وول ستريت: هجوم نيس يكشف فشل تعقب الإرهاب   
الجمعة 1437/10/11 هـ - الموافق 15/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:00 (مكة المكرمة)، 10:00 (غرينتش)

هجوم نيس أظهر محدودية الحملة العالمية لتعقب "الإرهاب" وأثبت عدم فعالية القواعد التي وضعت لمكافحته خلال العشر سنوات الماضية وفشل الإجراءات الواسعة التي نفذتها باريس منذ هجمات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كما أنه يختبر من جديد فرنسا التي أفزعتها الهجمات "الإرهابية".

هذا ما ورد في تقريرين نشرتهما صحيفة وول ستريت جورنال، نقلت في أحدهما عن خبراء قولهم إن الإجراءات التي نفذت خلال العقد الماضي ضد المؤيدين الحديثين لقضايا "التطرف" ثبت عدم جدواها.

وقالت الصحيفة إن فرنسا اعتقلت 550 مشتبها فيهم وفتشت 3600 منزل دون إذن قضائي منذ هجمات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ورغم ذلك تم تنفيذ هذا الهجوم الذي لم تتوقعه السلطات الأمنية لبساطة متطلبات تنفيذه "شاحنة وسائقها ورخصة قيادة فقط".

نجاح مستمر
وأوضحت أن الحكومة الأميركية في تصديها لتنظيم الدولة الإسلامية شنت آلاف الغارات وقصفت مرافق نفطية وأعادت انتشار قواتها وحركت أقمارها الصناعية واعترضت المكالمات الهاتفية وأوقفت التحويلات المالية واعتقلت العشرات، لكن أتباع التنظيم والمتعاطفين معه يجدون مرة تلو الأخرى طريقة لاختراق الحلقة الدولية وشن هجمات كبيرة تسفر عن مقتل المئات في أوروبا وأميركا.

وقالت إن دوافع منفذ أو منفذي الهجوم غير معروفة حتى الآن، لكنه يحمل علامات الهجمات الأخيرة التي نفذها تنظيم الدولة أو المتأثرين بدعايته: هجوم دموي على هدف "ناعم" غير محمي ينفذه فرد واحد أو بضعة أفراد.

وأضافت أن التنظيم استغل ضعف الدولة أو عدم وجودها في سوريا والعراق وليبيا لتجنيد الأتباع والتخطيط للهجمات، وأن قادته وظفوا شبكات التواصل الاجتماعي لزيادة أتباعه ومسلحيه وتكرار هجماته على الأهداف الناعمة المزدحمة بالناس، مثل المطار وقاعة الاحتفالات أو النادي الليلي.

تحدٍ غير مسبوق
ونقلت عن مدير مركز دراسات الأمن بجامعة جورج تاون بروس هوفمان قوله إن المشكلة تكمن في أن عدد الذين تحولوا "للتطرف" عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي أكبر من أي عدد في السابق، وإنه وفي كثير من الأحيان يتم تنفيذ الهجمات بواسطة أفراد لا روابط فعلية لهم بالتنظيم الذين تأثروا بأفكاره، وإن ذلك يمثل مشكلة مرعبة للغرب الذي يواجه تحديا لم يواجهه في تاريخه.

وأشارت إلى أن هذه الهجمات تأتي في وقت تتهيأ فيه أميركا لعقد المؤتمرين العامين للحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي بعد أيام قليلة، الأمر الذي يضغط على كلا المرشحين المفترضين للرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب لتوضيح الكيفية التي سيراجعان بها سياسة مواجهة تنظيم الدولة.

واستعرضت الصحيفة بالتفصيل الإستراتيجيات التي عرضها كل من المرشحين، مشيرة إلى أن ترامب قال إنه لن يكشف عن كل خططه وأفكاره حتى لا يساعد قادة تنظيم الدولة في معرفة الكيفية التي سيهزمهم بها.

وقالت في تقرير آخر إن هجوم نيس يأتي في وقت بدأت فيه الحكومة الفرنسية تخفيف إجراءاتها لمكافحة "الإرهاب"، وبدأ فيه الشعب الفرنسي يتنفس بشكل مريح لأول مرة منذ هجمات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مشيرة إلى أن هذا الهجوم إذا ثبت أنه "إرهابي" فإن ذلك يعني أن الشبكة الأمنية التي نصبتها فرنسا عقب هجمات باريس غير مجدية.

ولفت تقرير الصحيفة إلى أن تنظيم الدولة يستهدف منذ 2014 فرنسا بالدرجة الأولى وفقا لتصريحات في ذلك العام للمتحدث الرسمي باسم التنظيم أبو محمد العدناني دعا فيها أتباع التنظيم لقتل الغربيين "خاصة الفرنسيين الحاقدين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة