تباين سوداني بشأن استئصال حكومة الجنوب   
الجمعة 1433/5/28 هـ - الموافق 20/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:40 (مكة المكرمة)، 0:40 (غرينتش)
البشير تعهد بإسقاط حكم الحركة الشعبية في الجنوب

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت آراء ووجهات نظر السياسيين والإعلاميين السودانيين بشأن دعوة الرئيس عمر حسن البشير إلى الحرب ضد دولة جنوب السودان الوليدة، وإعلانه العمل على إسقاط حكمها في جوبا.

ورغم اختلافهم على الدعوة لكونها خطوة تصعيدية باتجاه زيادة رقعة الحرب ومزيد من المعاناة على شعبي البلدين على السواء، فإنهم اتفقوا على ضرورة إعادة منطقة هجليج النفطية السودانية وكافة المناطق التي احتلتها قوات الجنوب ورد أي عدوان مماثل.

فبينما رفض بعضهم مواصلة الحرب "لأي سبب"، رأى آخرون أن التغاضي عن الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان سيدفعها إلى التمادي واحتلال مواقع أخرى غير متنازع عليها بين الدولتين.

وقال رئيس تحرير صحيفة "سودان فيجن" الصادرة بالإنجليزية سيف الدين البشير، إن الدعوة جاءت تعبيرا عن التطاول تجاه مسلك الحركة الشعبية منذ أن كانت شريكا بالحكم في السودان.

وأشار إلى أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم "ظل يمارس فضيلة التسامح، أو ربما التساهل المرفوض من غالب السوداني،ن لكنه كان مكرها". 

سيف الدين البشير: الحركة الشعبية
اشتطت كثيرا (الجزيرة-أرشيف)

ذروة الشطط
وقال البشير للجزيرة نت إنه بعد انفصال الجنوب ظلت فضيلة التسامح أو التساهل بين الطرفين قائمة، مما حال دون بلوغ أي ملتقيات بين الطرفين.

وأكد أن الحركة الشعبية "من جانبها مضت -يدفعها الاعتماد على ظهير عالمي من ناحية وتساهل وفود الحكومة المفاوض معها من ناحية أخرى- إلى مزيد من الشطط، بلغ ذروته باحتلال منطقة سودانية إستراتيجية لاقتصاد البلاد في رابعة الضحى". 

أما الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين فقال إنه رغم رفض حزبه لاحتلال هجليج، يرى ضرورة عدم توسيع نطاق الحرب لتشمل مواقع أخرى في العمق الجنوبي أو السوداني.

وقال حسين للجزيرة نت إن خطاب الحرب والدعوة لها "أمر لا يجد القبول من أي جهة، إلا إذا كان ردا على عدوان كما حدث لمنطقة هجليج السودانية". 

ادعاء صارخ
من جهته اعتبر عضو حزب العدالة المعارض جمعة ككي أن اللهجة العدائية لا تخدم مصالح الشعب السوداني.

ووصف خطاب البشير بأنه "ادعاء صارخ بأن المؤتمر الوطني هو الشعب وأن الحزب الحاكم هو الدولة، ولم يفرق بين ما هو حزبي وما هو وطني". 

جمعة ككي اعتبر أن اللهجة العدائية لا تخدم مصالح الشعب السوداني (الجزيرة نت)

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الخطاب "عزز من وضعية الحركة الشعبية بأنها تمثل شعب الجنوب، ولم يميز بينها وبين الشعب الجنوبي"، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يولد مرارات جديدة في جنوب السودان ويمد الحركة الشعبية بحيثيات تشجع الكراهية بين الشعبين السودانيين.

أما رئيس تحرير صحيفة "الجريدة" السياسية المستقلة عثمان شنقر فقال إن الخطاب "يمثل لغة خطاب الإنقاذ السياسي، وهي تستعيد الآن لغة التسعينيات في مواجهة الآخر".

ولم يستبعد شنقر أن يكون الخطاب خصما على موقف الحكومة الدولي والإقليمي، "وقد دمر تماما التعاطف الدولي الذي حظيت به البلاد بعد اعتداء دولة الجنوب على هجليج".

كما استبعد في حديثه للجزيرة نت نجاح الحكومة في استثمار التعاطف الدولي، "لأن الخطاب العدواني لوح بتهديد الأمن الإقليمي ويعتبر تحديا سافرا لمجلس الأمن الذي طالب الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات".

اللهجة العدائية
غير أن نائب رئيس تحرير صحيفة "آخر لحظة" المستقلة عبد الباقي الظافر اعتبر أن اللهجة العدائية مرتبطة بظرف زماني ومكاني متعلق بأحداث هجليج وروح التعبئة العامة التي عمت الشارع السوداني بعد احتلالها.

وقال الظافر للجزيرة نت إن الخطاب يفهم في إطار التعبئة العامة، "فالبلدان ما يزالان يتبادلان التمثيل الدبلوماسي بجانب وجود وساطة مصرية بينهما تجد الترحيب".

وأكد أن فكرة إسقاط الحركة الشعبية "غير عملية"، مشيرا إلى أن "الحكومة السودانية لم تستطع أن تستأصلها وهي حركة متمردة، فكيف لها بذلك وهي دولة كاملة السيادة؟!".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة