حملة على الجنود والضباط الإسرائيليين المتمردين   
الثلاثاء 22/11/1435 هـ - الموافق 16/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

هاجمت أوساط رسمية وشعبية واسعة في إسرائيل الضباط والجنود الذين تمردوا على الخدمة العسكرية في أهم وحدة استخباراتية في الجيش (وحدة 8200) لاتهامهم لها بارتكاب انتهاكات لحقوق الفلسطينيين والمساهمة في قتلهم.

ويبرر هؤلاء الضباط والجنود (43 ضابطا وجنديا) مبادرتهم الجريئة بالتأكيد أن خدمتهم في الوحدة الاستخباراتية تشكل جزءا من السيطرة العسكرية على الفلسطينيين وارتكاب جرائم بحقهم.

ورغم أن العريضة تتحدث عن شهادات من شهور وسنوات ماضية، لكنها أثارت ضجة واسعة جدا في إسرائيل لصدورها عقب عدوان "الجرف الصامد" وتزايد الانتقادات في العالم لجرائم الاحتلال، ولأنها تتضمن اعترافات صهيونية تنسف الرواية الإسرائيلية حول الصراع.

وكان لافتا رفض 89% من الإسرائيليين لهذه العريضة واعتبارها غير شرعية، مقابل 11% منهم يرون ذلك ضوءا أحمر مفيدا، وفق استطلاع نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت".

على المستوى الرسمي، حمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المجموعة التي ترى استمرار الاحتلال خطرا على إسرائيل، ونعت العريضة بـ"الاستغلال السياسي المرفوض للجيش" بينما أعلن الجيش عن قراره بمعاقبتهم.

يمين ويسار
وشاركت أوساط اليمين واليسار بالهجوم على المبادرين للعريضة، وحملت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (العمل) عليهم وشككت عبر صفحتها على فيسبوك بنواياهم. وتساءلت "إذا كانت  الأعمال التي قمتم بها غير أخلاقية لهذا الحد، فلماذا لم ترفضوا تنفيذ الأوامر في حينه؟".

ويقترح وزير المواصلات يسرائيل كاتس (ليكود) في تصريحات لإذاعة الجيش، إرسال الرافضين للخدمة لصحراء النقب لحراسة المعسكرات، في حين اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست زئيف الكين (ليكود) للقناة الإسرائيلية العاشرة أن "هؤلاء غرسوا سكينا في ظهر الجيش".

فيلدمان: "الحملة الصليبية" الإسرائيلية على أصحاب الضمائر من الجنود طبيعية (الجزيرة)

حملة صليبية
كما دعا القائد السابق للوحدة، الجنرال بالاحتياط حنان غيفن، للتحقيق معهم على يد الشاباك أو الشرطة العسكرية.

في المقابل، ظلت الأصوات التي دعت للإصغاء للمتمردين على الخدمة بدوافع ضميرية قليلة وصرخة بالبرية، كما فعلت صحيفة "هآرتس" بافتتاحيتها اليوم مشيرة لعدم جواز المعاقبة الجارفة، العدوانية والكاسحة في نظام ديمقراطي.

وهذا ما يؤكده الحقوقي البارز المحامي أفيغدور فيلدمان للجزيرة نت، مشددا على "حق بل واجب خريجي الوحدات العسكرية الاحتجاج على ما يعتبرونه نشاطات غير أخلاقية أو غير قانونية".

ولا يستغرب فيلدمان "الحملة الصليبية" الإسرائيلية على أصحاب الضمائر من الجنود. ويقول إنها "طبيعية بعد حرب قتلت وأصابت عشرة آلاف فلسطيني وسط تسونامي من العنصرية التي غمرت وما تزال تغمر إسرائيل".

ليفي لا يستغرب الحملات على كل من يجرؤ للاحتجاج على تقدم إسرائيل نحو نظام فاشي (الجزيرة)

إسرائيل 2014
كما يستبعد إصغاء قادة الأجهزة الأمنية وقادة الدولة لاحتجاجات تشبه الصرخة تصدر من قلب وحدة نخبوية، كالوحدة 8200.

ويتفق معه المعلق السياسي البارز غدعون ليفي الذي يقول للجزيرة نت "ليس رفضهم هو الذي كان ينبغي أن يثير عاصفة، وإنما الانتهاكات التي كشفوا عنها، لكن للأسف إسرائيل 2014 تنحدر باستمرار نحو هاوية أخلاقية يرجح أن تؤدي لزوالها في ظل هيمنة الجهل، والانغماس بملذات الحياة والتنكر للآخرين ومعاناتهم".

ولا يستغرب "الحملات على كل من يجرؤ للاحتجاج على تقدم إسرائيل نحو نظام فاشي تتم فيه جرائم لا تقل بشاعة عن جرائم تنظيم الدولة الإسلامية". ويتابع أن الأخير قتل صحفيين اثنين، أما إسرائيل فقتلت في غزة 13 صحفيا "وتعتبر المحتج على ذلك خائنا يضطر للاستعانة بحارس خاص لحمايته بسبب مقال رأي ينشره كحالي في هذه الأيام".

استقالات سابقة
يُشار إلى أن المبادرة الحالية هي حلقة في مسلسل من عمليات تمرد أوساط في الجيش الإسرائيلي خلال وبعد حروب شنها وارتكب فيها جرائم مروعة بحق المدنيين، أو جاءت احتجاجا على استمرار احتلال أراضي 1967 ومنها حركة "هناك حد" لكنها كانت بمعظمها مبادرات فردية حتى الانتفاضة الثانية عام 2000.

ومن أبرز عمليات التمرد داخل الجيش الإسرائيلي استقالة الجنرال إيلي قائد لواء المدرعات الذي  رفض المشاركة في احتلال بيروت خلال حرب لبنان الأولى عام 1982.

كما أن مجموعة جنود أخرى بالوحدة 8200  رفضوا قبل سنوات الخدمة بالضفة الغربية لكونها منطقة محتلة، وبرزت أيضا مجموعة طيارين (27) وقعوا على رسالة مشابهة عام 2003 أكدوا فيها عدم مشاركتهم بقصف أهداف بالضفة وغزة بدافع الضمير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة