عزوف شعبي بالجزائر عن متابعة حملة انتخابات الرئاسة   
السبت 1435/5/29 هـ - الموافق 29/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)
كثير من الجزائريين لا يهتمون بالانتخابات الرئاسية لأنهم يرون أنها محسومة سلفا لصالح بوتفليقة (الأوروبية)

ياسين بودهان-الجزائر

بعد مرور أسبوع من عمر الحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائر، يسجل عزوف غير مسبوق من طرف المواطنين عن متابعتها وحضور مختلف التجمعات الانتخابية التي ينظمها المرشحون، وباتت القاعات المخصصة للمهرجانات الانتخابية لا تستقطب سوى عدد قليل من المواطنين.

الحملة التي انطلقت الأحد الماضي (23 مارس/آذار)، والتي يستعرض من خلالها المرشحون الستة -وهم: عبد العزيز بوتفليقة، وعلي بن فليس، ولويزة حنون، وعلي فوزي رباعين، وموسى تواتي، وعبد العزيز بلعيد- برامجهم الانتخابية، لا تعكس حالة التجاذب السياسي الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الأخيرة، والمتعلق بترشح بوتفليقة لولاية رابعة، فالمعارضة اعتقدت أن مرضه حسم الأمر وأن مستقبله كرئيس انتهى، ولذلك فتحت نقاشات لإدارة المرحلة المقبلة، في حين تمسكت أحزاب الموالاة ببصيص أمل في ترشحه.

حالة الغموض والإرباك هذه خلقت ديناميكية كبيرة في المشهد السياسي، لكن إعلان بوتفليقة ترشحه رسميا شكل صدمة للعديد من الأحزاب والشخصيات السياسية، مما أدى بالعديد منها إلى إعلان مقاطعتها للرئاسيات.

رؤساء الأحزاب المقاطعة للانتخابات الرئاسية في تجمع شعبي بالعاصمة (الجزيرة)

احتجاجات
وفي تقدير البعض فإن الأسماء التي تنافس بوتفليقة لا تشكل ثقلا سياسيا باستطاعته التأثير في إرادة الناخبين وإقناعهم بجدوى وأهمية الانتخاب، كون اللعبة حُسمت من الآن لصالح مرشح السلطة.

ما سبق يفسر برأي البعض حالة الفتور وعزوف المواطن الجزائري عن متابعة مجريات الحملة الانتخابية، ويفسر أيضا تعرض بعض منشطي المهرجانات الانتخابية إلى مواقف محرجة تعكس حالة السخط الشعبي على الوضع السياسي في البلاد، على غرار ما حدث مع عبد المالك سلال مدير حملة الرئيس بوتفليقة خلال تواجده بمحافظة ورقلة جنوبي الجزائر، حيث تدخّل مجموعة من الشباب العاطل وحاولوا منعه من تنظيم تجمع انتخابي ورشقوا موكبه بالحجارة.

رغم ذلك، تبقى التجمعات التي نشطها كل من سلال وعلي بن فليس -رئيس الحكومة الأسبق والمنافس الأبرز لبوتفليقة- الأكثر استقطابا إلى حد ما، في حين استقطبت التجمعات التي نشطها قادة الأحزاب الداعمة لبوتفليقة على غرار عمار سعداني -أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني- وعمار غول -رئيس حزب تاج أمل الجزائر- إلى جانب عمارة بن يونس -رئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية- أعدادا قليلة جدا من المواطنين.

مطاوي: الناس لا يهتمون بالانتخابات لأن فوز بوتفليقة أمر مؤكد في تصورهم (الجزيرة)

ضغوط
واتهم المرشح علي فوزي رباعين عن حزب عهد 54 في حديثه للجزيرة نت الإدارة بمنع المواطنين من الحضور في المهرجات الانتخابية التي ينظمها منافسو بوتفليقة.

وفي السياق كشف رباعين أن الإدارة مارست ضغوطا على المواطنين وأعضاء حزبه لمنعهم من المشاركة في تجمعه بمحافظة سوق اهراس شرقي الجزائر، ما دفعه إلى إلغائه.

ولاحظ رئيس تحرير يومية الوطن الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي -في حديثه للجزيرة نت- أن العزوف لوحظ بشكل خاص عند التجمعات التي نشطها الموالون للمترشح عبد العزيز بوتفليقة، ففي الكثير من المحافظات يقول مطاوي "وجد منظمو المهرجانات الانتخابية صعوبة في ملء القاعات المخصصة لذلك"، والسبب في ذلك برأيه كون المواطنين يفضلون الاستماع إلى المترشح نفسه لأنه المعني بالانتخابات، لذلك يرون أنه لا فائدة من الذهاب إلى تجمعات لأناس يتكلمون نيابة عنه.

سباق محسوم
كما أن ترشح الرئيس بوتفليقة -حسب مطاوي- وما تبعه من تجنيد كل إمكانيات الدولة وتصدي شخصيات مسؤولة من رئيسي البرلمان ومجلس الأمة وقائد الأركان والوزير الأول وغيرهم في سبيل فوزه، أفهم الجزائريين أن الانتخابات ستكون مغلقة، وفوز بوتفليقة هو أمر مؤكد، لذلك لا فائدة من الذهاب إلى التجمعات والاطلاع على برامج المنافسين له.

أما كاتب الدولة الأسبق والقيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي لبوتفليقة بلقاسم ملاح، فقد أكد للجزيرة نت أنه لا يمكن تقييم الحملة الانتخابية بعد مرور أسبوع فقط من بدايتها، لكنه توقع أن تحتدم المنافسة بداية من الأسبوع الثاني.

وحسب ملاح "لا يمكن تقييم الأشخاص بناء على حضور المواطنين داخل القاعات، لأن الحضور جزء منهم محب ومناضل وجزء آخر فضولي، وجزء آخر منافس لمعرفة ما يجري".

ولفت ملاح إلى وجود لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات وأخرى على مستوى وزارة الداخلية لتنظيم الانتخابات، وقال إن كل من يتعرض لضغوط ما عليه سوى تقديم البرهان والدليل على ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة