لاجئون يوترون علاقة ألمانيا بلبنان   
السبت 5/6/1432 هـ - الموافق 7/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:53 (مكة المكرمة)، 19:53 (غرينتش)

حراسة لبنانية مشددة على لبنانيين اتهموا بمحاولة تفجير فطار بألمانيا (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

أثارت قضية ترحيل 223 لبنانيا فشلت ألمانيا في ترحيلهم إلى بلادهم بسبب رفض لبنان استقبالهم، أزمة مكتومة بالعلاقات بين برلين وبيروت خلال الأيام الأخيرة.

وأعلنت الحكومة الألمانية أنها لم تتلق ردا على رسالة للحكومة اللبنانية، بشأن إبعاد أكثر من 200 لبناني متهمين بجرائم خطرة إلى بلادهم.

ووفقا لما ذكرته صحيفة "بيلد"، فإن الأشخاص الذين ترغب ألمانيا في ترحيلهم "ليست لهم خلفيات سياسية، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن يصل مجموعها إلى925 عاما، في قضايا جنائية مختلفة من بينها تجارة المخدرات والسطو المسلح والضرب المفضي إلى الموت والتهديد والاغتصاب".

وقالت الصحيفة إن عملية ترحيل الكثير من هؤلاء الأشخاص تراوح مكانها منذ نحو عشر سنوات بسبب رفض السلطات اللبنانية استقبالهم، ونقلت "بيلد" عن رئيس إدارة الأجانب والهجرة بمدينة تيرير الألمانية قوله إن لبنان لا يرد على الطلب الموجه إليه لاستقبال رعاياه، ويرفض منح هؤلاء وثائق سفر.

قضية متجددة
ويمثل الأشخاص الـ223 لبنانيا جزءا من عدة آلاف من اللاجئين الذين ترغب ألمانيا منذ سنوات في ترحيلهم، وتوتر قضيتهم العلاقات الألمانية اللبنانية بشكل متكرر بين حين وآخر.

لبنان يؤكد أن المطلوب ترحيلهم هم من جنسيات أخرى ادعوا أنهم لبنانيون للحصول على حق اللجوء السياسي بألمانيا
ووقع لبنان وألمانيا 2004 اتفاقية لاستعادة لاجئي الأول المقيمين في الثانية، غير أن عمليات الترحيل لم تحقق تقدما، بسبب تأكيد لبنان أن المطلوب ترحيلهم هم من جنسيات أخرى ادعوا أنهم لبنانيون للحصول على حق اللجوء السياسي في ألمانيا.

وسعت ألمانيا خلال العقد الأخير لتشجيع اللاجئين اللبنانيين على الرحيل بمنح كل واحد منهم مبلغا من المال بعد عودته لبلاده، غير أن هذه المحاولات لم تلق تجاوبا سوى من عدد محدود من هؤلاء.

ومن جانبها اعتبرت السلطات الألمانية أن مطالبة الحكومات اللبنانية المتعاقبة باستثمارات ألمانية في بلدهم، يعكس تعافي لبنان من آثار الحرب الأهلية، وقدرته على استعادة رعاياه.

ولا يوجد تقدير رسمي دقيق بعدد اللاجئين اللبنانيين في ألمانيا، غير أن السلطات الحكومية تقدرهم بما يتراوح بين 40 و60 ألف نسمة يقيم معظمهم بالعاصمة برلين وبمدينة إيسن بولاية شمال الراين، وتزايد تدفق اللاجئين اللبنانيين على الأراضي الألمانية منذ الثمانينيات هربا من الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

جدل مثار
ويمثل اللاجئون اللبنانيون قضية يثار الجدل حولها في الإعلام والمجتمع الألمانييْن بالتزامن مع وقوع حوادث معينة، ففي مارس/آذار 2006 أثير جدل واسع بعد شكوى الإدارة التعليمية في برلين من انتشار العنف في مدرسة روتلي التي يشكل اللبنانيون أكثرية تلاميذها.

وفي نهاية نفس العام تجدد الجدل حول فشل اندماج اللبنانيين في المجتمع الألماني، بعد القبض على طالبيْن لبنانييْن بتهمة محاولة تفجير قنبلة بمحطة القطارات الرئيسية بمدينة كولونيا غربي البلاد.

وأخذ الجدل الإعلامي الألماني منحى متصاعدا في السنوات الأخيرة، في أعقاب تزايد المشاجرات المسلحة الدموية بين العائلات اللبنانية الكبيرة ببرلين، وتقول السلطات ووسائل الإعلام الألمانية إن العنف ينتشر بين اللاجئين اللبنانيين، الذين يعتمد 90% منهم على إعانات الضمان الاجتماعي.

"
علي شحرور:
على المجتمع الألماني مسؤولية مشتركة مع أولياء الأمور تجاه انتشار الظواهر السلبية بين الشباب اللبنانيين

مشكلات وإيجابيات

غير أن مسؤول جمعية الإرشاد الثقافية اللبنانية ببرلين علي شحرور يؤكد أن هذه الأرقام مبالغ فيها وتعكس تعميما حكوميا وإعلاميا غير عادل في التعامل مع مواطني بلده، واعتبر أن تلقي أعداد من اللبنانيين للإعانات الاجتماعية، يقابله وجود شرائح أخرى تعمل في أنشطة اقتصادية ناجحة ولديهم أوضاع مجتمعية وتعليمية جيدة.

وحمل شحرور -في تصريح للجزيرة نت– المجتمع الألماني مسؤولية مشتركة مع أولياء الأمور تجاه انتشار الظواهر السلبية بين الشباب اللبنانيين، مشيرا إلى أن أكثرية اللاجئين اللبنانيين كانت لديهم لسنوات مشكلات كبيرة بإجراءات الإقامة والعمل والتعليم، وعانوا من الأحكام النمطية السلبية.

وأشار شحرور إلى أن اللاجئين اللبنانيين في الدول الإسكندنافية حققوا نجاحات كبيرة بالاندماج في مجتمعاتهم، "لأن هذه المجتمعات تعاملت معهم بطريقة مختلفة عما لاقوه في ألمانيا"، وأكد أن اهتمام السلطات بمدرسة روتلي بعد الضجة الإعلامية التي أثيرت بشأنها، حولها إلى مثال يحتذى به في مدارس برلين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة