الأردن يتجه نحو تأجيل الانتخابات البرلمانية   
الجمعة 1422/3/24 هـ - الموافق 15/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عبد الله الثاني
قال مسؤولون أردنيون إنه من شبه المؤكد أن يتجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى تأجيل الانتخابات النيابية التي كان من المقرر إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم بسبب ازدياد المخاوف من أن يؤدي العنف الإقليمي والركود الاقتصادي إلى نجاح برلمانيين معارضين للتوجهات الاقتصادية التي صاغها صندوق النقد الدولي.

وبحسب أولئك المسؤولين فإنه من المتوقع أن يعلن الملك عبد الله هذا القرار في الأسبوع القادم بعد شهور من التكهنات بشأن مصير الانتخابات التي ستكون الثالثة من نوعها منذ إعادة الحياة البرلمانية للأردن عام 1989 في غمرة اضطرابات بسبب ارتفاع الأسعار وقتذاك. وكشف مسؤول حكومي رفيع أن "القرار قد اتخذ ويتوقع صدوره خلال الأيام القليلة القادمة".

ويرى بعض النواب والسياسيين أن العاهل الأردني سيستند في تأجيل الانتخابات إلى آلية نص عليها الدستور تسمح له بتمديد فترة ولاية البرلمان التي تستمر أربعة أعوام لمدة عام واحد على الأقل وعامين على الأكثر.


يقول المسؤولون إن الإسلاميين الذين يشكلون أكثر الجماعات السياسية تنظيما سيستفيدون من الإحباط الشعبي المتزايد بسبب فشل الحكومات الأردنية المتعاقبة في الوفاء بتحقيق رخاء اقتصادي
ولم يشكل البرلمان المؤلف من 80 مقعدا والذي تسيطر عليه أغلبية مؤيدة للحكومة أي تحد للسياسات التي لا تلقى قبولا شعبيا مثل سياسات الخصخصة وسياسة إبقاء القيود المالية من أجل تحقيق النمو.

ولكن كثيرا من النواب يعارضون تأجيل الانتخابات ويقولون إن المملكة لا يمكن أن تكون رهنا بيد الأحداث في إسرائيل كما يخشى آخرون من تأثير هذا التأجيل في الديمقراطية الناشئة في البلاد.

تعديل وزاري وشيك
وإضافة إلى تأجيل الانتخابات تحدث المسؤولون عن تعديل وزاري وشيك في حكومة علي أبو الراغب التي تمارس مهامها منذ عام بحيث يتاح لها مزيد من الصلاحيات في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي وضعها صندوق النقد الدولي وبغرض زيادة معدل النمو أيضا.

ويقول هؤلاء إن تأجيل الانتخابات سيتيح مزيدا من الوقت لصياغة قانون انتخابات جديد لسد الثغرات الموجودة في القانون الحالي والتي أدت إلى مقاطعة الإسلاميين للانتخابات التي جرت عام 1997.

ويخشى المسؤولون من أن إجراء الانتخابات في ظل الأجواء القائمة المعادية لإسرائيل قد يؤدي إلى تصاعد التوتر وتعزيز تأثير الجماعات الراديكالية. ويضيفون أن الإسلاميين الذين يشكلون أكثر الجماعات السياسية تنظيما والذين يحظون بالتأييد على مستوى القاعدة الشعبية سيستفيدون من الإحباط الشعبي المتزايد بسبب فشل الحكومات الأردنية المتعاقبة في الوفاء بتحقيق رخاء اقتصادي.

كما لا يخفي كبار صناع القرار في أحاديث خاصة مخاوفهم من أن تشكل الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي مخاطر أمنية محتملة ومن زيادة التوتر بين الفلسطينيين والأردنيين.

مشهد من المظاهرات المؤيدة للانتفاضة في عمان (أرشيف)
ويشير المسؤولون في هذا الصدد إلى تصاعد المخاوف الأمنية في أعقاب اشتباك الشرطة مع آلاف الأردنيين ومعظمهم من أصل فلسطيني أثناء مظاهرات مؤيدة للانتفاضة جرت مؤخرا في العاصمة عمان.

ويعتبر تمكين الأردنيين من أصل فلسطيني من لعب دور سياسي بارز قضية حساسة في البلاد التي يبلغ تعداد سكانها خمسة ملايين نسمة غالبيتهم من أصل فلسطيني. وفي الوقت الذي يتمتع فيه الفلسطينيون بنفوذ قوي في القطاع الخاص فإنهم مهمشون في الخدمات العامة والجيش والمناصب الحكومية الرفيعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة