أمل جديد لمرضى شلل النخاع الشوكي   
الأربعاء 1425/4/7 هـ - الموافق 26/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مازن النجار
أعلن باحثون أميركيون عن ابتكار أسلوب علاجي مركب ساعد الفئران المصابة بالشلل نتيجة تلف في النخاع الشوكي على استعادة نصيب كبير من قدرتها على الحركة، مما يعد خطوة كبيرة في علاج إصابات النخاع الشوكي.

فقد نجح فريق بحث من مركز علاج الشلل بكلية طب جامعة ميامي الأميركية في إنماء ألياف عصبية جديدة في النخاعات الشوكية المصابة للفئران، كما تمكن من إيقاف موت الخلايا العصبية الذي غالبا ما يعقب هذه الإصابات، حيث تتلف الدوائر العصبية التي تنقل الإشارات بين المخ وأعضاء الجسم.

وخلال العقدين الماضيين، كانت هناك عدة محاولات لعلاج إصابات النخاع الشوكي، عمدت إحداها مثلا إلى استزراع خلايا عصبية طرفية من خارج المخ والنخاع الشوكي في منطقة الإصابة لتعمل كجسر في المنطقة التي أصابها التلف.

غير أن هذه الطريقة لم تحقق النجاح، نتيجة للمقاومة التي لقيتها الخلايا المستزرعة من جزيئات ممانعة النمو التي أفرزها الجسم. واستخدم باحثون آخرون عقار ميثايل بريدنيسولون، الذي كان يجب إعطاؤه للمريض خلال ساعات من الإصابة لتخفيف حدة الممانعة، ولكن البعض قلل من أهمية ذلك العقار.

وكانت إحدى الصعوبات الدائمة في علاج إصابة النخاع الشوكي أن خلاياه لا تلتئم وحدها، مثلما يحدث في بعض الإصابات العصبية الأخرى، كإصابة أعصاب الأرجل.

يعتمد الأسلوب الجديد الذي توصل إليه فريق البحث، بقيادة الدكتور داميان بييرس على 3 خطوات، وهو أسلوب يستفيد مما سبقه من أبحاث.

تبدأ الخطوة الأولى بعد إصابة النخاع الشوكي مباشرة، وحيث تم حقن الفأر خلال ساعات من الإصابة بدواء "روليبرام"، وهو في الأساس مضاد للاكتئاب، ولكن له فائدة في تقليل فقد الجسم لأحد المواد المحفزة للنمو، وتسمى AMP الحلقية، التي تظهر بكثافة عقب إصابة النخاع الشوكي.

وفي الخطوة الثانية قام الباحثون بأخذ خلايا عصبية طرفية من الفأر، وتم إنماء وإكثار هذه الخلايا بصورة معملية، ثم أعيد استزراعها في الجزء المصاب من النخاع الشوكي.

أما الخطوة الثالثة فقد كانت حقن مادة AMP الحلقية أعلى وأسفل منطقة الخلايا المستزرعة، وذلك بغرض توفير بيئة مناسبة لنمو الخلايا العصبية.

وقد كانت نتائج ذلك الأسلوب العلاجي أن تحسنت قدرة الفئران خلال 8 أسابيع على السير ثانية بصورة كبيرة، إذ استعادت تقريبا 70% من قدرتها على الحركة، فبعد أن كانت لا تستطيع غير السير متعثرة ولخطوات معدودة، صارت تسير بصورة جيدة، وبتوافق واضح بين أطرافها الأمامية والخلفية.

وذكر داميان بييرس أن ذلك الأسلوب العلاجي وإن كان قد نجح حتى الآن في تحقيق نتائج طيبة مع مستوى غير حاد من حالات إصابة النخاع الشوكي، فإنها ربما تستطيع علاج الحالات الأكثر خطورة عبر مزيد من البحث والتطوير.

تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج تبعث أملا جديدا للمصابين بالشلل حول العالم، ويصل عددهم في الولايات المتحدة وحدها إلى 243 ألفا.

ولعل أشهر المصابين بذلك المرض الذين ساهموا في تمويل الأبحاث هو الممثل الأميركي كريستوفر ريف، الذي قام بدور "سوبرمان" في سلسلة الأفلام الشهيرة. وقد تمزق نخاعه الشوكي عندما سقط من فوق جواده عام 1995.
ـــــــــــــ
المحرر العلمي- الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة