أثينا أعادت الأولمبياد إلى مهدها بعد 106 أعوام   
الاثنين 1425/8/19 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:14 (مكة المكرمة)، 5:14 (غرينتش)

البشر على اختلاف ألوانهم وأعراقهم توحدوا تحت الشعلة الأولمبية (رويترز)

افتتح الرئيس اليوناني كوستيس ستيفانوبولوس دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الـ25 بحضور أكثر من 70 ألف متفرج غصت بهم مدرجات المعلب الأولمبي في أثينا.

وهذه هي المرة الثانية التي تحتضن فيها اليونان الألعاب بعد أول انطلاق لها عام 1896 على يد الفرنسي بيير دوكوبرتان, كما أنها الدورة الأولى في القرن الحادي والعشرين والأولى منذ تسلم البلجيكي جاك روغ رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية في يوليو/ تموز عام 2001 من سلفه الإسباني خوان أنطونيو سامارانش.

وتعتبر الدورات الأولمبية التي تقام مرة كل أربع سنوات أضخم الفعاليات الرياضية على الإطلاق في العالم ويتابعها معظم سكان الكرة الأرضية الذين يشاركون المتبارين أفراحهم وأحزانهم طيلة فترة الأولمبياد البالغة 17 يوما. وبلغ عدد أعضاء الوفود المشاركة 11 ألف رياضي يتنافسون في 28 لعبة و300 مسابقة, إضافة إلى 6000 إداري ومدرب وأكثر من 15 ألف إعلامي.

الأمن كان هاجس الدولة المنظمة التي لجأت إلى الاتحاد الأوروبي لتوفير الحماية والأمن للألعاب الأولمبية, كما طرقت باب منظمة حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة التي وضعت أسطولها البحري تحت تصرف الحكومة اليونانية. وأنفقت أثينا 1.2 مليار دولار على الأمن من إجمالي كلفة الدورة البالغ 7.3 مليارات دولار.

الافتتاح الاستثنائي
الافتتاح كان مائيا بمعنى الكلمة (رويترز)
وكان حفل الافتتاح الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة مائيا بمعنى الكلمة. وعكست الفعاليات التاريخية تقديس اليونانيين للماء الذي يعني لهم كل شيء في الحياة, السفر والتجارة والغذاء والفرح والأمل.

وحولت اللجنة المنظمة وسط الملعب الأولمبي إلى بحر قدرت كمية المياه فيه بنحو 2.1 مليون طن عبئت بواسطة خزان ضخم وضع تحت الملعب غطى مساحة قدرت بـ9645 مترا مكعبا.

وبالرغم من أن عملية الضخ استمرت ست ساعات, إلا أن تصريف المياه تطلب ثلاث دقائق فقط.

وسرعان ما أضيئت الحلقات الأولمبية الخمس بشهب نارية وسط المياه قبل أن تنطفئ تدريجيا, ثم مخرت سفينة على متنها صبي في العاشرة عباب الملعب المائي. وتوالت بعد ذلك مشاهد عسكت تاريخ اليونان منذ بدء الخليقة إلى عصرنا الحالي وحلق فوق كل هذا السجل التاريخي الحافل بالأحداث كيوبيد إله الحب عند اليونانيين.

بعد ذلك دخلت امرأة حامل أرض الملعب لتجسد الحياة الجديدة والأمل بالمستقبل لتلد شجرة زيتون رمز السلام على الأرض. ثم بدأ دخول الوفود المشاركة خلافا للعادة, على الأبجدية اليونانية, فكانت سانتا لوتشيا أول الدول دخولا واليونان آخرها, أما بالنسبة للدول العربية فكانت مصر أولها في حين كان اليمن آخرها.

العراق وفلسطين
الآيسلندية بيورك غنت على أنغام فارس الأسطوانات الهولندي تيستو (رويترز)
وحظي الوفدان العراقي والفلسطيني بترحيب كبير تعاطفا مع الويلات التي يعيشها شعباهما تحت نير الاضطرابات السياسية. ودخلت الكوريتان الجنوبية وجارتها الشمالية معا تحت علم محايد. وكانت أكبر الدول مشاركة هي الولايات المتحدة والصين وأستراليا.

بعد ذلك نزل رئيس اللجنة الأولمبية ورئيسة اللجنة المنظمة جيانا أنغلوبولوس داسكالاكي إلى أرض الملعب وصعدا سلما وضعت شجرة زيتون في أعلاه وألقت في ظلها المسؤولة اليونانية كلمة جاء فيها "إن إرادة اليونان هي أن تنظم ألعابا فريدة من نوعها في التاريخ حيث ستكون الأولوية للرياضيين الذين يجسدون روح التضامن حول العالم". وختمت بالقول "أهلا بالألعاب الأولمبية في مهدها".

أما رئيس اللجنة الأولمبية فقال إن العالم مدين لليونان ثلاث مرات, أولا لأنها أعطت الإنسانية الألعاب الأولمبية قبل 28 قرنا, وثانيا لأنها أعادت إحياء الألعاب, وثالثا أعادتها إلى مهدها هذا العام.

وبعد أن ردد رئيس اليونان العبارة التي تتكرر كل أربع سنوات وهي "أعلن رسميا افتتاح الألعاب الأولمبية", سار ثمانية رياضيين يونانيين بالعلم الأولمبي وطافوا به أرجاء الملعب, وجاءت اللحظة التي انتظرها الجميع بترقب عندما نال البطل الأولمبي في أولمبياد أطلانطا عام 1996 في التجديف نيكولاوس كاكلاماناكيس شرف إضاءة الشعلة الأولمبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة