عرفات لن يحظى بمقابلة بوش ورايس تتهمه بعدم الجدية   
السبت 1422/8/24 هـ - الموافق 10/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يحتمي وراء حاجز إسمنتي أثناء مصادمات
مع قوات الاحتلال في رام الله أمس

ـــــــــــــــــــــــ
توغل إسرائيلي في ثلاث قرى فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة واعتقال 12 فلسطينيا معظمهم من أجهزة الأمن
ـــــــــــــــــــــــ

شارون وبيريز يبحثان خطة سلام جديدة يعتبرها الفلسطينيون خدعة إسرائيلية جديدة للمجتمع الدولي
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول سابق في الشين بيت يقر بأن المقاومة الفلسطينية حققت انتصارات في الآونة الأخيرة
ـــــــــــــــــــــــ

وصل الرئيس الفلسطيني إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، فيما وجه مسؤولون عرب وفلسطينيون للولايات المتحدة اتهاما بالخضوع لإسرائيل بعدم دعوته للقاء بوش. في هذه الأثناء واصلت إسرائيل اعتداءاتها داخل مناطق السيادة الفلسطينية في الضفة الغربية وتوغلت في ثلاث قرى بقطاع غزة والضفة الغربية.

فقد اتهم مسؤولون فلسطينيون الولايات المتحدة بالإذعان لمطالب إسرائيلية بعد أن قررت عدم ترتيب لقاء بين بوش وعرفات أثناء زيارة الرئيس الفلسطيني إلى نيويورك. كما واجهت واشنطن انتقادات من المملكة العربية السعودية ومصر لرفضها عقد هذا اللقاء.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن عرفات سيتناول في كلمته الأوضاع الصعبة والخطيرة في الأراضي الفلسطينية نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي، كما سيتطرق إلى الجهود الدولية والعربية والأميركية والأوروبية لإنقاذ عملية السلام.

سعود الفيصل
وجاءت انتقادات السعودية على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل الذي قال إن موقف بوش هذا "يجعل الإنسان العاقل يفقد عقله". وأضاف أن الحكومة السعودية تشعر "بخيبة أمل تثير الغضب" إزاء عدم وفاء إدارة بوش بوعدها بطرح مبادرة سلام جديدة في الشرق الأوسط. وقال إنه ينبغي على بوش أن يثبت نفسه "كوسيط نزيه، ولا يمكن أن يكون وسيطا نزيها ثم يلتقي بطرف واحد فقط".

من جانبه جدد الرئيس المصري حسني مبارك التزامه باستئناف جهود السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، وقال إن السياسات الإسرائيلية تقوض الآمال في المصالحة الإقليمية. ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة جهوده لتحقيق السلام في المنطقة.

وكان المسؤولون الفلسطينيون يأملون في أن يلتقي الرئيس بوش بالرئيس عرفات على هامش جلسات الجمعية العامة في نيويورك، ولكن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قالت الخميس إن عرفات ليس جادا بالنسبة للحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب.

غير أن مسؤولا في الخارجية الأميركية قال إن أكثر ما تتصوره الولايات المتحدة هو أن يتم اجتماع بالمصادفة أو مصافحة بين بوش وعرفات. وكان بوش قد رفض الاجتماع بعرفات منذ أن تولى منصبه. ولكنه اجتمع بزعماء عرب آخرين وبرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

شارون وبيريز
وفي السياق نفسه يلتقي وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في وقت لاحق اليوم برئيس الوزراء أرييل شارون ليعرض عليه أفكاره حول السلام مع الفلسطينيين. وكان مقررا أن يجتمع بيريز مع شارون مساء الجمعة، إلا أن هذا اللقاء تأجل.

وأعرب بيريز عن اعتقاده أن معاودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ممكنة عقب الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة، وأن احتمالاتها قد تكون أفضل مما كان متصورا. ويرى بيريز أن إنشاء دولة فلسطينية يجب أن يتم على مراحل بدءا بإقامتها في غزة وإزالة 19 مستوطنة يهودية شيدت في هذه المنطقة.

ويعتبر الفلسطينيون أن الخطة الإسرائيلية الجديدة عبارة عن خدعة تهدف إلى إعاقة صدور مبادرة دولية تدعو إلى استئناف محادثات السلام المتوقفة.

توغل واعتقالات
توغلت القوات الإسرائيلية تدعمها دبابتان وجرافة عسكرية صباح اليوم نحو ثلاثمائة متر في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية قرب حي الأمل بخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطيني يسعف جريحا أثناء مصادمات مع قوات الاحتلال في مدينة رام الله أمس
وقال مسؤولون عسكريون فلسطينيون إن القوة الإسرائيلية بقيت داخل الحي لأكثر من ساعة ثم انسحبت. ولكن ناطقا عسكريا إسرائيليا نفى توغل قوات الاحتلال، وقال إن جرافات إسرائيلية عملت على حدود خان يونس في منطقة غير خاضعة للسيادة الفلسطينية.

وفي وقت سابق توغلت قوات الاحتلال الليلة الماضية في القطاع الخاضع للسلطة الفلسطينية إلى الغرب من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، واعتقلت 12 فلسطينيا تشتبه في مشاركتهم في إطلاق النار على مستوطنة يهودية أمس الجمعة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن معظم المعتقلين من أجهزة الأمن الفلسطيني، بينهم ضابط في الشرطة وآخر في أجهزة الاستخبارات. وقد أصيب أحد المعتقلين بجروح أثناء ملاحقته.

ولاتزال قوات كبيرة معززة بالدبابات داخل قريتي العرقة والهاشمية وفي محيطيهما، وقد هدمت قوات الاحتلال بالجرافات منزل فلسطيني استشهد الشهر الماضي بعدما أطلق النار على محطة حافلات مما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين.

وكان مرتكب هجوم العفولة الشهيد نظير حماد (27 عاما) أطلق النار في محطة نقل وصلها متنكرا في زي عسكري إسرائيلي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح 14 قبل أن يسقط شهيدا برصاص الشرطة الإسرائيلية. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح هذه العملية.

وتشكل جنين إحدى المدن الفلسطينية التي لايزال الجيش الإسرائيلي يحتلها جزئيا بعد الحملة الواسعة التي شنها في الضفة الغربية ردا على اغتيال مسلحين فلسطينيين وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول.

بنيامين بن إليعازر

وزراء عرضة للتهديد
في هذه الأثناء أمرت أجهزة الأمن الإسرائيلية وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر بمغادرة منزله لعدة أيام بعد ورود تقارير تفيد بتهديدات تستهدف حياته.

ورفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التعليق على هذه التقارير التي ذكرت أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الشين بيت" تولى عملية تغيير موقع إقامة بن إليعازر.

وكانت إجراءات حماية الوزراء الإسرائيليين قد تشددت منذ مقتل زئيفي الشهر الماضي. وقد اتخذت إجراءات مماثلة خلال اليومين الماضيين مع وزير الصحة نسيم دحان والوزير بدون حقيبة داني نافيه.

واعترف مسؤول سابق في الشين بيت للإذاعة الإسرائيلية بأن المنظمات الفلسطينية "حققت في الآونة الأخيرة انتصارا كان مؤلما بالنسبة لإسرائيل بعد أن نجحت في ضرب نمط عيشنا وإشاعة الخوف والذعر بيننا".

ومنذ الأربعاء الماضي لاتزال حالة التأهب مفروضة على إسرائيل تحسبا لاعتداءات فلسطينية. وتحدثت معلومات نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن فدائي قد يكون نجح في التسلل إلى شمال إسرائيل انطلاقا من جنين في الضفة الغربية وأن أربعة فلسطينيين آخرين يشتبه في أنهم "ناشطون خطيرون" تسللوا إلى الجنوب انطلاقا من قطاع غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة