الحكومة الصومالية تعزز السلام بكيسمايو   
الأربعاء 1435/11/10 هـ - الموافق 3/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

تمكن وفد وزاري حكومي برئاسة عبد الله غودح بري من إقناع العقيد بري آدم شري المعروف بـ "بري هيرالي" بالتخلي عن الخيار المسلح ضد إدارة جوبا الانتقالية، وطي صفحة النزاعات المسلحة والانضمام إلى خيار المصالحة.

ومن المؤمل أن تؤدي هذه التطورات إلى سقوط خيار الحرب في مناطق جوبا وتحقيق السلام والعيش المشترك، والمشاركة في بناء مستقبل أفضل لسكان مناطق جوبا تحت إشراف الحكومة الاتحادية الصومالية.

وضم الوفد الوزاري إضافة لوزير الداخلية بري كلا من وزيري العدالة والشؤون الدستورية فارح شيخ عبد القادر والمالية والعملة حسين عبدي حلني، إضافة إلى وفد من هيئة إيغاد برئاسة السفير محمد عبدي أفي مبعوث الهيئة لدى الصومال.

وجرت المفاوضات بين الجانبين بالضاحية الشمالية لمدينة كيسمايو وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات أميسوم برا وجوا بالمنطقة لحماية الوفد الوزاري الاتحادي، خشية هجوم محتمل قد تشنه حركة الشباب المجاهدين عليهم وفق رواية أحد المشاركين بالعملية للجزيرة نت.

وحاول بري هيرالي التمسك بموقفه الرافض لنزع سلاح مليشياته وعدم مغادرة كيسمايو عقب وصوله إليها، إلا أن الوفد المفاوض المدعوم من هيئة إيغاد مارس ضغوطا مكثفة عليه، أجبرته على تعديل قراره وتوقيع الاتفاق دون شروط، وهو ما تحقق يوم الأحد الماضي.
الاتفاق من شأنه تعزيز العلاقة بين المركز والأقاليم بالصومال (الجزيرة)

الرجل الشجاع
ووصف وزير الداخلية والشؤون الفدرالية عبد الله غودح بري العقيد بري هيرالي بالرجل الشجاع لانضمامه لعملية المصالحة، وأشار إلى معالجة الأسباب التي فرقت السياسيين المنحدرين من منطقة جوبا.

وقال الوزير "اليوم أخذنا وجها جديدا لتحقيق مصالحة شاملة، نحن نعيش اليوم لحظة تاريخية، وفي الحقيقة لقد حققنا إنجازات عظيمة، وستنطلق المصالحة منتصف الشهر الجاري لاستكمال ما تبقى من القضايا، ومنها تنظيم مؤتمر المصالحة، وتشكيل البرلمان المحلي".

يُذكر أن أبرز بنود الاتفاق تقضي بنقل العقيد بري هيرالي فور وصوله من كيسمايو إلى مقديشو العاصمة جوا، وتم ذلك حيث وصل برفقة الوفد الوزاري الاتحادي إليها، وتسلمت القوات الدولية "أميسوم" مليشيات العقيد من أجل نزع أسلحتها وتدريبها ثم دمجها مع قوات إدارة جوبا الانتقالية في مرحلة لاحقة.

إغلاق باب الحرب
بدوره، أعلن العقيد بري آدم شري عقب وصوله مدينة كيسمايو إغلاق باب الحرب نهائيا ومشاركته في تعزيز فرص السلام والاستقرار بالمنطقة. وقال "وقعنا السلام، ومستعدون الذهاب إلى أي مكان لتحقيق المصالحة" ودعا أنصاره إلى مراعاة الهدوء وضبط النفس، ودعم السلام.

من جانبه، رحب الناطق الرسمي باسم إدارة جوبا الانتقالية إنهاء ملف العقيد بري هيرالي العسكري نتيجة جهود صومالية متواصلة مدعومة من المجتمع الدولي، ووصف الحدث بأنه تاريخي، وأكد رغبتهم في استكمال مسيرة المصالحة بمناطق جوبا، وتوحيد الجهود من الآن لمحاربة حركة الشباب المجاهدين بغرض إرساء دعائم السلام بالمنطقة. 

الاتفاق لاقى ترحيبا دوليا (الجزيرة)

ترحيب دولي
ورحبت الأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك بتوقيع الاتفاق. وجاء في البيان "نحن نرحب بهذا الاتفاق الموقع بين العقيد بري هيرالي وبين إدارة جوبا المؤقتة بوساطة من الحكومة الاتحادية الصومالية" ووصف البيان الاتفاق بأنه خطوة هامة نحو تحقيق السلام، وبناء الدولة لجميع الصوماليين.

وأكد البيان استعدادهم دعم مؤتمر المصالحة المزمع تنظيمه خلال الأسابيع المقبلة بمشاركة جميع الأطراف الصومالية المعنية في كيسمايو.

ووفق مراقبين صوماليين، فإن تخلي العقيد بري هيرالي عن الخيار المسلح يعزز مشروع المصالحة الصومالية بصفة عامة، ويفتح صفحة جديدة في علاقات المركز مع الأقاليم وانتعاش الثقة بين الحكومة الاتحادية وبين الشعب.

وينظر للتطورات الأخيرة على أنها تحيي أمل جنوب السودان بإمكانية معالجة القضايا المشابهة الناجمة عن فترة الحروب الأهلية الماضية، كما أنها تحسب لصالح الحكومة الاتحادية التي تقود حاليا حملات عسكرية بدعم من قوات أميسوم ضد حركة الشباب المجاهدين بأكثر من جبهة جنوب ووسط البلاد، مما يعزز نفوذها العسكري والإداري والسياسي والإعلامي في المرحلة المقبلة.

تجدر الإشارة إلى انسحاب العقيد بري هيرالى من كيسمايو إلى خارجها يوم 29 يونيو/حزيران الماضي أدى إلى اشتباكات مسلحة دامية وقعت بين مليشياته وقوات إدارة جوبا الانتقالية أدت إلى مقتل العشرات وإصابة المئات بجروح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة