فصائل الحماية الذاتية.. متقاعدون للقتال بعد تدريب قصير   
السبت 1437/4/21 هـ - الموافق 30/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

نظمت في الشهر الجاري ثلاث دورات لما تسمى فصائل الحماية الذاتية في مدينة اللاذقية غرب سوريا، ضمت الأولى موظفين حكوميين ومتقاعدين، وخصصت الثانية للمدنيين النازحين من مدينة إدلب، وكانت الثالثة خليطا من عناصر بعثية من الذكور والإناث، وضمت كل دورة بين أربعمئة وستمئة متدرب.

كما نظمت في الشهر ذاته دورة بمدينة حلب وأخرى في منطقة الدريج بالقلمون في ريف دمشق، وهي الدورة الرابعة لموظفين وبعثيين ومتقاعدين من محافظات دمشق وريفها والقنيطرة لما تسمى الحماية الذاتية.

المنظمون لهذه الدورات قالوا لوسائل إعلام تابعة للنظام السوري إنهم يدربون الراغبين في التطوع لمساندة الجيش السوري في قتال من وصفوهم بـ"الإرهابيين"، ومن سيشاركون في الوقوف بحواجز النظام داخل المدن، ليتمكن عناصر الجيش -حسب رأيهم- من العودة لـ"القيام بواجبهم بقتال المسلحين".

مهمات قتالية
لكن قائد دورات فصائل الحماية الذاتية في اللاذقية العميد حسام الدين ناصر كان دقيقا في تحديد المهمات بقوله إن العناصر المدربين في دورات الحماية الذاتية -لا تتجاوز مدتها أسبوعا واحدا- سيشاركون في حماية المناطق التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها مؤخرا. ولم يستبعد تكليفهم بمهمات قتالية هجومية.

وأوضح العميد ناصر أن المتدربين يتلقون خلال دورات التدريب مهارات القتال القريب والبعيد وحرب الشوارع، لافتا إلى أن عدد العناصر في هذه الفصائل تجاوز سبعة آلاف، وأنهم باتوا قادرين على رفد الجيش ومساندته.

وأفادت مصادر خاصة للجزيرة نت بأن رامي مخلوف -ابن خال الرئيس السوري- يتولى تمويل فصائل الحماية الذاتية ويدفع رواتب عناصرها، وتقدر المصادر الراتب الشهري للعنصر الواحد بـ35 ألف ليرة سورية أي أقل من مئة دولار.

من جهته، قال المحامي مفيد حسون -وهو من مدينة اللاذقية- إن النظام السوري يخطئ بزج المدنيين بعد تدريب قصير في معاركه التي يخوضها ضد فصائل المعارضة، وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه "يرسلهم لحتفهم، كبار في السن، لا يستطيعون الجري وتحمل مشقات المعارك، سيكونون هدفا سهلا لقوات المعارضة التي ستهزمهم في كل معركة يخوضونها دون مساندة الجيش".

تشكيلات متعددة
النظام السوري كلف في بداية الثورة عام 2011 من يعرفون بالشبيحة بأعمال قتالية، ثم نظمها في اللجان الشعبية، وعندما فشلت في تحقيق انتصارات حاسمة عمل على تشكيل قوات الدفاع الوطني التي لم تفلح هي الأخرى في مهمتها.

 قوة الدفاع الوطني واحدة من التشكيلات التي خلقها النظام السوري للدفاع عن نفسه (الفرنسية-أرشيف)

وفي منتصف العام الماضي أعلن النظام عن تشكيل درع الساحل وسخر له الكثير من الأموال والخبرات لتأهليه، لكن أعداد المنضوين تحته لم تتجاوز العشرات، وعندما فشلت التشكيلات "الذكورية" في حسم معركة نظام الأسد خاض هذا الأخير مطلع العام الماضي تجربة إنشاء ما تسمى "لبؤات الأسد" سخر فيها النساء للدفاع عنه، شاركن في معارك مدينة حلب وريف دمشق وقتل منهن العشرات.

فصائل العجزة
وأرجع الناشط محمد الساحلي تشكيل فصائل الحماية الذاتية لانحسار دور تشكيلات سابقة وفشلها، وتكبدها خسائر كبيرة وللنقص الكبير في عدد عناصر جيش النظام، مشيرا إلى أن هذا الأخير بات متهالكا، ويكاد يسقط لولا مساندة المليشيات الشيعية من إيران والعراق ولبنان له.

العقيد المتقاعد طارق حاج بكري وصف فصائل الحماية الذاتية بأنها فصائل العجزة، وقال إنها غير مؤهلة لقتال الجيش الحر بسبب قلة خبرتها، وتدريبها، وكبر سن أغلب منتسبيها الذين طمعوا في الرواتب التي ستدفع لهم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "استغل النظام حاجة بعضهم المادية، والميول الإجرامية للبعض الآخر في محاولة لرفد جيشه بعناصر جديدة بعدما انخفض عدده إلى ما دون خمسين ألفا باتوا غير قادرين على الحضور بشكل فعال على أغلبية الجبهات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة