جرابلس السورية.. آفاق وسياقات التدخل التركي   
الأربعاء 22/11/1437 هـ - الموافق 24/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)

محمد كناص-غازي عنتاب 

عند الساعة الرابعة من فجر الأربعاء بدأت المدفعية التركية قصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية داخل مدينة جرابلس السورية، إيذانا ببدء عملية "درع الفرات" التي تهدف أنقرة من ورائها لوقف الهجمات القادمة من شمال سوريا.

وقد مكن القصف المدفعي والجوي التركي من تقدم الجيش السوري الحر باتجاه جرابلس والسيطرة عليها بشكل كامل في وقت لاحق.

وتزامن ذلك مع مطالبة وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو عناصر وحدات حماية الشعب الكردية بالابتعاد فورا إلى شرقي الفرات.

وتشير تصريحات أوغلو إلى وعد قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما لتركيا لتطمينها بأنه لا خطر من تقدم الوحدات الكردية في ريف حلب الشرقي.

وحسب مراقبين فإن زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي اليوم إلى العاصمة التركية أنقرة تأتي في هذا السياق.

لكن هناك أسئلة كثيرة حول أفق وحدود وسياق التحرك العسكري التركي في سوريا، وهل تم بالتنسيق بين جميع الأطراف الدولية المؤثرة في الساحة السورية.

معارك متزامنة
وقال قائد فرقة السلطان مراد التابعة للجيش الحر العقيد أحمد عثمان إن معركة السيطرة على مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي جاءت بالتزامن مع معارك جيش الفتح وفصائل الجيش الحر في ريف حلب الجنوبي ومدخل مدينة حلب.

وأضاف أنه منذ أسبوع بدأ يشتد زخم الاستعدادات بدعم من الجانب التركي، وقد حصلت فصائل الجيش الحر على دعم جوي بالإضافة إلى أسلحة من أجل هذه المعركة.

وأضاف العثمان أن المعركة كانت من مرحلتين؛ الأولى من أجل خلق نقاط ارتكاز وقطع طرق إمداد تنظيم الدولة الإسلامية، والثانية هي الدخول إلى مدينة جرابلس.

الجيش التركي أكد عزمه طرد تنظيم الدولة من شمال سوريا (الأوروبية)

ويضيف أن معركة جرابلس بداية لمعارك سيطلقها الجيش السوري الحر باتجاه الجنوب والغرب في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، وأخرى تقدمت إليها القوات الكردية.

ويقول المحلل السياسي التركي بكير أتاجان إن معركة "درع الفرات" تأتي في ظل اتصالات بين تركيا وروسيا وإيران، "وحتى بين تركيا والنظام السوري من خلال داعميه الروس".

العنوان العريض
ويضيف أن العنوان العريض للتنسيق بين هذه الدول هو عدم السماح بتفكيك سوريا لدويلات وإقامة "كيانات كردية، أو لتنظيم الدولة الإسلامية".

كما يرى أتاجان أن معركة "درع الفرات" ستكون بداية لإنشاء منطقة آمنة تمتد إلى تخوم مدينة حلب، وعلى المسافة الممتدة بين إعزاز وجرابلس في ريف حلب الشمالي.

كذلك يوضح أن هذه المعركة تأتي في سياق أكبر بحيث "يمكن القول إنها جاءت بدعم أميركي، وكان على صيغة اعتذار لتركيا على لسان جو بايدن".

ويرى بكير أتاجان أن التدخل التركي سيدفع وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرقي الفرات، و"عدم تميكنها من إنشاء دولتها المنشودة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة