الطب التقليدي سلاح الفلسطينيين في ظل الحصار والإضراب   
الأحد 1427/10/21 هـ - الموافق 12/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

الحاجة أم محمد تطبب المصابين بطريقتها التقليدية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

بمزيد من التكاتف والتعاضد ما زال الفلسطينيون يتحدون الحصار والإغلاق، ويتحدون الإضراب الذي كاد يدخل شهره الثالث وعطل الحياة الفلسطينية كاملة.

ويصيب هذا الإضراب مؤسسات ضرورية وحيوية في المجتمع الفلسطيني، أبرزها مؤسسات التعليم والمراكز الصحية المختلفة، حيث أفرز الإضراب أزمة للمواطنين وخاصة الفقراء منهم ومن قل دخله بعد انقطاع الرواتب.

وقد أوجد الفلسطينيون بديلا سريعا وبلا ثمن ويسد الحاجة، ويغني عن الذهاب للمستشفيات والأطباء في ظل الحصار والوضع الاقتصادي المتردي وهو الطب التقليدي بدلا من الطب الحديث، وتحولت منازل المطببين إلى مراكز للعلاج، "وكل ذلك لله".

أم محمد الخراز امرأة تكاد تنهي عقدها السابع ومع ذلك لا تدخر جهدا لعلاج المرضى الذين يأتونها من كل حدب وصوب من أهل المدينة أو خارجها، وهي تقدم العلاج لمن يصابون بحروق مختلفة ولمن يصاب بالتواء في يده أو رجليه، وتعالج أيضا من يصاب بحم باطني أو التهاب في فمه.

"
العديد من المرضى يأتون إلى أم محمد يوميا، وازداد عددهم مع إغلاق المستشفيات وتدهور الوضع المادي
"
العسل لعلاج الحروق

تقول أم محمد للجزيرة نت إنها ومنذ 40 عاما تقدم العلاج للناس بعد أن تعلمت ذلك من زوجها.

وأشارت إلى أنها تقدم العلاج مجانا ابتغاء مرضاة الله تعالى ويأتيها العديد من المرضى يوميا، وأن هذا العدد ازداد مع إغلاق المستشفيات خاصة وأن الوضع المادي للناس مأساوي للغاية.

وأوضحت أنها تستخدم شمع العسل لعلاج المصابين بالحروق، وهي تراه أكثر وسيلة مناسبة للعلاج، ويشفى المريض منها بسرعة بفضل الله. وذكرت أن أحد المرضى أخبرها بأن الأطباء قالوا له إن ابنه لا يمكن شفاؤه من الحروق قبل ثلاثة أشهر، وعندما جاء إليها شفي خلال 22 يوما.

وتساعد أم محمد في عملها ابنتها منال، التي تقوم بتقديم الإسعافات الأولية للمرضى وتحضر لأمها ما تطلبه من ضمادات ومواد لازمة للعلاج.

وعلى غرار أم محمد، يعمل المواطن عبد الله الحوتري من إحدى قرى شمال مدنية نابلس على تطبيب المرضى الذين يصابون بكسور في أيديهم أو أرجلهم.

وحال أم محمد يماثله عشرات المواطنين الذين يعالجون الناس بالطب البديل، وخاصة من يعرفون بـ"المجبرين"، وهم الذين يعالجون الكسور التي تصيب الإنسان في قدمه أو يده وأي مكان آخر.

تجبير الكسور
الجزيرة نت التقت الحاج عبد الله الحوتري الذي ذكر أنه يقوم بتجبير الكسور لعشرات الأشخاص مجانا بعد أن ورث هذا العمل عن والده.

ويتابع الحاج عبد الله أنه كان يعالج حالات كثيرة قبل الإضراب، غير أنها ازدادت مع إغلاق المراكز الصحية، خاصة وأن القرى بعيدة عن المدينة وهذا يزيد المعاناة للمواطنين. كما أن زملاء آخرين يقدمون العلاج في مناطقهم.

العلاج المناسب
أما المواطنون فيعبرون عن شكرهم وامتنانهم لمن يقوم بمداواتهم، فهم لا يملكون الأموال للعلاج كما أنهم لا يملكون إمكانية التصرف في ظل الحصار وإضراب المستشفيات.

ويقول المواطن أبو محمد سيف إن يد ابنه كسرت أثناء قطاف الزيتون، وبقي ينتظر حتى عاد من العمل ليلا ليأخذه إلى الطبيب. لكن المستشفيات بعيدة ومضربة عن العمل أيضا فتوجه إلى المجبر الحوتري الذي عالج ولده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة