مؤتمر بون.. حوار عسير وخلافات جوهرية   
الأربعاء 13/9/1422 هـ - الموافق 28/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بروكسل - لبيب فهمي

وصفت الصحف البلجيكية الحوار في مؤتمر بون للمعارضة الأفغانية بالعسير بعد أن ظهرت خلافات جوهرية بشأن القضايا السياسية والأمنية, كما تناولت مسألة التدخل في الأزمات الدولية تحت الذرائع الإنسانية, وتطرقت لأهم حدث تشهده بلجيكا اليوم وهو جلسة السماع في قضية شارون, ورفض جامعة بلجيكية انعقاد ندوة عن مستقبل فلسطين داخل أسوارها.

نجاح أولي

الحوار كان عسيرا بشأن تشكيل الحكومة الأفغانية خاصة مناصب نائب الرئيس ووزير الداخلية والدفاع, كما أن الملف الأمني اتسم بالحساسية الكبيرة

لاليبر بلجيك

وتسجل لاليبر بلجيك بارتياح نجاح اليوم الأول لمؤتمر الحوار الأفغاني معتبرة أن "التفاؤل قد ساد اليوم الأول من مؤتمر بون للفصائل الأفغانية الذي يسعى إلى التقريب بين وجهات نظر الفرقاء الأفغان بشأن النقطتين الرئيسيتين من جدول الأعمال وهما إقامة نظام سياسي وبحث سبل حفظ أمن واستقرار أفغانستان بعد الحرب". ورغم تأكيدها على أن هذا اللقاء الأول قد انتهى إلى نتائج إيجابية بشأن قيام حكومة وبرلمان فإن الصحيفة تكتب على لسان أحد المسؤولين الأوروبيين الحاضرين في الاجتماعات أن "الحوار كان عسيرا بشأن تشكيل الحكومة خاصة بشأن مناصب نائب الرئيس ووزير الداخلية والدفاع". أما عن الشق الثاني من الحوار فتقول لاليبر بلجيك "يثير ملف الأمن حساسية كبيرة" مشيرة بذلك إلى رفض الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني أي وجود أجنبي على أرض أفغانستان في وقت كانت فيه الأمم المتحدة قد أعلنت عن تشكيل قوة دولية تحت رعايتها كأفضل حل لحفظ الأمن في أفغانستان.

قضية شارون وأوساريس

إذا قبل القضاء بحجة فريق الدفاع عن شارون فإن القانون الخاص سيفرغ من محتواه

لوسوار

أما صحيفة لوسوار فقد تطرقت إلى جلسة السماع التي تعقد اليوم أمام محكمة الاستئناف ببروكسل للنظر في طعون هيئة الدفاع عن أرييل شارون بشأن عدم صلاحية القضاء البلجيكي للبت في الدعوة المرفوعة على رئيس الحكومة الإسرائيلية من طرف ناجين من مجازر صبرا وشاتيلا عن مسؤوليته في هذه المجازر. وتذكر الصحيفة بأن "دفاع شارون كان قد طلب مهلة لتحضير مرافعته التي ستتركز على خمس نقاط أهمها أن شارون ورافعي الدعوة غير مقيمين على الأراضي البلجيكية" وهو ما يعني حسب الدفاع عدم صلاحية القضاء البلجيكي للبت في هذا الملف. ويعلق لوك والن أحد محامي بعض الناجين من المجزرة في تصريح للصحيفة عن هذه النقطة بقوله "إذا قبل القضاء بهذه الحجة فإن القانون الخاص سيفرغ من محتواه".

وكتبت لوسوار أيضا عن محاكمة الجنرال الفرنسي أوساريس الذي اعترف في كتاب نشر له منذ عدة أشهر عن استعمال الجهاز الذي كان يرأسه في الجزائر للتعذيب والاغتيالات لمواجهة فدائيي جبهة التحرير الجزائرية وذلك إبان حرب التحرير الجزائرية. وتشدد كاتبة المقال على مفارقة هذه المحاكمة حيث "يتابع الجنرال الفرنسي قضائيا ليس لمشاركته في عمليات التعذيب ولكن فقط لأنه نشر كتابا لم يدن فيه عمليات التعذيب ولا الاغتيالات".

التدخل الإنساني

الهدف الحقيقي للوجود العسكري الغربي هو السيطرة على أفغانستان وأفضل دليل على ذلك تزايد عدد القوات التي ترسل إلى المنطقة

صوليدير

وكتبت صحيفة صوليدير الأسبوعية عما سمته "ذريعة التدخل الإنساني" متهمة القوى الغربية التي تشن الحرب على أفغانستان بأنها تسعى في الحقيقة إلى تحويل هذه المنطقة إلى محمية غربية وذلك تحت ذريعة التدخل الإنساني لمساعدة شعب خضع لنظام قمعي لم يحرك الغرب ساكنا عندما استولى على السلطة بل بالعكس سانده لإعادة ما يسمونه الأمن إلى البلاد طمعا في التمركز في منطقة إستراتيجية.

وتقول الصحيفة "الولايات المتحدة، القوة العظمى، تقصف أفقر دولة في العالم، ويعلن قادتها أن لائحة الدول التي ستهاجمها واشنطن تتضمن العراق وكولومبيا وكوريا الشمالية.. فكيف يريدون لنا أن نقبل بفكرة التدخل لأسباب إنسانية؟! هل من الإنساني ضرب كوريا الشمالية التي تخرج من محنة ثلاث سنوات من الجفاف، أو العراق الذي يعاني شعبه من حصار إجرامي منذ أكثر من عشر سنوات؟!" وتتابع "ربما تعني الإنسانية في فكر قادتنا بالنسبة لأفغانستان إعطاء فرصة ثانية لتحالف الشمال للعودة إلى الحكم رغم الجرائم التي ارتكبها إبان "احتلاله" لكابل قبل وصول طالبان السلطة".

وعن النتائج الفعلية للحرب قالت إنها أدت إلى تشريد أكثر من مليوني ونصف مليون أفغاني فروا من الضربات للالتحاق بمخيمات اللاجئين حيث تنتظرهم الأمراض والجوع، كما أن "القنابل الأميركية أتت على ما تبقى من سدود ومراكز توليد الكهرباء ومدارس ومستشفيات إضافة إلى إصابة أربعة مخازن تابعة للصليب الأحمر الدولي من أصل خمسة وهو ما يعني معاناة أخرى للشعب الأفغاني مع اقتراب الشتاء القاسي. كل هذا يسمونه مساعدة الشعب الأفغاني".

وتتساءل الصحيفة عن حقيقة هذا النوايا الإنسانية الغربية التي تتزامن مع إرسال جيوش مدججة بأحدث الأسلحة في وقت كان من الممكن فيه مساعدة المنظمات غير الحكومية العاملة في المنطقة ولم تفتأ في طلب العون لأداء مهمتها الإنسانية مجيبة "يبدو أن القوى الغربية تريد السيطرة على منطقة غنية وتقسيمها كما فعلوا في كل المناطق التي تدخلوا فيها من قبل ككوسوفو مثلا". وتدعو الصحيفة إلى قراءة الوضع الحالي وتغير أهداف الحرب التي تدور رحاها في أفغانستان على ضوء ما حدث من قبل في تاريخ التدخلات الغربية مبرزة ثلاثة أمثلة "الأول يتعلق بالحرب ضد العراق، فلإرسال قوات أميركية إلى الخليج تذرع بوش الأب بالدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية ثم في وقت آخر بتحرير الكويت وحماية الأقليات الكردية في شمال العراق ومنذ عشر سنوات بتدمير الأسلحة الفتاكة التي تمتلكها العراق في وقت تمول فيه واشنطن البرامج النووية الإسرائيلية. المثال الثاني يخص القصف الذي تعرضت له يوغوسلافيا والذي اعتبر كلينتون أنه جاء لوقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها ألبان كوسوفو، ومع انتهاء الحرب تمركزت القوات الأميركية في المنطقة لتتحول كوسوفو إلى محمية غربية. أما المثال الثالث فيخص الحرب ضد أفغانستان، فقد أعلنت الحرب لإلقاء القبض على بن لادن ثم تحولت إلى الإطاحة بنظام طالبان قبل أن تضع بين أهدافها إنهاء الحالة المزرية للمرأة الأفغانية والآن يكثر الحديث عن إحلال السلام".

وأضافت "لقد تذرع جميع الغزاة عبر التاريخ بأهداف نبيلة للوصول إلى مسعاهم". ويختم الكاتب المقال بقوله "الهدف الحقيقي للوجود العسكري الغربي هو السيطرة على أفغانستان، وأفضل دليل على ذلك تزايد عدد القوات التي ترسل إلى المنطقة".

ممنوع الكلام

لماذا تمنح جامعة لييج البلجيكية الدكتوراه الفخرية لبيريز الذي ساند عملية اغتيال أبو علي مصطفى في الوقت الذي تمنع محاضرة عن فلسطين؟

صوليدير

"منع الحديث عن فلسطين في جامعة لييج"، تحت هذا العنوان كتبت صوليدير عن منع رئاسة جامعة لييج البلجيكية محاضرة عن مستقبل فلسطين يحضرها ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ببلجيكا كانت ستقام اليوم. وتعلق الصحيفة على هذا المنع بقولها "لا يمكن فهم هذا المستوى من حرية التعبير سوى أنه تطبيق من جانب رئاسة الجامعة للقرارات الأميركية القاضية بمحاربة ما تسميه الإرهاب". وأضافت الصحيفة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليست منظمة إرهابية بل حركة تقاوم الاحتلال كما قاوم البلجيكيون الاحتلال الألماني إبان الحرب العالمية الثانية". وتذكر الصحيفة أن "شمعون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي الذي ساند عملية اغتيال أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة، قد حصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة نفسها، وهذا لم يدفع الجامعة -كما يقول أحد المنظمين- إلى سحب الدكتوراه من الوزير الإسرائيلي, فلماذا إذن تمنع ممثل للجبهة من حرية التعبير داخل أسوار الجامعة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة