يقتلون الأطفال المهق لسرقة أعضائهم   
الأربعاء 1430/11/17 هـ - الموافق 4/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)
التجارة بأعضاء الأطفال المهق (ذي تايمز)
لم يهدأ بال الأم التنزانية نجيم لوهاغولا ولم يغمض لها جفن منذ أن رأت ابنتها وهي تُضرب حتى الموت أمام عينيها منذ عامين.
 
وقالت "لقد تحملت عذاب مكابدة هذا الألم منذ ذلك الحين وكان كابوس مشهد الجريمة المروعة يطاردني كل ليلة".
 
لكنها لم تستطع كتم ابتسامتها أمس عندما علمت بصدور حكم بشنق أربعة رجال لقتلهم شخصا مسنا كان له نفس الوضع المأساوي لابنتها فوميلا التي كانت في الثامنة عشرة وكانت مصابة بما يعرف بالمهق (حالة يكون فيها الشخص شديد بياض البشرة).
 
وقد ثبتت إدانة الرجال لقتلهم الرجل المسن وقطعهم رأسه ويديه. وبهذه الأحكام يصل عدد المحكوم عليهم في مثل هذه الجرائم سبعة أشخاص بعد أول إدانة في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وقالت السيدة لوهاغولا إنها تريد أن يشنق القتلة علنا حتى تكون العقوبة درسا رادعا للقتلة الآخرين.
 
يذكر أنه على مدار السنوات الثلاث الماضية اجتاحت تنزانيا موجة من القتل للمهق حرض عليها المشعوذون الذين يحضرون وصفات سحرية من أعضاء الأشخاص المصابين بهذه الحالة الغريبة على المجتمع الأفريقي الأسود، حيث تباع تلك الأعضاء بآلاف الجنيهات.
 
وبحسب بعض الخرافات والمعتقدات البدائية يأتي الإقبال على أعضاء الجسم من حاجة بعض الناس الذين يبحثون عن وصفة سحرية، أو من عمال المناجم غير القانونيين الذين يحتاجون لمساعدة في تنقيبهم عن الذهب والأحجار الكريمة، أو الصيادين الذين يعتقدون أنه بربط أطراف الجسم في شباكهم فإنهم يحصلون على صيد وفير.
 
وقد أدت حوادث القتل هذه التي راح ضحيتها أكثر من 50 أمهق، بعضهم كان عمره أقل من ست سنوات، إلى تشويه صورة تنزانيا باعتبارها واحدة من أكثر الدول الأفريقية تحررا واستقرارا.
 
وكان هناك شعور بالارتياح وترحيب بالأحكام الأخيرة، رغم بعض الانتقادات بأن عصابات إجرامية وشخصيات بارزة يقفون وراء هذه التجارة لم يقدموا للعدالة.
 
وعلقت لوهاغولا بأن هذه المحاكمات لن يكون لها أثر ما لم توفر الحكومة الأمن والسكن المناسب والمساعدة اللازمة للأطفال المهق للحصول على التعليم.
 
والغريب أن هذا النوع من القتل امتد إلى دول مجاورة مثل الكونغو وبوروندي حيث ذبح ما لا يقل عن 12 أمهق وهربت أعضاؤهم عبر الحدود.
 
ومن الحقائق العلمية لهذا المرض أن المصابين به تكون الصبغة في أعينهم أو الجلد أو الشعر قليلة أو غير موجودة ويعانون باستمرار من مشاكل في الرؤية. ويرثون جينات متحورة لا تنتج الكميات المعتادة من صبغة الميلانين.
وفي بريطانيا يولد طفل لكل 17 ألف طفل مصاب بالمهق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة