غورباتشوف: كنتُ لينا مع يلتسين   
الأربعاء 1432/9/19 هـ - الموافق 17/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:25 (مكة المكرمة)، 9:25 (غرينتش)

غورباتشوف نادم على انفتاحه وليونته مع الرئيس الروسي السابق يلتسين (رويترز)

بعد عشرين عاما من خسارته لمنصبه كرئيس للاتحاد السوفياتي، يسلط الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف الضوء على الأمور التي يندم عليها اليوم ويتمنى لو أنه تعامل معها بطريقة أفضل.

ومن القضايا التي ما يزال يندم عليها غورباتشوف -الرئيس السابق لأحد قطبي العالم أيام الحرب الباردة- فشله في توقع انقلاب عام 1991 والتوقيت السيئ لعطلته التي قضاها في أحد منتجعات شبه جزيرة القرم، وقد تزامن ذلك مع الرغبة العارمة في التغيير التي كانت تجتاح بلاده آنذاك.

من جهة أخرى، كان هناك غريمه بوريس يلتسين الذي يعتقد غورباتشوف اليوم بأنه كان عليه أن يبقيه على الهامش بشكل أو بآخر، مثل تعيينه في بعثة دبلوماسية في الخارج.

يقول "كنت منفتحا وديمقراطيا جدا عندما يتعلق الأمر بيلتسين.. كان عليّ أن أرسله كسفير في بريطانيا أو إحدى مستعمراتها السابقة".

وكان غورباتشوف يجري مقابلة موسعة مع ذي غارديان بمناسبة الذكرى العشرين للانقلاب الذي أنهى فترة رئاسته التي دامت ست سنين.

وتعلق الصحيفة على طروحات غورباتشوف -آخر رئيس سوفياتي- بالقول "حتى لو كانت أفكار غورباتشوف حول تعيين يلتسين سفيرا قد تبدو غير واقعية، فإن تقييمه للأخطاء التي حدثت قبل عشرين عاما تبدو واقعية".

ووصفت غورباتشوف بأنه صريح فيما يخص الأخطاء والهفوات التي وقع بها هو شخصيا والاتحاد السوفياتي كدولة، كما أنه صريح أيضا بشأن رؤيته للنهج الذي يرى أن على بلاده انتهاجه في وقتنا الحاضر.

ويرى غورباتشوف أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يعيق تحول روسيا إلى ديمقراطية متقدمة، ووصف الرئيس الروسي الحالي ديمتري ميدفيديف بأنه سيكون رئيسا جيدا لروسيا إذا ما فاز في الانتخابات القادمة.

ويعتقد أن بوتين ضيّع على روسيا الاستفادة من الأموال الطائلة التي وفرتها الطفرة الهائلة في أسعار النفط.

ويعلق قائلا "لم يجر استخدام تلك الثروات بشكل مناسب. وبالطبع نجلس اليوم والبلاد تملؤها مشاكل اجتماعية ستلقي بظلالها على مستقبل البلاد ونظام التعليم والرعاية الصحية وأمور أخرى.. إذا لم نتعامل مع تلك القضايا بالشكل المناسب لن يكون هناك انتقال للحداثة في روسيا.. نحن بحاجة إلى برنامج يختلف عن برنامج بوتين".

ميخائيل غورباتشوف:لو كنا اقتطعنا 10 أو 15 مليار روبل من تلك الميزانية وملأنا رفوف المخازن بالسلع لكنّا تمتعنا بدعم الشعب
ووصفت الصحيفة غورباتشوف بأنه يتمتع بنقد ذاتي ملفت للنظر، فقد اعترف للمرة الأولى وبشكل علني أنه كان عليه الاستقالة من الحزب الشيوعي في وقت مبكر من عام 1991 وتشكيل كيان سياسي جديد.

ويقول غورباتشوف إن الأمور كانت ستبدو مختلفة اليوم لو أن المائة مليار روبل روسي (نحو ملياري دولار) التي كانت تصرف على التسلح، صرفت لتملأ رفوف المخازن الفارغة.

يذكر أن السنة الأخيرة من رئاسة غورباتشوف تميزت بظاهرة طوابير الخبز والمخازن الفارغة وشح المواد الاستهلاكية بدءا بعلب الكبريت وحتى اللحوم.

وينتقد غورباتشوف نفسه في ذلك الاتجاه بالقول "لو كنا اقتطعنا 10 أو 15 مليار روبل من تلك الميزانية وملأنا رفوف المخازن بالسلع، لكنّا تمتعنا بدعم الشعب".

من جهة أخرى رفض غورباتشوف ما يراه بعض المحللين بأنه تسرع في السير نحو الإصلاح السياسي، وأنه كان عليه أن يتبع النموذج الصيني في الثورة الاقتصادية قبل الانتقال إلى الإصلاح السياسي.


ويرى غورباتشوف أن وضع الاتحاد السوفياتي كان مختلفا عن الصين، وأن الإصلاح السياسي والديمقراطية كانت السبيل الوحيد لتحقيق التقدم الاقتصادي الذي من شأنه أن ينعكس على حياة المواطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة