حملة لاسترداد حقوق فلسطين المائية   
الثلاثاء 1/9/1434 هـ - الموافق 9/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)
حملة التوعية بالحقوق المائية للفلسطينيين تشمل التظاهر أمام مواقع المياه المحتلة (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
رافعة شعار "الحق بالميّة.. عدالة وحرية"، أطلقت جمعية الإغاثة الزراعية الفلسطينية حملة عامة لتوعية الفلسطينيين بحقوقهم المائية، ورفضا لسياسات إسرائيل العنصرية التي تسيطر عبرها على 85% من مياه الفلسطينيين.

وقال خالد منصور مدير الإغاثة الزراعية بنابلس -حيث أطلقت الحملة- إنها تهدف لتعزيز صمود الفلسطينيين خصوصا المزارعين منهم، وتوعيتهم للمطالبة بحقوقهم المائية من الاحتلال، وإيجاد ضوابط فلسطينية للحد من هدرها وتقليل "الفوضى" في استخدامها فلسطينيا.

وأوضح منصور في حديثه للجزيرة نت أن الحملة ذات طابع وطني تهدف لحماية المزارع الفلسطيني بالدرجة الأولى والمواطن بشكل عام، إذ إن الزراعة التي تعد ركيزة الاقتصاد الفلسطيني تواجه خطر قلة المياه واستنزاف الاحتلال لها.

ورأى أن أداء الفلسطيني سيئ في استخدام الثروة المائية وطريقة توزيعها، وهو ما رفع من شدة التحذيرات بنقص المياه خلال السنوات العشر القادمة.

إسرائيل تسيطر على منابع المياه الجوفية والسطحية الفلسطينية (الجزيرة نت)

أشكال الحملة
وستتخذ الحملة أشكالا مختلفة لفرض نفسها، إذ يتم العمل على إعداد ملف تُدرج فيه سياسات الاحتلال وتعدياته العنصرية على المياه الفلسطينية، إضافة لإثارتها على المستوى الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان وحتى المحاكم الدولية.

وميدانيا تقوم الحملة التي تستمر عاما كاملا بالتظاهر والاحتجاج أمام المواقع المائية التي تسيطر عليها إسرائيل، إضافة لعقد ورش عمل وندوات توعوية وتعبوية أيضا بحقوق الفلسطينيين القانونية بالمياه.

وسيُرشَد المواطنون لتخفيف هدر المياه والحد من سوء استخدامها، ووضع مسودة قانون لتنظيمها وتنظيم عمليات الحفر للآبار وتوزيع المياه، كما يقول منصور.

وتسيطر إسرائيل على 350 بئرا ارتوازية مقامة بطريقة غير شرعية في الضفة الغربية وتبيع مياهها للفلسطينيين.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن استهلاك الفرد الإسرائيلي وصل إلى 350 لترا يوميا، وأن المستوطن الإسرائيلي بالضفة الغربية يستهلك 900 لتر يوميا، بينما لا يحصل الفلسطيني إلا على 30 أو 60 لترا يوميا.

طرق الابتزاز
ويدلل هذا -حسب ضرار أبو عمر من القائمين على الحملة- على أن إسرائيل تستخدم المياه لابتزاز الفلسطينيين سياسيا واقتصاديا بتلاعبها بكميات المياه الممنوحة لهم، وبالتالي التأثير على زراعاتهم.

وقال للجزيرة نت إن إسرائيل سيطرت على المياه ببناء المستوطنات فوق الأحواض الرئيسية بالضفة، كما شيّدت الجدار بطريقة عزلت بها منابع المياه "السطحية والجوفية" ووضعت يدها عليها.
وتستخدم كذلك قوانين صارمة للحؤول دون بناء الفلسطينيين للآبار العميقة، ولا تسمح إلا بمناطق المياه السطحية بمسافات لا تتجاوز 50 مترا، وتقوم في غالب الأحيان بسحب مياه هذه الآبار عبر مضخات خاصة، وتردم آبارا تحت حجج مختلفة كعدم الترخيص.

ولجأت إسرائيل كذلك للتحكم بمخزون المياه عبر تقليل كمياتها وساعات الضخ، وهو ما قلّل من المساحات المزروعة فلسطينيا، ونقلت أيضا بعض الزراعات التي تحتاج لمياه كثيرة كالخيار البلدي للفلسطينيين، وأعادت شراءه منهم بأثمان زهيدة جدا.

إسرائيل تسرق مياه 350 بئرا ارتوازية بالضفة الغربية (الجزيرة نت)
تراجع الزراعة
من جهته أقرّ وزير الزراعة الفلسطيني وليد عسّاف بوجود نقص بالمياه الممنوحة للفلسطينيين، لكون الاحتلال يُسيطر على 650 مليون متر مكعب من أصل 800 مليون من المياه المتجددة سنويا بفلسطين، "وهي أقل نسبة بالعالم".

وقال للجزيرة نت إن هذا يضع قيودا على التنمية الزراعية ويحد من زيادة الأراضي المزروعة بالري، والتي تقلل بدورها من نسب البطالة والفقر وتزيد نسبة الإنتاج وتوفير الأمن الغذائي، كما تزيد الصادرات الزراعية.

ولفت إلى أنهم يلجؤون وبكافة الطرق للضغط على إسرائيل للحصول على الكمية الكاملة من المياه الفلسطينية عبر المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية.

وبيّن أن نقص المياه أرجع الدخل القومي من الزراعة لأدنى مستوى، إذ تراجع إلى 5.6%، موضحا أنهم ينوون رفعه إلى 10.5% خلال السنوات الخمس القادمة، وهو ما يتطلب توفير 30 مليون متر مكعب من المياه، "ولكن سيطرة إسرائيل على المياه تمنع ذلك".

وأشار إلى أن لديهم مشاريع لمعالجة المياه العادمة لاستخدامها بالزراعة، كما أنهم يعكفون على تحديد سعر المياه المباعة للمزارعين عبر تحديد تكلفة إنتاجها، "وهذا سيحد من احتكارها وينعكس إيجابا على المزارع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة