التدخل الغربي بليبيا.. بانتظار ساعة الصفر   
الثلاثاء 9/5/1437 هـ - الموافق 16/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)

يبدو أن دول جوار ليبيا باتت تضبط ساعتها على توقيت إعلان الغرب قراراه التدخل عسكريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إذ تتزايد المؤشرات على ذلك، وأبرزها توجه واشنطن لإقامة قاعدة لطائرات بدون طيار على الحدود الليبية، والسور الذي تنوي تونس تشييده على حدودها مع ليبيا.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية أن واشنطن تخطط لبناء قاعدة عسكرية لطائرات من دون طيار على الحدود مع ليبيا من أجل الحد من انتشار تنظيم الدولة في البلدان المغاربية.

وتستخدم واشنطن -حسب الصحيفة ذاتها- إحدى القواعد الواقعة على الحدود بين ليبيا وإحدى دول الجوار، وتعمل حاليا على تكوين صورة أدق عن أنشطة تنظيم الدولة بليبيا.

وأضافت الصحيفة أنه من الممكن أيضا أن "تستخدم طائرات من دون طيار لتنفيذ هجمات على مواقع الإرهابيين". ويعني ذلك قيام أميركا بتوسيع عملياتها ضد تنظيم الدولة التي اقتصرت حتى الآن على ضربات جوية ضده بسوريا والعراق ضمن تحالف دولي.

video

أقوى من القاعدة
في السياق، يرى رئيس مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ فولفغانغ إيشنغر أن تنظيم الدولة كان ناجحا في ملء فراغ السلطة في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط.

وتابع "أن هذا التنظيم أقوى من القاعدة، ولا سيما بشبكته في أوروبا وبعملياته بالتجنيد والدعاية عبر الإنترنت".

وأكد أن تنظيم الدولة "يبقى لفترة طويلة مشكلة كبيرة بالنسبة لأوروبا التي باتت على ما يبدو مجبرة على التدخل عسكريا في ليبيا إذا استمر في التوسع هناك".

وبالنسبة للخبير في مركز "بروكسل" ماكس هوفمان، فإن "نجاحات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بالعراق وسوريا دفعته لليبيا". ولفت إلى أن "لا مفر للغرب من تدخل عسكري إضافي في ليبيا".

وأضاف أن "محاربة تنظيم الدولة بليبيا لن تكون فاعلة إلا بتبني نموذج مشابه لما تم إنجازه في العراق وسوريا".

وتابع أن "ما يحصل بليبيا قد يكون أخطر على أوروبا مقارنة بالوضع في سوريا، فما هي قيمة 17 مليون لاجئ محتملين من سوريا أمام القارة الأفريقية التي يعيش فيها نحو مليار نسمة؟ فليبيا هي منذ الآن البوابة لجميع أولئك الذين يفرون من الفقر والحرب والأنظمة الدكتاتورية، فمع حلول الربيع يستقل اللاجئون قواربهم المطاطية مجددا انطلاقا من الشواطئ الليبية".

video

تونس والمغرب
في هذا الصدد، يعزو الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط غونتر ماير "تنامي التطرف في ليبيا لغرق البلاد بالفوضى وأعمال العنف، وحدة الانقسام السياسي التي يتجسد بوجود برلمانين"، ناهيك عن غياب قيادة سياسية مركزية في البلاد، ومنح هذا الوضع -بحسب ماير- تنظيم الدولة فرصة الانتشار.

ويضيف أن تنظيم الدولة الذي بدأ انتشاره في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بمدينة درنة (معقل الإسلاميين منذ عهد القذافي) سيطر على مدينة سرت (مسقط رأس القذافي) وصبراتة قرب الحدود التونسية، ومنذ ذلك الحين نفذ التنظيم العديد من الهجمات في ليبيا.

وزاد أن تنظيم الدولة تحول من "هامشي إلى تنظيم يستقطب العديد من الليبيين". ومع مرور الوقت صارت ليبيا مركزا للإرهابيين في شمال أفريقيا يهدد المغرب العربي بأكمله إضافة إلى "أن التنظيم يهرب الأسلحة عبر ليبيا".

وبالنظر إلى أن حدود ليبيا مع الدولة المجاورة مفتوحة ويسهل عبورها أعلن رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد -بعد الهجوم على سوسة العام الماضي- رغبة حكومة بلاده في بناء سور بطول 168 كيلومترا على الحدود الليبية لحماية تونس من المسلحين القادمين من ليبيا.

كما أن الجماعة الإسلامية الجزائرية "جند الخليفة" أعلنت انشقاقها عن تنظيم القاعدة وبايعت زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي.

ويرى ماير أن المغرب "مهدد بدوره بخطر وصول تنظيم الدولة لأراضيه، وأنه يشكل حاليا بلد عبور إلى سوريا، فالإسلاميون الذين يفشلون في السفر إلى ليبيا ومواصلة السفر بعدها إلى سوريا يقصدون المغرب للسفر من هناك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة