المسرح المستقل في ندوة بالقاهرة   
الأربعاء 1429/10/16 هـ - الموافق 15/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:28 (مكة المكرمة)، 18:28 (غرينتش)
عقدت نقاشات المائدة المستديرة عن أزمة المسرح المستقل بدار الأوبرا (الجزيرة نت)
 
بدر محمد بدر-القاهرة
 
شارك أكثر من ثلاثين من الممثلين والمخرجين المسرحيين ومؤسسي الفرق المستقلة والنقاد, بمائدة مستديرة عنوانها "مشكلات المسرح المستقل في مصر, الواقع والمأمول" أقيمت بدار الأوبرا, ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الذي افتتح الجمعة.
 
ورأى خبراء أن هذه الفرق تناضل من أجل البقاء والاستمرار بشكل شرعي يمكنها من تحقيق طموحات كبيرة لم تر النور حتى اليوم، كما أنها تعمل أيضا في ظل قيود عديدة.
 
ووصفها نقاد بأنها تنتج حراكا وتنشيطا للحركة المسرحية المصرية، كما أنها تمثل أملا يجتاز بها المسرح كبوته، حتى يعود ويلتحم بجمهوره في وصل قريب.
 
وانتهى العميد الأسبق للمعهد العالي للفنون المسرحية ومدير المائدة المستديرة أحمد سخسوخ في نهاية النقاش, إلى ضرورة تحديد مفهوم واضح لتيار المستقلين، لافتا النظر إلى أنه حتى الآن لا يوجد اعتراف رسمي بالفرق المستقلة من قبل الدولة، كما أن المشاركة معها لا تعني فرض الوصاية عليها.
 
جانب من المناقشات (الجزيرة نت)
تقلص الفرق المستقلة

وقد بدأت حركة المسرح الحر عام 1990 بأكثر من عشرين فرقة متنوعة, زادت في عام 1994 إلى 84 فرقة، لكنها ظلت تتقلص متأثرة بالتغييب الرسمي والتجاهل، ولم يبق منها حاليا سوى ثماني فرق مستقلة.
 
وشارك عدد من أبناء وخبراء المسرح المستقل في المائدة المستديرة، منهم أحمد تامر( مؤلف مسرحي) الذي قال: "نريد أن نفهم ما مستقبل الحركة المسرحية المستقلة، إلى أين المسير، نحن بحاجة لبرنامج تنموي متكامل".
ونبه طارق سعيد (مؤسس فرقة) إلى ضرورة الحفاظ على خصوصية إنتاجهم الفكري, مشددا على ضرورة الاعتراف بهم رسميا، حيث يؤلمهم بعد تواجد عشرين عاما أن يُسألوا من أنتم وماذا تفعلون؟
 
وأكدت عبير علي (فنانة) أن مفهوم الاستقلال الفكري والثقافي يتنامى، وأنهم يمتلكون مشروعا فنيا من حقهم أن تدعمه الدولة ورجال الأعمال، ودعت للتفريق بينهم كفرق تتقن مفردات المهنة وبين فرق الهواة.
 
واقترحت تأسيس بيت مستقل لتدريب الفنانين وتنفيذ مشروعاتهم في مقر ثابت، وأماكن تضمن تواصلهم الجماهيري مع كافة شرائح المجتمع المصري، مع تقييم ورقابة دورية موضوعية لكل فرقة.
 
ولفت عمر المعتز بالله (صاحب فرقة) النظر إلى ضرورة التواصل والتنسيق بين أبناء المسرح المستقل أنفسهم، ولخص أزمتهم في كلمة واحدة "الشرعية" التي تعني اعتراف ودعم الدولة مع حصانة تصون استقلالهم الفكري.
 
  عبد الحليم يدعو الدولة لدعم المسرحيين والمسرح المستقل (الجزيرة نت)
إنتاج متميز
وأشارت الناقدة عبلة الرويني إلى أنه على مدار العشرين عاما الماضية، تأرجحت الفرق المستقلة بين الحضور والغياب والهروب من هيمنة الدولة، وتقلصت الفرق المستقلة وأحبط بعضها وبعضها توقف، ولكنها صارت أكثر قوة وأفرزت الحركة المسرحية المستقلة إنتاجا متميزا جعلها الأكثر حيوية وحضورا.
 
وأكدت الرويني للجزيرة نت أن الفرق المستقلة تتعرض لمحاولات كثيرة لاحتوائها، كما أنها تعمل في مناخ معاد للعمل المستقل عموما، وتحفظت على التمويل الأجنبي، أما تمويل الدولة فحق لها.
 
من ناحيته أكد الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية أحمد عبد الحليم أن المسرح المستقل ظاهرة صحية، فهو يجمع موهوبين وشبابا على مستوى عال من الفهم, رغم أن معظمهم لم يدرسوا في أكاديميات فنون, لكنهم استطاعوا بالتدريب الشخصي وتحصيل الثقافة, أن يصبحوا فنانين على مستوى عال.
 
واعتبر في حديثه مع الجزيرة نت أن وجود المسرح المستقل ينعكس إيجابيا على المسرح العام، في تنافس يستنفر الجهات المدعومة من الدولة لإبراز طاقاتها، وفكرة المستقل تعني الحرية دون وصاية الدولة. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة