القروض المتراكمة تعيق سفر الكويتيين   
السبت 1431/7/8 هـ - الموافق 19/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)

إسقاط القروض من بين أهم مطالب الناخبين بالكويت (الجزيرة نت) 

جهاد أبو العيس-الكويت

يبدو أن الكثير من أصحاب القروض الشخصية من الكويتيين سيجدون أنفسهم مرغمين هذا العام على تقبل قضاء إجازاتهم الصيفية داخل البلاد، بسبب إدراج أسمائهم على لائحة الممنوعين من السفر، نظرا لتراكم القروض والسلف البنكية المترتبة عليهم دون سداد.

وحسب أرقام أوردتها صحيفة القبس اليومية فإن أكثر من 82 ألف كويتي باتوا ممنوعين من السفر بسبب تراكم قروضهم البنكية دون سداد، فيما وصلت أرقام من صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار قضائية أكثر من 72 ألفا آخرين.

ولا يغدو من قبيل التندر أبدا الحديث عن الصعوبة البالغة التي تواجه غالبية الكويتيين عند بحثهم عن "كفيل مالي" تقبل به البنوك، خاصة إذا علمنا أن نسبة المقترضين من إجمالي مواطني البلاد –حسب أرقام رسمية- بلغت النصف، وتزيد على 75% من فئة البالغين.

شرط للتصويت
وليس من المستغرب بحال أن تكون قضية إسقاط القروض (بمعنى أن تتحملها الحكومة كما فعلت بعد تحرير الكويت مباشرة عام1990) أولى الشروط التي تتصدرها قائمة مطالب أغلب الناخبين للتصويت على نائب البرلمان القادم، في بلد يصنف ثاني أغنى دول الخليج العربي، ورابع أكبر مصدر للنفط في العالم.

ورغم إنشاء الحكومة صندوقا لمساعدة وجدولة ديون المتعثرين برأس مال 500 مليون دينار (حوالي 1.7 مليار دولار) مع الموافقة على رفعه لحوالي 750 مليون دينار كحل عملي للمشكلة، غير أنه ووجه بإقبال ضعيف من المقترضين، على أمل من الغالبية العظمى منهم أن تنجح مساعي نوابهم بالضغط لإسقاطها كليا.

وحسب أرقام وزير المالية مصطفى الشمالي فإن تكلفة إسقاط القروض وفوائدها تفوق الـ8 مليارات دينار (28 مليار دولار) تشكّل نسبتها نحو 16.5% من قيمة الصندوق السيادي للدولة الذي تبلغ قيمته 48.4 مليار دينار بنهاية مارس/آذار الماضي، متضمنا احتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام للدولة.

ويرى كثير من المحللين في مشكلة إسقاط القروض محركا رئيسا لأغلب حالات التأزم السياسي بين الحكومة والبرلمان، حيث سبق أن أطاحت بأحد مجالس الأمة، فيما الوعيد النيابي ما زال مستمرا لوزير المالية بالاستجواب على خلفية تداعيات المشكلة.

دعايات انتخابية في الكويت (الجزيرة نت)
أسباب الرفض

وترجع الحكومة أسباب رفضها لمبدأ إسقاط القروض أو شراء فوائدها للكلفة العالية على الخزينة والمال العام، فضلا عن تغييبها لمبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين واعتقادها -أي الحكومة- أن المشكلة ستعود للظهور مرة أخرى مستقبلا وبنفس السيناريو والمطالب والضغوط.

في المقابل يحمل نواب واقتصاديون الحكومة المسؤولية في عدم محاسبة البنوك التي خالفت قرارات البنك المركزي التي تشترط سقفا محددا للقروض، حيث قامت أغلب البنوك بفتح شهية المقترضين أمام سلسلة من التسهيلات والإغراءات المخالفة، وسط دعوات بتحميل البنوك جزءا ماليا من المشكلة.

من جهته يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت علي الطراح أن للعادات الاستهلاكية و"المظهرية" وضعف ضبط الحكومة لسياسات البنوك، دورا كبيرا في تفاقم المشكلة اجتماعيا، فالكل برأيه يريد سيارة فارهة وبيوتا فاخرة، دون التفات لوضعه المالي.

ويلفت الطراح في حديثه للجزيرة نت النظر لوجود 90% من شرائح المجتمع الكويتي تعتمد كليا على معاشاتها من الوظيفة الحكومية، ما يضطرها للجوء للبنوك لأخذ قروض مغرية لمواكبة متطلبات معيشتها الاستهلاكية لفترات طويلة.

وحذر الأكاديمي الكويتي من مغبة تحول المشكلة لمعضلة اجتماعية متفاقمة، تزداد بموجبها معدلات الجريمة والتشاحن الطبقي والانهيار الأخلاقي، إن لم توضع لها الحلول الجذرية السريعة من مختلف مؤسسات في الدولة.

ويبلغ عدد القروض التي حصل عليها المواطنون الكويتيون حسب أرقام وزارة المالية (486 ألف قرض) بإجمالي فوائد تبلغ 1.5 مليار دينار للبنوك التجارية و400 مليون دينار للبنوك الإسلامية التي تعتمد نظام المرابحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة