعدها أمر إخبار الطبيب بحاجة الجريح للعلاج".

ويستطرد قائلاً "لا يمكن للجريح أن يخرج من المشفى بعد العلاج أو تُعاد له أوراقه الثبوتية إلا بعد دفع خمسين ديناراً".

أما مسؤول سرية الإخلاء بمحافظة درعا زكريا الفشتكي، فقال للجزيرة نت إن سريته المؤلفة من سبع سيارات إسعاف وعشرين موظفاً فتقوم بإخلاء أرض المعركة من الجرحى ونقلهم إلى المشافي الميدانية أو إلى الأردن لمن يحتاج منهم لعناية طبية خاصة. 

سيارة مدنية تحولت إلى إسعاف (الجزيرة)

معارك وجرحى 
ومضى الفشتكي إلى القول إن السرية شاركت في كل معارك مدينة درعا، واللواء 38 في شرقي المحافظة، والحراك، وخربة غزالة وبصر الحرير، وتل السمن غربي المحافظة.

من ناحية أخرى، أفاد المدير الإداري لمشفى عيسى عجاج الميداني بأنهم يتكفلون بمصروفات سرية الإخلاء، فيما يتعلق بنقل الجرحى حيث يدفع المشفى قيمة بنزين سيارة الإسعاف من مدينة درعا للأردن، أي ما يقارب 35 دولاراً لنقل الجريح الواحد. علماً بأن الذين ينقلون يومياً تتراوح أعدادهم أحياناً ما بين أربعة وستة جرحى.

وأكد نبيل محاميد أنهم في السرية يقومون بعمل تطوعي لا يتقاضون عليه راتباً منتظماً.

ويتذكر قصة ذلك المقاتل من الجيش الحر ويدعى محمد سويدان، والذي ظل ينزف ساعتين من الجروح التي أُصيب بها بالقرب من بلدة نصيب على طول الحدود السورية الأردنية في انتظار سيارة إسعاف تنقله لمشافي الأردن دون جدوى "حتى لحق بالرفيق الأعلى شهيداً". 

وقال المدير الإداري إنه لم يعد من الممكن نقل الجرحى عن طريق معبر الشيك الحدودي بعد إغلاقه، فاستُعيض عنه بمعبر بلدة شهاب غربي درعا حيث تتوفر نقطة طبية أردنية تنقل المصابين لداخل الأردن بشكل سريع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة