جدل بالأردن بعد تكفير شاعر وإيقافه   
الخميس 1429/10/23 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)
غلاف ديوان الشاعر إسلام سمحان (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان
 
أحدث قرار المدعي العام في عمان بتوقيف الشاعر الأردني إسلام سمحان الأحد الماضي جدلا على الساحة الأدبية الأردنية، لاسيما بعد أن أصدر مفتي المملكة فتوى كفر بموجبها الشاعر الذي اتهمه باستخدام آيات قرآنية ضمن قصائد شعرية غزلية.
 
وقرر المدعي العام توقيف الشاعر سمحان (27 عاما) أسبوعين على ذمة التحقيق بعد أن اتهمه بالإساءة للدين الإسلامي وإهانة الشعور الديني في القضية التي رفعتها ضده دائرة المطبوعات والنشر الحكومية.
 
وكانت الدائرة قد استعانت برأي مفتي المملكة نوح القضاة في قصائد الشعر التي أصدرها الشاعر في ديوانه الأول "برشاقة ظل" حيث قرر المفتي أن القصائد تسيء للدين الإسلامي. واحتوت قصائد الشاعر على استعارات واستخدام مقاطع من آيات قرآنية رأى المفتي ودائرة المطبوعات والنشر أنها تسيء للقرآن الكريم.
 
ولم يحصل ديوان الشعر على إجازة من دائرة المطبوعات التي تعرضت لهجوم من أدباء وكتاب وشعراء اتهموها بمحاربة الإبداع وحرية الفكر والرأي والتعبير.
 
ويسمح قانون المطبوعات الأردني بإصدار الكتب دون أخذ إجازة مسبقة، على أن يقوم المؤلف بإيداع نسخة من كتابه لدى الدائرة التي يحق لها مقاضاة المؤلف في حال وجد في مؤلفه ما يخالف القوانين.
 
سعود قبيلات اعتبر فتوى تكفير سمحان "تطورا خطيرا وسلبيا" (الجزيرة نت)
تطور خطير

واعتبر رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات أن قرار توقيف الشاعر من قبل المدعي العام وقبل ذلك فتوى تكفيره "تطور خطير وسلبي"، مؤكدا رفضه لأي إساءات من أي عمل أدبي للمعتقدات الدينية.
 
وقال قبيلات للجزيرة نت "المستغرب أن دائرة المطبوعات والنشر توجهت لأخذ الخبرة من دائرة الإفتاء العام وهي دائرة رسمية، مع أن الأدب والشعر يتحرك في دائرة المجاز والخيال والإزاحة اللغوية وحتى تجاوز اللغة نفسها".
 
وتابع "لو طبقنا مفاهيم اللغة العادية على الشعر والأدب لكفرنا الكثير من شعراء الصوفية في صدر الدولة الإسلامية لاسيما أن تراث الشعراء والأدب في بلادنا هو التراث العربي الإسلامي والذي يتم تناوله في القصائد والنصوص الأدبية".
 
ورأى المسؤول أن "تقييم الأدب ونصوصه من قبل المفتي أمر غير ممكن لأنه سيبقى تأويل من الممكن أن يخطئ أو يصيب، وكان الأحرى اختيار أدباء لتقييم النص الأدبي".
 
وأصدرت مجموعة من الكتاب والأدباء بيانا استنكروا فيه صدور حكم التكفير على الشاعر سمحان، ورأى البيان الذي وقع عليه أدباء أردنيون بارزون أن "تكفير الكاتب هو الإرهاب عينه".
 
"
جرار وافق على ضرورة أن يقوم على تحكيم النص الأدبي أدباء ونقاد متخصصون
"
تجاوز الإشارات

لكن الرئيس السابق لرابطة الأدب الإسلامي العالمية الدكتور مأمون جرار اعتبر أنه "لا خصوصية أو ميزة للأديب تجعله يتجاوز الإشارات الصفراء والحمراء دون أن تسجل بحقه المخالفات خاصة إذا تعلق الأمر بالإساءة للعقائد".
 
وقال للجزيرة نت "هذا الأمر لا يعني الحد من حرية الإبداع لأنه إذا كان من شروط الإبداع التعدي على القيم الإسلامية فإنه يكون إبداعا خارجا عما يكون عليه الأدب من البناء والتعبير وعن روح الأمة وكون الأديب صاحب رؤية في الحياة والوجود".
 
ووافق جرار على ضرورة أن يقوم على تحكيم النص الأدبي "أدباء ونقاد متخصصون وإن كنت لا أنفي عن رجال الدين قدرتهم على فهم النصوص".
 
وبينما يرى قبيلات أن "حكم الإعدام صدر على الشاعر بتكفيره حتى لو أصدر القضاء قرارا ببراءته"، قال جرار إنه لا يجوز أن تتحول حرية الإبداع لأداة من أدوات الشهرة لدى بعض المغمورين مما يسيء للأدب وحرية الإبداع".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة