اليسار الأوروبي ينهي مؤتمره بأثينا   
الاثنين 28/9/1426 هـ - الموافق 31/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
الؤتمر انعقد تحت شعار "نعم نستطيع تغيير أوروبا" (الجزيرة نت)
 
 
أنهى حزب اليسار الأوروبي بالعاصمة اليونانية أثينا تحت شعار "نعم نستطيع تغيير أوروبا" مؤتمرا دام يومين هو الأول الذي يعقده بمشاركة أحزاب يسارية من النمسا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وإستونيا وإسبانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ والمجر والتشيك وفنلندا وسلوفاكيا وتركيا، إضافة إلى أحزاب الخضر الأوروبية.
 
كما شارك ضيوف ومراقبون من المغرب وفلسطين والجزائر والصحراء الغربية، ووفود من الكونغو والصين وقبرص وروسيا وإسكندنافيا والفلبين.
 
الموسيقي اليوناني المعروف ميكيس ثيوذوراكيس خاطب المؤتمرين قائلا إن "اليسار خسر المعركة في أوروبا دون أن يخوضها، حيث ترك جموع العمال والفكر والحضارة في رحمة سياسة السياسيين الخصوم، لاعتقاده أنه بالاتهامات واللعنات يمكن أن يوقف عجلة التاريخ، في الواقع خرج من واقع الحياة، ظنا منه أن موقفه السلبي سيوقف الحياة".
 
نعم نستطيع التغيير
نيكوس خوديس الأمين العام لحزب التجمع لليسار والديمقراطية اليوناني "سيناسبيزموس" المنظم للمؤتمر قال في مقابلة مع الجزيرة نت إن المؤتمر يأتي بعد المؤتمر التأسيسي الذي عقد في روما خلال شهر مايو/ أيار من العام الماضي، حيث وضع المؤتمرون هوية التجمع الجديد ونظامه الداخلي، تحت سيطرة فكرة عامة هي "نعم نستطيع تغيير أوروبا".
 
وأوضح خوديس أن فكرة التجمع الأوروبي جاءت ثمرة الجهود السياسية والاجتماعية لسياسيي اليسار الأوروبي لإعطاء أجوبتهم على الأزمات السياسية والاجتماعية التي تمر بها أوروبا, وأضاف أن حدثين أوروبيين مهمين عززا قناعة القائمين على الفكرة والداعين لها، وهما مساهمة اليسار الفرنسي في إسقاط الدستور الأوروبي، وتأسيس الحزب اليساري في ألمانيا ودوره في الأحداث السياسية الأخيرة فيها.
"
"اليسار خسر المعركة في أوروبا دون أن يخوضها، حيث ترك جموع العمال والفكر والحضارة تحت رحمة سياسة السياسيين الخصوم، لاعتقاده أنه بالاتهامات واللعنات يمكنه أن يوقف عجلة التاريخ
"
 
هذان الحدثان عززا -حسب قوله- ثقة اليسار الأوروبي في قدرته على حشد الشارع الأوروبي لمعارضة السياسات الليبرالية التي يحاول دعاة التوافق مع السياسات الأميركية فرضها بشتى الوسائل على القارة الأوروبية.
 
أجوبة اليسار
وحول امتلاك اليسار أجوبة وحلولا للمشكلات السياسية والاجتماعية العديدة في أوروبا، بدا خوديس أكثر واقعية وتواضعا في طرحه من اليساريين العقائديين، حيث قال "نحن بالطبع لا نملك الإجابات والحلول لكل المشكلات المذكورة، لكننا دون شك نملك جزءا منها، وهذا العصر الذي يشهد انتشار أفكار التوافق مع الليبرالية والسياسات التوسعية يشهد دون شك تراجعا للأيديولوجيات، لكننا – كيسار أوروبي ودولي- لا نزال نحتفظ ونجهر بمبادئنا المعروفة كمعاداة الحرب، وارتباط السلام بالعدالة، ومعارضة أي تدخل عسكري أميركي في العالم".
 
وبالنسبة لمخططات التجمع اليساري الناشئ قال خوديس إنها تستند إلى محاور عديدة، فالمحور السياسي يقوم على معارضة سياسة الأمر الواقع من قبل الأنظمة الأوروبية المتوافقة مع السياسة الأميركية، والمحور الاجتماعي يقوم على توزيع أكثر عدالة للثروة ومساعدة العاطلين عن العمل والمتقاعدين، وتوطين المهاجرين في أوروبا بنفس شروط المواطنة نفسها، وسياسة تنموية متوازنة، كما أن هناك محورا آخرا للديمقراطية الأوروبية وهو أن العمال الأوروبيين يجب أن تكون لهم كلمة مسموعة في القرارات السياسية الأوروبية.
 
أما حول التعاون مع أحزاب الخضر فقال خوديس "موقفهم كان متعارضا مع موقفنا حيث أيدوا الدستور الأوروبي الذي رفضناه، لكن يمكننا إيجاد أرضية تعاون مشتركة بحيث يصبح الخضر أكثر حساسية تجاه المشكلات الإجتماعية، ويصبح اليساريون أكثر حساسية لمشكلات البيئة".


 
وحول توقعاته لمستقبل التعاون مع الإسلاميين المعتدلين في أوروبا قال خوديس "يمكننا أن نتفق معهم على بعض المفاهيم الهامة مثل معارضة الحروب ودفع السلام العالمي، والعمل على جعل أوروبا بيتا للجميع غير موصد في وجه أي جماعة معينة، كما يمكن أن نحارب معا ظواهر العنصرية ومعاداة الأجانب لتحسين معيشة المهاجرين في أوروبا، وأن ندفع حوار الحضارات والأديان الذي نؤمن به دون أن ندفع الآخر الى تغيير قناعاته الدينية".
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة