واشنطن : لا تفاوض على خروج الملا عمر من قندهار   
الاثنين 1422/9/4 هـ - الموافق 19/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مقاتل من تحالف الشمال المناوئ لطالبان يشير إلى آثار القصف الجوي الأميركي على المواقع التي كانت تحت سيطرة حركة طالبان

ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تنشر وحدات إضافية من الكوماندوز في جنوب أفغانستان لتضييق الخناق على بن لادن وأتباعه
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن تنفيذ 138 غارة على أفغانستان في غضون 24 ساعة لدعم قوات التحالف وضرب عناصر طالبان والقاعدة الذين يتم رصدهم
ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يؤكد التعاون بشكل وثيق مع إسلام آباد لمنع أسامة بن لادن من دخول باكستان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد رفض واشنطن مغادرة زعيم طالبان الملا عمر مدينة قندهار عبر المفاوضات. في السياق ذاته أعلن البنتاغون نشر وحدات إضافية من القوات الأميركية الخاصة جنوب أفغانستان. كما أكد البيت الأبيض التعاون مع باكستان على منع أسامة بن لادن من دخول باكستان.

وفي مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون أعلن وزير الدفاع الأميركي أن الولايات المتحدة ترفض التفاوض على مغادرة الملا محمد عمر لمدينة قندهار جنوب شرق أفغانستان. وقال رمسفيلد إن واشنطن ترفض مبدأ "الاستسلام المتفاوض عليه". وأوضح أن القوات الأميركية لن تسمح للملا عمر بمغادرة قندهار.

دونالد رمسفيلد
وقال رمسفيلد "هل سنتركه (الملا عمر) يغادر قندهار بعلمنا؟ الإجابة لا". وأكد الوزير أن الولايات المتحدة لا تؤيد عمليات استسلام متفاوض عليها لمسؤولي طالبان أو القاعدة لمغادرة أفغانستان. وأضاف "لا ينبغي أبدا أن يكون بمقدورهم القيام بأنشطة إرهابية أو زعزعة الاستقرار في مكان آخر".

واعتبر رمسفيلد أن الحرب الأميركية على الإرهاب ما زالت في مراحلها الأولى رغم النجاح الذي حققته مؤخرا ضد قوات طالبان وتنظيم القاعدة. وأوضح الوزير الأميركي أن العمليات العسكرية الأميركية تستهدف حاليا الكهوف والأنفاق التي يعتقد أن عناصر طالبان والقاعدة تختبئ فيها. وقال إن القصف الأميركي يركز أيضا على مراكز القيادة والسيطرة عند طالبان.

جنود أميركيون في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان

قوات خاصة إضافية
وفي سياق متصل أعلنت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك أن الولايات المتحدة نشرت مئات من جنود القوات الخاصة في أفغانستان. وقالت في مؤتمر صحفي إنه تم نشر وحدات خاصة إضافية في الأيام الماضية جنوب أفغانستان للمشاركة في ملاحقة أسامة بن لادن وأتباعه وكذلك في معارك ضد طالبان.

وأعلنت المتحدثة أنه ليس هناك سبب يدفع الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأن أسامة بن لادن قد فر من أفغانستان. وأكدت كلارك أن القوات الأميركية تواصل تضييق الخناق على بن لادن.

وأفادت المتحدثة بأن الطيران الأميركي شن 138 هجوما أمس الأحد لدعم قوات التحالف الشمالي وضرب عناصر طالبان والقاعدة الذين يتم رصدهم. وقالت إن هذه الغارات تركزت على ولاية قندز حيث يتحصن آلاف من عناصر طالبان والقاعدة من الأفغان والأجانب وفي محيط قندهار معقل طالبان في الجنوب.

وفي السياق ذاته أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الولايات المتحدة تتعاون بشكل منسجم وثيق مع باكستان على منع أسامة بن لادن من دخول باكستان. وأضاف فليشر أن واشنطن مرتاحة لهذا التعاون مشيرا إلى أن جزءا من المساعدة المالية التي قدمتها مؤخرا الولايات المتحدة إلى باكستان تهدف إلى تحسين قدرتها على منع التهريب على حدودها.

أحد قادة طالبان سابقا والذي انضم إلى قوات تحالف الشمال المناوئ يقف قرب جثة لمقاتل أجنبي قتل قرب العاصمة كابل
الوضع الميداني
وعلى صعيد الوضع الميداني واصلت القاذفات الأميركية الثقيلة غاراتها المكثفة على ولاية قندز آخر معقل لحركة طالبان شمالي أفغانستان. فقد أفادت الأنباء بأن قاذفة أميركية ثقيلة من طراز بي 52 شنت اليوم غارتين على جبهة خان آباد على بعد نحو 20 كلم شرق قندز آخر معقل لحركة طالبان في شمال أفغانستان. وشملت القنابل مواقع لطالبان على تلة قريبة من خان آباد، وارتفعت سحابتان من الدخان في الموقع المستهدف.

وكان الأميركيون قد نفذوا أمس ضربات عنيفة لم يشهد لها مثيل منذ أسبوع على الأقل في قندز حيث يتحصن الآلاف من عناصر طالبان. وقد تبادل مقاتلو طالبان وقوات التحالف الشمالي صباح اليوم النيران بشكل متقطع مستخدمين قذائف الهاون والرشاشات في مواقع لا تبعد كثيرا عن مدينة قندز. وعلى الصعيد نفسه أعلن مسؤول عسكري في حركة طالبان لصحيفة باكستانية أن القصف الجوي الأميركي على ولاية قندز أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل.

وفي السياق ذاته لم يستبعد الجنرال محمد داود قائد قوات تحالف الشمال في قندز انتشار قوة فصل برعاية الأمم المتحدة في هذه المنطقة. وقال الجنرال داود إن انتشار كتيبة دولية برعاية الأمم المتحدة في قندز "ليس أمرا مستحيلا". وكان مسؤول في طالبان بقندز قد أعلن أنه على استعداد للاستسلام لهيئة أفغانية محايدة برعاية الأمم المتحدة.

مقتل صحفيين
وعلى صعيد آخر قتل أربعة صحفيين -بينهم ثلاثة أجانب قد يكونون صحفيين- قرب مدينة جلال آباد بشرق أفغانستان على طريق كابل. وأفاد شهود كانوا متوجهين إلى العاصمة الأفغانية بأنهم شاهدوا الجثث على جانب الطريق على بعد حوالي 50 كلم شرق كابل في بولي أسذخام. وقال شاهد عيان إنه رأى أربع جثث مغطاة بالدماء بينها جثت ثلاثة أجانب إحداها جثة امرأة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي ريناتو روغييرو إن الصحفيين قتلوا في كمين. وأضاف روغييرو في تصريحات للصحفيين ببروكسل أن الصحفيين الأربعة هم مراسل رويترز هاري بيرتون وهو مصور تلفزيوني أسترالي الجنسية، وعزيز الله حيدري وهو مصور أفغاني المولد، والصحفي خوليو فيونتيس الذي يعمل في صحيفة إلموندو الإسبانية، والصحفية ماريا غراتسيا التي تعمل في صحيفة كورييريه ديلا سيرا الإيطالية.

وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله
محادثات بشأن أفغانستان
وعلى صعيد الوضع السياسي أعلن التحالف الشمالي استعداده للمشاركة في مؤتمر تحت إشراف الأمم المتحدة يبحث في مستقبل أفغانستان ويضم جميع الفصائل الأفغانية ويعقد بألمانيا أو روما.

وقال ممثل التحالف الشمالي في الأمم المتحدة هارون أمين في تصريح تلفزيوني إن وفد التحالف سيتوجه قريبا إلى أوروبا. وأضاف أن ألمانيا يمكن أن تكون المكان الذي سيعقد فيه الاجتماع. وأوضح أن وفدا من الجبهة الموحدة (الاسم الرسمي للتحالف الشمالي) سيشارك بالتأكيد في هذا الاجتماع.

بيد أن مصادر أخرى قالت إن الاجتماع سيعقد في العاصمة الإيطالية روما التي يقيم فيها ظاهر شاه. وأوضح المسؤول الشمالي أن الهدف هو تشكيل حكومة تكون واسعة التمثيل في أفغانستان، مضيفا أن "الأساس في الحكومة الأفغانية الجديدة سيكون في مشاركة جميع المجموعات العرقية على قاعدة النسبية".

وتقول تقارير غربية إن الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي لأزمة أفغانستان قد تركت وسط غبار الغارات الأميركية دون أن يكون هناك أي تقدم يلوح في الأفق، مع تركيز الولايات المتحدة على ملاحقة بن لادن وتنظيم القاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة