منظمة التجارة العالمية تنتقد أداء الدول النامية   
الثلاثاء 1425/12/1 هـ - الموافق 11/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)

تامر أبو العينين - سويسرا
عبد الحميد ممدوح (الجزيرة نت) 
أكد مسؤول كبير في منظمة التجارة العالمية أن هناك قصورا في إدراك طبيعة عمل المنظمة يقف وراء معارضة سياساتها على الصعيد العالمي.

وقال مدير قطاع التجارة في الخدمات بالمنظمة عبد الحميد ممدوح إن المعارضة المتواصلة على المنظمة تعود إلى عدم فهم الكثيرين لطبيعة عملها وهيكلها والإطار القانوني التي تعمل فيه.

وأوضح المسؤول في تصريحات للجزيرة نت أن منظمة التجارة العالمية ليس لها سلطات مستقلة، ولا تفرض إملاءات، ولكن السلطة النهائية هي للقرارات الجماعية التي تعتمدها الدول الأعضاء في المنظمة وفقا لقاعدة توافق الآراء.

ويرى الخبير القانوني الدولي أن للمنظمة ثلاث وظائف أساسية تتمثل في التفاوض من أجل القوانين التي تعمل على ترتيب قواعد التجارة الدولية، والتدخل لحل المنازعات الناشئة بين الدول الأعضاء، إضافة للتفاوض حول الاهتمامات المختلفة وما يستجد على ساحة العلاقات التجارية بين الدول.

وتتعرض المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها, لانتقادات حادة من المنظمات غير الحكومية والتحركات المناهضة للعولمة، باعتبار أن المحصلة لسياساتها التي استمرت عشر سنوات كاملة، هي عمر المنظمة التي انطلقت كمرحلة تالية لاتفاقيات "غات" (GATT), كانت سلبية بشكل عام.

وإذا كان الهجوم ينصب دائما على ما يعتبره البعض سلبيات للمنظمة مثل انتشار معدلات البطالة في الدول النامية والقضاء التدريجي على الإنتاج الزراعي فيها، إلا أن ممدوح يرى أن تلك الانتقادات مردود عليها، ويؤكد على ضرورة الالتفات إلى النجاحات التي قامت بها المنظمة "مثل حل الصراع الدائر حول تجارة الموز بين دول أميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي لصالح دول الجنوب، والتدخل في حل النزاع بين الولايات المتحدة والمكسيك في ملف الاتصالات، ومشكلة نسبة الهرمونات في اللحوم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

"
أغلب وفود الدول النامية داخل المنظمة لا تضم أعضاء على قدر كبير من الخبرة في المفاوضات، أو هي ليست مؤهلة بالقدر اللازم للتعامل مع ملفات بالغة الأهمية، كما هو شأن الدول الغنية 
"
ويعتبر الخبير القانوني الدولي أن "حجم الملفات التي تتعامل فيها المنظمة والعدد الكبير من الدول الأعضاء وتفاوت المصالح بينها يجعل من المفاوضات أمرا ليس بالهين، ولا يمكن معه الوصول إلى قرارات ترضي جميع الأطراف وتلبي جميع الاهتمامات".

ورغم هذا فإن الدول النامية لم تحسن استغلال الفرص المتاحة لها، إذ إن وفود أغلب تلك الدول لا تضم أعضاء على قدر كبير من الخبرة في المفاوضات، أو هي ليست مؤهلة بالقدر اللازم للتعامل مع تلك الملفات البالغة الأهمية، في مقابل حرص الدول الغنية على تقوية ودعم قدراتها التفاوضية، وهو ما يتفق الخبراء على أهميته حيث أن كل ما يتم الاتفاق عليه والتوصل إليه من قرارات والتزامات قانونية في إطار المنظمة ما هو إلا نتاج المفاوضات بين الأطراف المختلفة.

ويرى مدير قطاع التجارة في الخدمات بمنظمة التجارة العالمية في حواره مع الجزيرة نت, أن "المنظمة قدمت فرصا عديدة لتدريب الكوادر التي تشارك في المفاوضات، إلا أن أغلب الدول النامية لا تحافظ على تلك الكوادر التي تم تدريبها، فتقوم بتبديلها من حين إلى آخر، بآخرين ليسوا على دراية كافية بالملفات المطروحة للنقاش، مما لا يساعد على تحقيق الفوائد المرجوة لصالح الدول النامية".

وأوضح قائلا إن "كل مجال في مفاوضات منظمة التجارة العالمية له الفكر القانوني الخاص به، وله أيضا فلسفته في النظر إلى القضايا، ومن هنا يجب على الوفود المشاركة في المفاوضات أن تعمل على خلق الآليات الخاصة بها والتي تتمكن من خلالها من الوصول إلى أهدافها، مع توفير برنامج الدعم الفني والتقني اللازم لها".

غير أن ممدوح أعرب عن اعتقاده بأنه ربما كان من الأفضل لمنظمة التجارة العالمية أن تتناول بعض الملفات بأسلوب أحسن على مدى عشر السنوات الماضية, وتجنب تشتيت الجهود الأساسية في عمل المنظمة، وطاقة الوفود على موضوعات محددة، كملف سنغافورة على سبيل المثال, مما تسبب في تكدس الملفات، وعدم الانتهاء منها بقرارات محفزة، تشجع على المضي قدما في ملفات أخرى. واعتبر أن هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه المنظمة الدولية.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة