معارك شرسة بشمالي مالي   
الأحد 1433/8/12 هـ - الموافق 1/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)
مسلحون إسلاميون في غاو قبل يومين (الفرنسية)
قتل ما لا يقل عن 35 شخصا هذا الأسبوع في معارك شرسة بين مسلحين من حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا ومتمردين من الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة غاو بشمالي مالي التي سقطت مع مدن رئيسية أخرى بيد تنظيمات إسلامية.
 
وتحدث طبيب عائد من غاو -الواقعة على نهر النيجر- لوكالة الأنباء الفرنسية عن ما لا يقل عن 35 قتيلا "دون أن يؤخذ بالحسبان من سقطوا في نهر النيجر والجرحى الذين توفوا".

وتحدث الصليب الأحمر من جهته عن 41 جريحا، إصاباتهم ناتجة عن طلقات نارية، نتيجة مظاهرات شهدتها غاو، ومعارك بين جماعات مسلحة.

وقد أقرت حركة تحرير أزواد بوقوع أربعة قتلى في صفوفها، لكنها تحدثت عن عشرات القتلى في صفوف حركة التوحيد والجهاد.

وتقول حركة التوحيد والجهاد إنها طردت حركة تحرير أزواد من مدينة غاو التي سقطت -مثلها مثل كيدال وتمبكتو- في أيدي تنظيمات إسلامية مسلحة، استغلت لبسط سيطرتها على شمالي مالي فراغا أمنيا نتج عن انقلاب في العاصمة المالية باماكو في مارس/آذار الماضي.

وكان آخر موقع تضطر حركة تحرير أزواد على الانسحاب منه هذا الأسبوع مدينة تمبكتو التاريخية، وذلك بعد أن أمرتها جماعة أنصار الدين بإخلائها، كما ذكر شهود عيان.

قوة إقليمية
وتدرس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إرسال قوة من 3300 إلى شمالي مالي، لكنها تقول إنها تحتاج دعما وإسنادا لوجيستيا دوليا لتحقيق ذلك.

مقاتل من حركة تحرير أزواد قتل في غاو هذا الأسبوع (الفرنسية)

وقد هددت حركة التوحيد والجهاد باستهداف الدول التي تفكر في المشاركة في هذه القوة.

وفعلا تبنت الحركة تفجيرا استهدف مركزا أمنيا في مدينة ورقلة جنوبي الجزائر الجمعة الماضية وأوقع قتيلا، "عقابا" لهذا البلد على دعمه متمردي حركة تحرير أزواد.

كما توعد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من جهته بالتعامل "بحزم" مع من سيتعاونون مع هذه القوة.

ونقلت وكالة أنباء نواكشوط عن مختار بلمختار أحد قادة التنظيم البارزين في بيان له قوله "نحذر كل من يريد التعاون مع قوى أجنبية تتربص بالمنطقة، لأننا لن نقف مكتوفي الأيدي".

وقد اتُهمت التنظيمات الإسلامية المسلحة باستهداف التراث العالمي في مالي بعد أن دمرت عناصر من جماعة أنصار الدين ثلاثة أضرحة في تمبكتو، وهو ما نددت به حكومة باماكو وفرنسا، في وقت دعت فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) الأطراف المتنازعة في المدينة لتحمل مسؤولياتها.

وقالت جماعة أنصار الدين إنها ستدمر باقي الأضرحة لأن "الله واحد لا شريك له" كما ذكر متحدث باسمها.

والأضرحة المدمرة جزء من مواقع أدرجتها اليونسكو ضمن التراث العالمي في 1988.
وبطلب من حكومة مالي أدرجت اليونسكو الخميس الماضي هذه المواقع ضمن التراث العالمي المهدد.

وتمبكتو مدينة أسسها الطوارق في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين ولقبت "بمدينة الأولياء الـ333".

وحسب موقع اليونسكو يوجد في تمبكتو "16 مقبرة وضريحا كانت من المكونات الأساسية للنظام الديني، حيث إنها -حسب المعتقدات الشعبية- كانت حصنا يحمي المدينة من كل المخاطر".

وكانت تمبكتو مركزا ثقافيا إسلاميا ومدينة تجارية مزدهرة تعبرها القوافل التجارية، وعرفت أيضا بآلاف المخطوطات النادرة.

وقالت حكومة مالي إن تدمير الأضرحة "لا علاقة له بالإسلام دين التسامح"، وتحدثت عن عنف مدمر يرقى إلى جرائم حرب في شمالي البلاد، وتوعدت بملاحقة المسؤولين عنه وطنيا ودوليا.

وقد أقرت حكومة مالي "مبدأ الاستعانة بالمحكمة الجنائية الدولية" في ملاحقة الضالعين في أحداث العنف في الشمال، وشكلت فريقا لذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة