الوقود الحيوي يهدد مزارعي أفريقيا   
الاثنين 19/5/1431 هـ - الموافق 3/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
الاستثمار في الوقود الحيوي سيؤدي إلى تشريد المزارعين الأفارقة (رويترز-أرشيف)

مازن النجار
 
توصلت دراسة أسكتلندية جديدة إلى أن المزارعين الأفارقة، يواجهون مخاطر حقيقية، تهدد بطردهم من أراضيهم وتشريدهم من قبل شركات الاستثمار والمشروعات الحكومية، حيث يدفع الطلب العالمي على الوقود الحيوي باتجاه تغيير خارطة المحاصيل الزراعية.
 
ووجد باحثون من جامعة أدنبره بأسكتلندا أن سبل عيش المزارعين الأفارقة قد تتعرّض لتهديدات حقيقية إذا تم تحويل استخدام الأراضي الزراعية الأفريقية نحو زراعة المحاصيل المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي.
 
ومع تصاعد الضغوط باتجاه إيجاد بدائل للوقود الأحفوري من النفط والفحم، تضاعف الإنتاج العالمي من الوقود الحيوي ثلاث مرات في السنوات الماضية بين عامي 2003 و2007، ومن المتوقع أن يتضاعف مرة أخرى بحلول السنة القادمة.
 
الاستعمار الجديد
وقد أقرت دول في القارة الأفريقية إستراتيجيات قومية لصالح استزراع محاصيل مخصصة لإنتاج الوقود الحيوي، ومنها ملاوي ومالي وموريشيوس ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا وزامبيا وزيمبابوي، وغيرها.
 
ففي مدغشقر بالساحل الجنوبي الشرقي الأفريقي، على سبيل المثال، حاولت شركة الإمدادات الكورية الجنوبية دايوو لوجستكس أن تشتري مساحة واسعة من الأرض تعادل نصف مساحة بلجيكا، من أجل زراعتها بمحاصيل الذرة وزيت النخيل، بهدف استخدام هذه المحاصيل في إنتاج الوقود الحيوي.
 
وتهدد هذه الإستراتيجيات -بحسب الدكتور توم مولوني وهو أحد الباحثين الذين ساهموا في هذه الدراسة- فقراء الأرياف، وتدفعهم إلى الخروج من أراضيهم وبالتالي تعرضهم للتشرد والعوز لصالح المستثمرين الأثرياء.
 
وأضاف الباحث أن مشاريع إنتاج الوقود الحيوي قد أثارت أيضا اتهامات بانتهاج سلوك "الاستعمار الجديد" من قبل البلاد الغنية التي تسعى إلى الاستحواذ على مساحات شاسعة من الأراضي الجيدة زراعيا في البلاد الفقيرة.
 
ندرة الغذاء
وكانت منظمات عالمية بما فيها البنك الدولي قد أعلنت أن تحويل استخدام الأراضي الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي قد ساهم بدوره في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما اضطر الملايين من البشر للوقوع مجددا في براثن الفقر.
 
ويضيف الدكتور مولوني أن التهديد الذي يمثله تزايد إنتاج الوقود الحيوي للأمن الغذائي تهديد حقيقي وحاد، ولا سيما بالنسبة لبعض البلاد الأفريقية التي تعاني من ندرة في الغذاء قائمة بالفعل.
 
يُشار إلى أن حصيلة هذه الدراسة التي حملت عنوان "الوقود الحيوي والأمن الغذائي وأفريقيا" قد قُبلت للنشر في عدد شهر يوليو/ تموز القادم 2010 في دورية شؤون أفريقية المتخصصة بأبحاث ودراسات القارة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة