الشرطة تتصدى لمظاهرات جديدة بالخرطوم   
الأربعاء 1433/8/1 هـ - الموافق 20/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:41 (مكة المكرمة)، 17:41 (غرينتش)
الشرطة السودانية تفض مظاهرات سابقة محيطة بجامعة الخرطوم (رويترز-أرشيف)
اشتبكت قوات مكافحة الشغب السودانية بالهري مع طلبة محتجين في العاصمة الخرطوم اليوم الأربعاء وألقت عليهم قنابل مسيلة للدموع في رابع يوم من المظاهرات المناهضة للحكومة، فيما أعلن وزير المالية السوداني تفاصيل إجراءات تقشفية بالميزانية الجديدة.

وقال مراسل الجزيرة نت بالخرطوم إن أثر الغاز المدمع غطى عددا من الأبنية القريبة من الجامعة مما أدى إلى كثير من حالات الاختناق في صفوف الطلاب الذين واصل بعضهم التظاهر في عدد من الشوارع قبل أن تنجح الشرطة في تفريقهم.

ضرب مبرح
وقال شهود عيان إن أعدادا من رجال الشرطة الذين يحملون والهري اقتحموا الجامعة عقب خروج العدد الأكبر من الطلاب. وأبلغوا الجزيرة نت عن تعرض عدد كبير من الموجودين داخل الحرم الجامعي للضرب المبرح.

وقال طلاب للجزيرة نت إن عددا من زملائهم تم اقتيادهم إلى أماكن مجهولة ولم يتسن تأكيد ذلك من مصدر محايد. بينما طلب الناطق الرسمي باسم الشرطة اللواء السر أحمد عمر مزيدا من الوقت للتوضيح بسبب عدم تلقيه تقريرا من شرطة ولاية الخرطوم بالأحداث بعد.

وقال مدير مكتب الجزيرة المسلمي الكباشي إن هذه القرارات استقبلت بإحباط من الشعب السوداني ويأس من أن تنتشله من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار.

ولم تكتسب احتجاجات طلابية سابقة زخما كبيرا، وقال سياسيون معارضون الأسبوع الماضي إنهم يعتزمون تنظيم احتجاجات ضد رفع الدعم عن الوقود.

وقال ناشطون إن قوات مكافحة الشغب التي تحمل العصي أغلقت اليوم طريقا رئيسيا وطاردت عشرات الطلاب في الشوارع المحيطة بجامعة الخرطوم وعلقت في الأجواء رائحة الغاز المسيل للدموع.

البشير يعلن عن الإجراءات السياسية والاقتصادية الجديدة (الجزيرة نت)
وأوضحوا أن الطلبة المحتجين أخذوا يرددون هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" وألقوا حجارة على الشرطة.

وتسعى جماعات طلابية تقود مظاهرات في الخرطوم ضد خطط الحكومة لخفض الإنفاق إلى استغلال الغضب العام من ارتفاع الأسعار وتحويله إلى حركة احتجاج أوسع، لكن مظاهرات سابقة فشلت في اجتذاب الشارع.
مظاهرات سابقة فاشلة
وشهد السودان ارتفاعا في أسعار الغذاء وتراجعا في قيمة العملة منذ انفصال جنوب السودان قبل عام والذي تسبب في اقتطاع نحو ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط الذي يلعب دورا حيويا في الاقتصاد.

وقال الرئيس السوداني يوم الاثنين إن الحكومة ستلغي تدريجيا الدعم عن الوقود وتقلص عدد موظفي القطاع العام وتزيد الضرائب على البنوك والواردات لسد العجز في الميزانية.

وكان الرئيس عمر البشير قد أعلن أمس عن جملة من الإجراءات السياسية والاقتصادية تشمل رفع الدعم عن الوقود وتقليص عدد وزارات الدولة والوزراء، في المركز والولايات بنسبة تصل إلى 50%.

إجراءات تقشفية
وأعلنت الحكومة اليوم الأربعاء تفاصيل الإجراءات التقشفية التي ستشملها الميزانية الجديدة والتي يتوقع لها أن توفر للحكومة 1.5 مليار دولار لمواجهة انخفاض واردات الميزانية.

وقال وزير المالية علي محمود إن أسعار الوقود سترتفع بما يتراوح بين 12.5% و60% بسبب قرار الحكومة الإلغاء التدريجي للدعم الذي لم تعد تستطيع تمويله.

وسترتفع الضرائب على أرباح المصارف من 15% إلى 30% كما سترتفع ضريبة القيمة المضافة من 15% إلى 17% بينما سيتم تخفيض الإنفاق الحكومي بنسبة 25%.

وفي إجراء رئيسي آخر ستقوم الحكومة بخفض سعر صرف العملة المحلية (الجنيه السوداني) من 2.7 جنيه مقابل الدولار إلى 4.4 جنيهات وهو سعر يقترب من سعر السوق السوداء الذي يبلغ 5.5 جنيهات.  

ومن المتوقع أن ترفع الميزانية الجديدة، التي ستسلم إلى البرلمان يوم الأحد المقبل، أسعار الغازولين من 8.5 جنيهات إلى 13.5، والديزل من 7.5 إلى 10.0 جنيهات وغاز الطبخ من 16.0 إلى 18 جنيها.
 
الناشط الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق كامل إدريس أعيد اعتقاله خلال أيام  
(الجزيرة نت)
اعتقال إدريس والبوشي
وفي الشأن السوداني، اعتقل اليوم كامل إدريس نائب رئيس الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق الحريات، وعضو حزب البعث العربي الاشتراكي محمد حسن البوشي.

وأبلغ رئيس الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق الحريات  فاروق محمد آدم الجزيرة نت أن السلطات الأمنية أعادت اعتقال إدريس مرشح رئاسة الجمهورية السابق بعد أربعة أيام من إطلاق سراحه إثر اعتقال امتد عدة أيام دون معرفة الأسباب.

وفي السياق ذاته أعلن حزب البعث العربي الاشتراكي أن قوة من جهاز الأمن والمخابرات اعتقلت عضو الحزب محمد حسن البوشي من منزله الأربعاء دون إبداء أسباب. وقال الناطق الرسمي باسم الحزب محمد ضياء الدين للجزيرة نت إن اعتداء وقع على والدة البوشي أثناء محاولتها منع القوة الأمنية اعتقال ابنها " نقلت بسببها إلى المستشفى".

وكان البوشي قد اعتقل في يناير/ كانون الثاني الماضي عقب مهاجمته لمساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع في إحدى الندوات السياسية بجامعة الخرطوم واتهامه إياه بالفساد والمحسوبية وقتل وتعذيب المواطنين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة