دول الساحل تقر خطة لمواجهة القاعدة   
الأربعاء 1433/3/2 هـ - الموافق 25/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:18 (مكة المكرمة)، 8:18 (غرينتش)

الدول المجتمعة ناقشت إضافة أبعاد تنموية إلى خططها الأمنية

 أمين محمد-نواكشوط

صادقت دول الساحل مساء أمس الثلاثاء في العاصمة الموريتانية نواكشوط على خطة العمل التي تنوي تنفيذها في الفترة القادمة لمواجهة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يتخذ من مناطق واسعة في الشمال المالي معقلا لعناصره ومنطلقا لنشاطاته في المنطقة كلها.
 
وجاءت المصادقة على الخطة في ختام اجتماع لوزراء خارجية ما يعرف بدول الميدان، وهي موريتانيا والجزائر ومالي والنيجر، بالإضافة إلى نيجيريا التي مثلتها سفيرتها في العاصمة السنغالية دكار آزوكا أميجولي.
 
وقال وزير الخارجية الموريتاني ورئيس الاجتماع حمادي ولد حمادي إن الاجتماع قرر تبني خطة العمل التي اقترحتها وحدة الاندماج والتنسيق بين دول الميدان، كما قرر وضع وتوزيع الميزانية اللازمة لتنفيذ الخطة بين دول الميدان الأربع، على أن تعفى نيجيريا منها حتى تتجاوز صفة مراقب وتنضم بشكل رسمي لتنسيقية دول الميدان.
 
قرارات
وتضمنت قرارات الاجتماع إنشاء إطار سياسي للتشاور على مستوى صناع القرار في البلدان المعنية، إذ تقرر أن يلتقي رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات أو من ينوب عنهم في فترة معينة للتشاور واتخاذ ما يلزم من قرارات وتوصيات في هذا الصدد.

عبد القادر مساهل كشف عن حضور المغرب للاجتماع القادم

كما قرر الوزراء أيضا تشكيل لجنة تنموية تضم الوزراء المعنيين وخبراء في التنمية لمتابعة المشاريع التنموية التي تخطط تلك الدول للقيام بها في المرحلة القادمة بالتوازي مع الجهود الأمنية والعسكرية.
 
وعبر المجتمعون -في بيانهم الختامي- عن قلقهم من ظاهرة دفع الفدى لصالح تنظيم القاعدة، وأبدوا صرامتهم في مواجهة هذه الظاهرة وعزمهم على العمل بكل حزم على تجفيف منابع "الإرهاب"، منعا لتشجيع ما يصفونها بالعصابات المسلحة على مواصلة نشاطها في هذا المجال.
 
وشددوا على أن قضية الأمن في المنطقة تخص دولها بالدرجة الأولى، وعبروا عن رفضهم للتدخل الأجنبي في المنطقة، وطالبوا دول المنطقة بتطوير أساليبها وطرق تعاطيها مع التحديات التي تواجهها "تماشيا مع التطور الحاصل على مستوى العدو في استخدام آليات وأساليب جديدة".
 
أبعاد تنموية
وبالإضافة إلى الجوانب العسكرية والأمنية والسياسية في الخطة الجديدة لدول الساحل، قررت الدول فيما يبدو أن تضيف لتلك الخطة أبعادا اقتصادية واجتماعية لم تكن تركز عليها في الفترات السابقة.
 
وقال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل -في مؤتمر صحفي عقب اختتام الاجتماع- إن قادة البلدان لاحظوا الارتباط الوثيق بين الأمن والتنمية، إذ "لا أمن بدون اهتمام وتطوير بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية".

وأضاف أن خطة العمل التي أقرت تشمل برامج تنموية وبنى تحتية من شأنها أن تحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان، مشيرا في هذا الصدد إلى بعض الطرق التي تربط بين الجزائر ونيجيريا من جهة، أو بين الجزائر وموريتانيا، أو بين ليبيا وموريتانيا، أو بين الجزائر ومالي، وكلها إنشاءات وبنى تحتية ستخلق أملا كبيرا في تعزيز وتطوير التنمية على مستوى المنطقة، حسب قوله.

وزير الخارجية الموريتاني أدرج بوكو حرام ضمن الحركات الإرهابية

وتنوي دول الساحل عقد لقاء دولي تحت عنوان "الجزائر 2" في الربع الأول من العام الجاري في العاصمة المالية باماكو، بعد لقاء الجزائر الأول الذي عقد بداية العام المنصرم 2011 في العاصمة الجزائرية بمشاركة دولية واسعة، وغاب عنه المغرب.
 
وقال مساهل -ردا على سؤال للجزيرة نت- إن المغرب سيحضر لقاء "الجزائر 2" القادم في مالي، وسيكون اللقاء مفتوحا "لشركائنا من خارج الإقليم، ولا مشكلة ولا عقدة لدينا في الاجتماع مع كل من هو مستعد للمساهمة في مواجهة الإرهاب".

مشاركة نيجيرية
وتميز اجتماع وزراء دول الميدان الثالث من نوعه بمشاركة دولة نيجيريا لأول مرة بصفة مراقب، وذلك للتنسيق مع دول الساحل لمواجهة جماعة بوكو حرام التي تنفذ من حين لآخر عمليات تفجير وقتل في نيجيريا.
 
وقدمت سفيرة نيجيريا في العاصمة السنغالية دكار آزوكا أميجولي عرضا للوزراء عن الاتصالات والروابط بين جماعة بوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
 
ورفضت ممثلة نيجيريا الإجابة على السؤال عن مدى تأكد نيجيريا من صلة بوكو حرام بتنظيم القاعدة، واعتبرت ذلك "قضية أمنية خاصة".

ولكن وزير الخارجية الموريتاني قال للجزيرة نت إن حركة بوكو حرام "حركة إرهابية"، وإنه من الواضح أن "للحركات الإرهابية جسور تواصل وتنسيقا، وهذا بالضبط هو سبب حضور نيجيريا لأول مرة في هذا الاجتماع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة