قراءات ليبية لإعادة فتح لوكربي   
الجمعة 1430/11/12 هـ - الموافق 30/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)

عبد الباسط المقرحي (وسط) أفرجت عنه أسكتلندا منذ أسابيع لأسباب صحية (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

عادت قضية لوكربي التي أدين فيها الليبي عبد الباسط المقرحي إلى واجهة الأحداث مطلع الأسبوع الحالي بعد فتح الشرطة الأسكتلندية الملف من جديد وإعلانها "تورط" شخصيات ليبية فيه.

ويرى خبراء ومحللون في تصريحات للجزيرة نت أن إثارة الملف من جديد غرضه المزيد من الضغط على النظام الليبي لضمان مصالح الأطراف والدول الغربية، وضمان تعاونه الأمني في شمال أفريقيا.

القيادي في اللجان الثورية محمد الشحومي يرى أن إعادة مراجعة الأدلة هو "انتصار" للدبلوماسية الليبية، مضيفا أن هذا ما كان يطالب به المقرحي.

إبراهيم هدية قال إن القانون الدولي لا يسلط إلا على الضعفاء (الجزيرة نت) 
تجيير العدالة

وقال الشحومي إن هناك أدلة جديدة تؤكد "تلاعب" الإدارة الأميركية بأدلة القضية التي تعود إلى سنة 1988 عندما تم إسقاط طائرة "بانام" الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية.

وكانت أسكتلندا قد أطلقت سراح المقرحي منذ أسابيع لأسباب إنسانية حسب قولها، بعد أن تدهورت صحته بسبب إصابته بسرطان البروستاتا، لكنها تعرضت لانتقادات شديدة اعتبر أصحابها أن الإفراج جاء نتيجة صفقة سياسية.

وأبدى الشحومي تخوفه من التوجه الغربي الذي "سيعمل على توظيف هذه المراجعة ضد إيران وسوريا والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمعاودة تجيير العدالة لأغراض سياسية يظلم بسببها شعب آخر لا علاقة له بمجريات القضية مثل ما حدث مع الشعب الليبي".

وفي السياق ذاته يعتقد المحلل السياسي إبراهيم أبو خزام أن القضية قد تكون وسيلة ضغط على أطراف كثيرة في المنطقة، مؤكدا أن اختيار ليبيا في وقت معين كان لخدمة مصالح الغرب.

أما الخبير الإستراتيجي محمد عبد الرحمن الفيتوري فقد أكد أن القرار الأسكتلندي ربما سيكشف تفاصيل جديدة في الغالب ستثبت براءة ليبيا، قائلا إن سلطات بلاده سوف تتعامل بهدوء تام مع الأزمة الحالية، التي يرى أنها مجرد "زوبعة في فنجان".

أبو القاسم المشاي: قضية لوكربي ضربت نزاهة العدالة الدولية (الجزيرة نت)
ساحة حرب

ومن جهته يرى رئيس قسم الأخبار والشؤون السياسية بصحيفة قورينا إبراهيم هدية -المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي- أن "ابتزاز" الحكومة البريطانية في السابق أثمر صفقات اقتصادية عدة مع ليبيا، التي كانت تود الإفراج عن المقرحي".

وأضاف أن القانون الدولي "الذي لا يسلط إلا على الضعفاء سيوجه هذه المرة عبر ثمانية أفراد متهمين من دول مختلفة قد تكون من ضمنها ليبيا للحصول على صفقات أخرى مماثلة".

ويؤكد محمد الرازقي -وهو أستاذ القانون في جامعة الفاتح- أن القضية "انتهت بحكم نهائي بات"، وأنه "لا يجوز النظر فيها بأي حال من الأحوال إلا في حالات التماس إعادة النظر"، وهو ما ليس حاصلا الآن.

واعتبر الرازقي أن "المسألة سياسية" و"خضعت فيها الحكومة الأسكتلندية لابتزاز عائلات الضحايا وجانب من الرأي العام, وأرادت بدورها أن تبتز الدولة الليبية بعد عودة المقرحي إلى بلده".

وفي السياق ذاته اعتبر المحلل السياسي أبو القاسم المشاي أن القضية "ضربت نزاهة العدالة الدولية"، وأن "أسطورة لوكربي" ستعمل على "تبرير الحاضر وتمديد أجلها لمزيد من المراوغات".

ويرى أن القضية ستكون "ساحة حرب سياسية أمنية تخدم أهداف الإستراتيجيا الأميركية الجديدة، وتفك الارتباط الأمني الأنغلو أميركي وتفتح مسارات جديدة لتقويض حلقات صناعة الإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة