جائزة البوكر العربية بعيون أدباء مصريين   
الاثنين 1434/2/17 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)
الروايات الست المرشحة لجائزة البوكر العربية لسنة 2012 (الموقع الرسمي للجائزة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
اختلفت آراء الأدباء والنقاد في مصر بشأن الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) فمنهم من يرى أنها تمثل حدثا ثقافيا مهما واختراقا حضاريا عالميا على الصعيد الأدبي مع ترجمة الروايات الفائزة، بينما يعتقد آخرون أن استمرار هيمنة كتاب ودور نشر يسارية عليها يؤدي إلى إضعاف قيمتها وتأثيرها.
 
وأستحدثت الجائزة سنة 2007 بالاشتراك بين مؤسسة جائزة بوكر البريطانية ومؤسسة الإمارات ومعهد وايدنفيلد للحوار الإستراتيجي، وتدعمها منذ الدورة السادسة -الحالية- هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة في الإمارات.
 
وترشح الجائزة سنويا ست روايات -من بين قائمة أولية طويلة من 16 رواية- لتتنافس على جائزتها الأولى التي تبلغ خمسين ألف دولار أميركي، وتمنح عشرة آلاف دولار للروايات الست التي تختار ضمن القائمة القصيرة. وتسعى الجائزة لمكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر وتشجيع الإقبال على قراءة هذا الأدب عالميا كما حدد لها منظموها.
 
ويقول الروائى يوسف زيدان إن "جائزة البوكر في نسختها العربية لعبت دورا مهما في حركة النشر والإبداع، لأنها بدأت لأول مرة تلجأ إلى القارئ نفسه لتحتكم إليه فى الكتب التى يجب أن تفوز".

ويضيف زيدان في حديثه للجزيرة نت "لدينا الآن ظاهرة وهي تكرار طبع الروايات، حتى يصل أحياناً إلى 17 طبعة، وهذا يعني أن شريحة جديدة لا يستهان بها بدأت تقرأ وتعتني بالأدب الروائي".

يوسف زيدان: الجائزة لعبت دورا مهما في حركة النشر والإبداع (الجزيرة)

جائزة مهمة
وأشار صاحب "عزازيل" -الفائزة بالبوكر العربية سنة 2009- إلى أن الجائزة تهدف إلى إبراز التميز في الأدب العربي المعاصر ومكافأته، ورفع مستوى الإقبال عليه عربياً وعالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة ونشرها.

من ناحيته أكد الروائي أشرف العشماوي في حديثه للجزيرة نت أن البوكر هي من أهم الجوائز الموجودة على مستوى العالم العربي، التي تضيف للمشترك فيها قيمة وتعطيه شهرة.

وأضاف صاحب رواية تويا -المرشحة ضمن القائمة الطويلة للبوكر لعام 2013- أن هذه هي المرة الثانية التي يتقدم فيها للجائزة، وقد وصل هذا العام إلى المرتبة رقم 13 في القائمة على مستوى العالم العربي، مما مثل له دفعة معنوية كبيرة.

ومن جهته يرى الروائي محمد عبد النبي المرشح للقائمة الطويلة بروايته "رجوع الشيخ" أن الجائزة ملأت فراغا في الساحة الأدبية، لكن المشكلة الوحيدة أن هذا يحدث على حساب أنواع أدبية أخرى، مثل القصة القصيرة والشعر، فضلا عن المسرح الذي لم يأخذ حقه في الساحة الأدبية المعاصرة.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "لست متابعا للمشاكل التي أثيرت حول الجائزة منذ نشأتها قبل نحو خمس سنوات، سواء من ناحية التحكيم أو التوزيع الجغرافي، لكن أسعدني أن شابا صغيرا فاز بها العام الماضي (ربيع جابر)".

وعن روايته التي تم اختيارها ضمن القائمة الطويلة يقول عبد النبي "هي أول رواية أنشرها، وفوجئت بالناشر يختارها مع روايتين أخريين للمسابقة، وفي الحقيقة لم أتوقع أن يقع عليها الاختيار، لكن المفاجأة كانت جميلة".

ويؤكد أستاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس حسام عقل أن "وصول الثقافة الأدبية العربية للعالمية، يمثل اختراقا حضاريا مطلوبا لذاته، لأن الثقافة العربية ظلت تعاني فترة طويلة من التتقوقع حول الذات، بوهم أن هناك غزوا ثقافيا كاسحا تتعرض له".

حسام عقل: تخصيص جائزة عالمية في بلد عربي خطوة تحسب للثقافة العربية (الجزيرة)

حضور لافت
ويؤكد عقل في حديثه للجزيرة نت أن العرب حققوا حضورا لافتا في الثقافة العالمية في الفترة الأخيرة، على أيدي أدباء اكتسبوا صبغة عالمية، من قبيل الراحل نجيب محفوظ وأدونيس والطاهر بن جلون وغيرهم.

ويشير إلى أن تخصيص جائزة ذات صبغة عالمية في بلد عربي بلجان محكمة عادلة، وترشيح صادق ونزيه، وبسقف تمويلي جيد، وبإطار تنظيمي مشرف، هو خطوة تحسب للثقافة العربية بلا جدال.

في المقابل يرى أستاذ الأدب والنقد بجامعة طنطا حلمي محمد القاعود أن جائزة البوكر "مثل باقي الجوائز، يسيطر عليها اليسار بصفة عامة، ولا يصل إليها إلا أصحاب الروايات الصادرة عن دور نشر لا تمت بسبب إلى الثقافة العربية والإسلامية".

وأشار إلى أن "معظم المرشحين المختارين في القائمتين، الطويلة والقصيرة، ينتمون إلى دور نشر علمانية ويسارية".

ووصف القاعود في حديثه للجزيرة نت الجائزة بأنها "بعين واحدة"، مؤكداً أنه "في الماضي كانت هناك موازنات ورؤى للأعمال الفنية ذاتها، بغض النظر عن ميول أصحابها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة