تحذير عالمي من النينيا والسبب هو الاحتباس الحراري   
الأحد 1428/3/14 هـ - الموافق 1/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)
استمرار ذوبان الثلوج القطبية يعرض العالم لكارثة بيئية لا يمكن تداركها (رويترز) 
 
مع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري واستمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض التي بدأت تأثيراتها الكارثية تظهر في مناطق متفرقة من العالم, تجد الأمم المتحدة نفسها أبرز المعنيين بهذا الأمر بعد التحذير الأخير الذي وجهته إلى منطقة المحيط الهادئ من أن الظروف المناخية السائدة هناك ستدخل المنطقة في مرحلة من ظاهرة النينيا خلال الأشهر المقبلة.
 
والنينيا عكس النينيو, وهي انخفاض غير طبيعي في درجات الحرارة يؤدي إلى برودة المنطقة التي تضربها وتتسبب في هطول أمطار غزيرة. أما النينيو فهو ارتفاع في درجات الحرارة يؤدي إلى جفاف وتصحر في المناطق التي يضربها, وقد بدأت منطقة المحيط الهادئ مؤخرا بالتخلص من خصائص النينيو الذي اجتاح أستراليا وإندونيسيا وجزر فيجي.
 
وفي الشهر الماضي حذر العلماء من أن مناطق مناخية قد تختفي كليا من على وجه الأرض بحلول عام 2100, مشيرين إلى أن المناطق المناخية المدارية الرطبة التي تضم غابات الأمازون والغابة الإندونيسية قد تعجز عن توفير أسباب الحياة للحيوانات التي تسكن هذه المناطق وتعجزها عن التكيف مع هذه التغيرات. وتشير التوقعات إلى أن 48.39% من سطح كوكب الأرض قد يتعرض لتغير مناخي أكبر بحلول عام 2100.
 
الجفاف من دارفور إلى النيجر أخفى بحيرات بالكامل عن وجه الأرض (الفرنسية)
هذه التغيرات المناخية سببها بالتأكيد -حسب إجماع العلماء- ظاهرة الاحتباس الحراري. فبعد أن تسببت هذه الظاهرة في بدء ذوبان ثلوج القارة المتجمدة الشمالية, حذر  خبراء الشهر الماضي من أن جليد  القارة القطبية الجنوبية آخذ في الذوبان, منبهين إلى أنه قد يتسبب في ارتفاع منسوب محيطات العالم بصورة خطرة.
 
وكان للبشرية تجربة مريرة مع ارتفاع الحرارة عام 2005 الذي اعتبر العام الأكثر سخونة في تاريخ كوكبنا. فجراء هذا الارتفاع غير المسبوق قتل عشرات آلاف الأشخاص حول العالم، وتركزت أغلب الوفيات في قارة أوروبا التي يفترض أن تكون باردة نسبيا حسب موقعها الجغرافي.
 
بالكاد عشرة
إذن, فالعلماء كلهم يجمعون على أن العالم يواجه خطرا داهما خلال العقود القادمة ويقولون إن اختلالا هائلا في النظام المناخي ستترتب عنه اضطرابات قصوى في الأحوال الجوية مما سيؤدي لكارثة فظيعة تشمل فيضانات جارفة وموجات حر مميتة وسنوات جفاف طويلة.
 
فالاستغلال الجائر وغير المدروس لمصادر الطاقة المستخرجة من باطن الأرض مثل الفحم والنفط، والاجتثاث المكثف للغطاء النباتي جراء تسارع حركة العمران حول العالم، أديا إلى ارتفاع خطير في نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء مما يرفع درجة حرارة الغلاف الجوي يوما بعد يوم ويقربنا أكثر فأكثر من حدود الكارثة.
 
وهناك العديد من التغيرات التي يشهدها كوكب الأرض تحضر لهذه الكارثة مثل ذوبان الأنهار والجبال الجليدية, وابتعاد بعض أنواع الحيوانات عن مواطنها الأصلية باتجاه المناطق القطبية وتفاقم العواصف القوية وفترات الجفاف الطويلة.
 
الاستغلال غير المدروس لمصادر الطاقة يفاقم تزايد غاز ثاني أوكسيد الكربون (رويترز)
واللافت أن عدد الأعاصير من الدرجة الرابعة والخامسة تضاعف خلال الأعوام الـ30 الماضية. وظهر 30 نوعا من الأمراض الجديدة مثل فيروس غرب النيل وإنفلونزا الطيور.
 
وأدى الجفاف الطويل على الخط الأفقي الرابط بين دارفور (غربي السودان) والنيجر إلى جفاف العديد من البحيرات مثل بحيرة تشاد، مقابل أمطار قوية نتجت عنها فيضانات مهولة في سويسرا والهند والصين والولايات المتحدة.
 
ويحذر العلماء من أن استمرار تزايد حرارة الغلاف الجوي سيرفع عدد الوفيات إلى 300 ألف شخص سنويا. وسيؤدي ذوبان الثلوج بجزيرة غرينلاند إلى رفع مستوى مياه المحيط الأطلسي أكثر من سبعة أمتار، وسيغرق بالكامل جزيرة مانهاتن وولاية فلوريدا الأميركيتين وشنغهاي بالصين وكلكتا بالهند ودولة بنغلاديش. وبسبب الحر سينقرض أكثر من ألف نوع من الحيوانات بحلول عام 2050.
 
لكن هل يمكن وقف مثل هذه الكوارث؟ الجواب -حسبما يؤكد الخبراء- هو نعم, بالتأكيد! فهم يرون أن وقف هذه الكوارث قبل زحفها هو مسألة أخلاقية تتحق بإرادة سياسية. وتتم بواسطة تغيير أسلوب التعامل مع محيطنا البيئي، والبدء بتطبيق اتفاقيات المناخ مثل بروتوكول كيوتو وغيره لضمان أمن مستقبل أبنائنا وأبناء الأجيال القادمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة