أوكرانيا.. شبح القرم يخيّم على الشرق   
الاثنين 6/7/1435 هـ - الموافق 5/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف

مع بداية مايو/أيار الجاري، تصاعدت حدة المواجهات في جنوب شرق أوكرانيا بشكل لافت بين قوات الأمن والجيش من جهة، والانفصاليين الساعين لاستقلال عدة مدن هناك وضمها إلى روسيا من جهة أخرى.
 
وسرعان ما تحولت المظاهرات التي نظمت بمناسبة عيد العمال بمنطقة دونيتسك إلى مؤيدة وأخرى معارضة للانفصال، وانتهت باشتباكات واحتلال "الانفصاليين" مبنى النيابة العامة بمدينة دونيتسك، وعدة مبان حكومية أخرى بالمنطقة من بينها مقرات أمنية.

كما دخلت مدينة أوديسا الجنوبية بقوة على خط الأحداث في ذات اليوم، وشهدت مواجهات بين المؤيدين والمعارضين انتهت بمقتل أكثر من ثلاثين شخصا وجرح العشرات، وحرق مبنى اتحاد العمال بالمدينة.

ووضع اتساع رقعة الحراك الانفصالي ووقوع الاشتباكات وسقوط القتلى السلطات أمام واقع جديد ينذر بتدهور الأمر وخروجه عن السيطرة إن لم تحسم بسرعة وقوة، كما أعلن الرئيس المؤقت أوليكساندر تورتشينوف قبل يومين.

سباق مع الزمن
ويرى مراقبون أن أوكرانيا في سباق مع الزمن لإخماد الحراك الانفصالي قبل عدة مناسبات قد تؤججه، وضمان إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة بمناطقه الشرقية والجنوبية دون صعوبات.

وتوقع مدير معهد التحليل السياسي بالعاصمة كييف أليكسي غاران أن تتحول ذكرى عيد النصر بالتاسع من الشهر مجددا إلى مواجهات دموية، لأنها من أكثر المناسبات التي تحشد الأعداد الكبيرة في أوكرانيا.

وفي سياق متصل، تخوف مسؤولون أمنيون من إمكانية حصول "عمليات استفزازية" بهذه المناسبة لنشر الفوضى والذعر في كييف وغيرها من المدن، بهدف صرف الانتباه عن حراك الانفصاليين ومخططاتهم.

وربط غاران صعود حدة المواجهات برغبة الدولة وقف زحف الانفصاليين وسيطرتهم على المقرات الحكومية والأمنية والسلاح، وإفشال مخططهم لإجراء استفتاء أعلنوا عنه في الـ11 من الشهر الجاري.

وربط أيضا تصعيد المواجهات بأهمية فرض السيطرة والاستقرار سريعا بأماكن التوتر بما يعطي الهيبة للسلطات، ويمكنها من إجراء الانتخابات الرئاسية المعلنة بالـ25 من الشهر الجاري دون صعوبات أمنية قد تنعكس على طبيعة النتائج.

أما إيغور تساريف النائب عن حزب الأقاليم، فقال للجزيرة نت "إن العمليات الأمنية ستزيد من حدة التوتر، وستؤدي إلى إلغاء الانتخابات على المدى القريب، وإلى حرب أهلية على المدى البعيد" معتبرا أن الحوار خير وسيلة لحل الأزمة، لكن السلطات لا تستخدمه.

سيرغي سوهوليف: روسيا تدعم الحراك الانفصالي، وقوات روسية خاصة تشارك فيه لتكرر احتلال أجزاء أخرى من أوكرانيا بعد القرم

مخطط روسي
لكن مسؤولين أوكرانيين يربطون هذه المواجهات أيضا بمواجهة غير مباشرة بين كييف وموسكو، ورغبة أوكرانيا في إفشال مخطط روسيا لتكرار سيناريو القرم في شرق البلاد، كما يقولون.

وقال رئيس كتلة حزب الوطن الحاكم بالبرلمان سيرغي سوهوليف "إن روسيا تدعم الحراك الانفصالي، وقوات روسية خاصة تشارك فيه لتكرر احتلال أجزاء أخرى من أوكرانيا بعد القرم".

وأضاف "روسيا مصرة على سياساتها العدوانية تجاه أوكرانيا، ومستعدة لغزوها بحجج كاذبة إن لم تتمكن من تكرار السيناريو القرمي في دونيتسك ولوهانسك وغيرهما من المدن، ولهذا فإن من أولوياتنا إفشال المخطط الروسي، وفرض الأمن والاستقرار، والاستعداد لأي عدوان محتمل".

وكان الرئيس المؤقت قد أعلن مؤخرا وضع قوات الجيش في حالة تأهب قصوى "تحسبا للغزو الروسي" وأعلنت وزارة الدفاع إعادة العمل بنظام الخدمة الإلزامية بالجيش، كما أعلن مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني عن فتح الباب مجددا أمام الراغبين بعضوية تشكيل "الحرس الوطني" الذي استحدث قبل أسابيع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة