علاج الانسداد الرئوي بدون استئصال الرئة   
السبت 19/12/1436 هـ - الموافق 3/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

يصعب تشخيص مرض الانسداد الرئوي، مما يؤدي إلى تفاقم المرض لإهماله وينتهي الأمر بالوفاة. ويمكن علاج الانسداد الرئوي باستئصال أجزاء من الرئة، لكن ذلك غير مضمون، لذا يلجأ الأطباء الألمان إلى العلاج دون استئصال الرئة، فكيف يتم ذلك؟

وفي مرض الانسداد الرئوي يحدث تضيق في المجاري التنفسية، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الهواء. وفي العام 2012 احتل هذا المرض المرتبة الثالثة في قائمة الأسباب الرئيسية للوفيات في العالم، إذ تسبب في وفاة حوالي ثلاثة ملايين شخص. وهو ما يحذر منه اختصاصيو الأمراض الصدرية.

وغالبا يرافق هذه المرض ظهور ثلاثة تغييرات، أهمها توتر عضلات التنفس بسبب التدخين أو استنشاق المواد الضارة في الهواء، وحدوث تضخم الأغشية المخاطية والتهابها باستمرار، وإفراز الرئة لمزيد من المواد المخاطية مع حدوث ضيق في التنفس والسعال والبلغم وفقا للبروفيسور الألماني يواخيم فيكر.

ويؤدي الاكتشاف المتأخر للانسداد الرئوي إلى تدمير أجزاء من أنسجة الرئة وانتفاخها، فضلا عن أن الحويصلات الرئوية تفقد مرونتها وتصاب بالخمول، مما يصعب خروج الهواء المستنشق ويقلل من كمية الأوكسجين التي تدخل إلى الرئتين، ويؤدي إلى انتفاخها، على حد اعتبار الطبيب فيكر الذي يضيف "يضغط الجزء المنتفخ على الجزء السليم من الرئة، وهذا يعني حدوث قصور في أداء الأجزاء السليمة".

وقبل عشرة أعوام كان الحل الوحيد لعلاج الالتهاب الرئوي المزمن هو استئصال الأجزاء التالفة في الرئة، لإعطاء الفرصة للأجزاء السليمة للتمدد واستئناف وظائفها.

ووفقا للطبيب فيكر، فإن هذا التدخل الجراحي نتائجه غير مضمونة، ويعود سبب ذلك إلى صعوبة العملية الجراحية. وهو ما دفع اختصاصيي الأمراض الصدرية في ألمانيا إلى ابتكار طريقة أخرى في العلاج، وتقوم هذه الطريقة على علاج انتفاخ الرئة من خلال تركيب صمامات في مسارات التنفس تخفف الانسداد الرئوي.

في مرض الانسداد الرئوي يحدث تضيق في المجاري التنفسية مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الهواء (فوتوليا/ دويتشه فيلله)

منظار
إذ يقوم الأطباء بإدخال منظار عبر مسارات التنفس إلى الأجزاء المتضررة في الرئة ويضعون الصمامات، عند الاستنشاق تنغلق الصمامات وتمنع دخول الهواء إلى الأجزاء المنتفخة، وعند الزفير تنفتح هذه الصمامات ويخرج الهواء المكدس.

ورغم نجاح هذه الطريقة الحديثة في علاج الكثير من حالات الانسداد الرئوي فإنها لا تصلح لجميع المرضى، حسبما يؤكد البروفيسور فيكر، فطريقة الصمامات تناسب فقط المرضى الذين يعانون من انتفاخ حاد في بعض فصوص الرئة على حد اعتبار البروفيسور فيكر، الذي يضيف أنه بهذه الطريقة يجب أن نضمن عدم تبادل الهواء بين فصوص الرئة، لأن سد الشعب الهوائية أو إغلاقها بواسطة الصمام يتطلب عدم السماح بدخول هواء من الخلف، وإلا فلن يقل حجم فص الرئة.

كما توجد طريقة حديثة أخرى تستخدم في ألمانيا لعلاج الانسداد الرئوي، وتعتمد على غسل الأنسجة التالفة ببخار الماء الساخن. وتؤدي هذه الطريقة إلى ضمور الأنسجة المنتفخة والتالفة. وفي هذه الحالة تستنشق أجزاء الرئة الأخرى الهواء بشكل أفضل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة