ضاحية بيروت الجنوبية.. حواجز وحذر وترقب   
الثلاثاء 1436/4/7 هـ - الموافق 27/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

حذر شديد وترقب وإغلاق أمني محكم، هذا هو حال الضاحية الجنوبية ببيروت التي يعيش أهلها انتظارا لأي خبر أو تحرك إزاء طبيعة الرد الذي يمكن أن ينفذه حزب الله ردا على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت عددا من قياداته، وقيادات إيرانية في القنيطرة السورية الأسبوع الماضي.

لا جديد يمكن للمرء أن يلاحظه وهو يتجول في شوارع الضاحية استعدادا لمواجهة تبدو مرتقبة بالنسبة لجمهور الحزب الذي يتخذ من الضاحية معقلا رئيسيا له في العاصمة اللبنانية، باستثناء استمرار حالة الضبط الأمني البارزة والمتمثلة بتعدد الحواجز التي تلازمك عند قرارك دخول قلب المنطقة ليس أكثر.

في الضاحية الجنوبية لا تجد من يختلف على ضرورة بل ووجوب رد حزب الله على ما يسمونها "الجريمة الإسرائيلية بحق المقاومة"، لكن اللافت أن هناك حالة عامة تتمنى ألا يكون الرد من جنوب لبنان، منعا لأي رد إسرائيلي مماثل قد يطال لبنان وبالذات الضاحية.

سكان الضاحية ينتظرون رد حزب الله لكنهم يتمنون ألا يكون من لبنان (الجزيرة)

الردع الإسرائيلي
هل وصلت رسالة الردع الإسرائيلي إذاً؟ يجيب محمد يحيى من سكان الضاحية عن هذا السؤال بـ"لا"، ويضيف للجزيرة نت "نحن لا نخشى إسرائيل وهي تعلم ذلك، نحن نعلم أن حربنا معها طويلة لكننا لا نتمنى الحرب".

ويشير بيده إلى بناية شاهقة قريبة "انظر، هذه البناية سويت بالأرض في عدوان تموز 2006، وها هي تقف من جديد لتتحدى مرة أخرى، نحن لا نخشى إسرائيل لكننا نكره الحرب".

بدوره، يقول عامر أحمد -وهو من سكان منطقة برج البراجنة داخل الضاحية- إن سياسة الرد السريع اختلفت اليوم لدى حزب الله، ويرى أن الحزب قادر على الرد "لكنه أذكى من التورط في جبهة جديدة في ظل دوره المستمر في سوريا".

وعن خشيته من الرد الإسرائيلي قال "لا أتصور أن ظروف المنطقة تسمح بحرب جديدة، لكن إن وقعت فللحزب أوراق قد يفاجئ بها إسرائيل".

وفي مقابل هواجس وترقب الضاحية الجنوبية، كانت الأمور أكثر هدوء وترقبا لدى من هم خارجها، فهم إلى جانب تمنيهم بألا يجر حزب الله لبنان لحرب جديدة يستبعد هؤلاء بصورة كبيرة قيامه بفتح جبهة استنزاف جديدة بعد تورطه في سوريا.

وسائل إعلام لبنانية ذهبت للتأكيد على أن الحزب "لن يتخلى عن حق الرد"، وأنه "لن يكون من داخل الأراضي اللبنانية"، إلى جانب "عدم السماح لإسرائيل بتغيير قواعد الاشتباك" في حين ذهب آخرون لاحتمال امتصاص الحزب الضربة

رد حزب الله
غير أن ذلك لم يمنع كثيرين ممن تحدثوا للجزيرة نت من إبراز خشيتهم من إنفاذ إسرائيل وعيدها في حال رد حزب الله بتدمير مختلف مرافق لبنان دون حصر العدوان كما المرة السابقة في مناطق الضاحية الجنوبية.

ويرى خالد نصر الدين -وهو من سكان إقليم الخروب التابع لجبل لبنان- أن المؤشرات كلها تؤكد حذر الحزب من القيام بما قد يدفع بإسرائيل للرد بقوة.

ولفت نصر الدين إلى أن عوامل عدة استجدت ستحول بالضرورة دون قيام الحزب برد قوي، لكنه لم يستبعد أن يطال الرد الإسرائيلي هذه المرة -إن وقع- "مختلف مرافق الدولة اللبنانية دون تمييز بين الضاحية الجنوبية أو غيرها".

إعلاميا أيضا، لم يكن الحال بعيدا عن هواجس ومخاوف وأحاديث الشارع، بل ذهبت بعض الصحف والفضائيات بعيدا إلى دعوة النخب السياسية للتحرك سريعا لاستدراك ومنع أي تحرك للحزب من شأنه جر لبنان إلى حرب أخرى.

وفيما ذهبت وسائل إعلام للتأكيد على أن الحزب "لن يتخلى عن حق الرد"، وأنه "لن يكون من داخل الأراضي اللبنانية"، إلى جانب "عدم السماح لإسرائيل بتغيير قواعد الاشتباك" ذهب آخرون لاحتمال امتصاص الحزب الضربة.

ويقول إعلاميون وصحفيون إن الرد سيقع حتما لاعتبارات "الأجندة الإيرانية" التي ستقطع الطريق أمام إسرائيل للتشويش على مسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة