المجلس الانتقالي العراقي يواجه رفضا متزايدا للاعتراف به   
الاثنين 1424/6/28 هـ - الموافق 25/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إبراهيم الجعفري يتوسط مروان المعشر (يمين) وعدنان الباجه جي (الفرنسية)

واجه أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق رفضا متزايدا للحصول على اعتراف الدول العربية. فقد أعرب الأردن اليوم عن استعداده للتعاون مع المجلس المعين ولكنه تجنب في الوقت نفسه الحديث عن أي اعتراف به.

وقال وزير الخارجية الأردني مروان المعشر في أعقاب اللقاء الذي جمع أعضاء المجلس مع رئيس الوزراء علي أبو الراغب إنه لا يوجد الآن أي حديث عن اعتراف بالمجلس وإنما عن التعاون المشترك تمهيدا لتشكيل حكومة دائمة تمثل الشعب العراقي.

وأضاف المعشر أن المجلس ليس منتخبا من قبل الشعب العراقي، ولكنه أكد في الوقت نفسه رغبة الأردن في التعامل الإيجابي مع كل الأطياف السياسية في العراق ومع المجلس الانتقالي.

من جانبه قال إبراهيم الجعفري الرئيس الدوري للمجلس إن الهدف من الجولة العربية هو تقديم المجلس والتعريف بمهامه وليس البحث عن الشرعية. وأضاف أن "الشرعية في الحالات الاستثنائية لا تأتي عبر صناديق الاقتراع بل عبر صيغة توافقية".

وقد وصل الوفد العراقي إلى عمّان قادما من القاهرة حيث التقى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. واعتبر الجعفري في ختام محادثاته بالقاهرة استقبال الدول العربية للوفد العراقي اعترافا صريحا به.

لكن سياسيين عراقيين قللوا من شأن ذلك وشددوا على ضرورة أن ينال المجلس اعتراف الشعب العراقي أولا قبل السعي لذلك لدى الحكومات العربية.

تصاعد الهجمات

أفراد من الشرطة العراقية (الفرنسية)

وميدانيا أفاد مراسل الجزيرة في سامراء أن انفجارا كبيرا هز معسكرا لقوات الاحتلال الأميركي شمالي المدينة صباح اليوم. وذكر شاهد عيان للجزيرة أن المعسكر تعرض لهجوم بقذائف الهاون مما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف الأميركيين. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مكان الحادث في حين حلقت الطائرات الأميركية فوق المعسكر.

وفي تطور آخر قال مراسل الجزيرة إن رتلا عسكريا أميركيا تعرض لهجوم بالقذائف الصاروخية أسفر عن إعطاب إحدى المدرعات في منطقة الفلاحات على طريق فلوجة الرمادي غرب بغداد. وذكر شهود عيان أن آثار دماء شوهدت في مكان الهجوم الذي أعقبه تحليق طائرات أميركية في سماء المنطقة.

وفي محاولتها للسيطرة على الوضع الأمني المتدهور في العراق كشفت الولايات المتحدة عن محادثات جارية مع المجر ودول أخرى من أوروبا الوسطى لتدريب رجال شرطة عراقيين. وقال الناطقة باسم السفارة الأميركية في بودابست إن الولايات المتحدة تسعى في هذا الإطار لإقناع المجر بالموافقة على تدريب 28 ألف عراقي.

وأضافت الناطقة بأن أي قرار لم يتخذ بعد لنقل هؤلاء العراقيين إلى قاعدة تاشار المجرية حيث درب الجيش الأميركي قبل الحرب 1500 من عناصر الارتباط العراقيين.

لكن صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم أكدت أن السلطات الأميركية حصلت على موافقة المجر لفتح مدرسة للشرطة في قاعدة تاشار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي في العراق قوله إن كتيبة أولى تضم 1500 عراقي ستصل إلى تاشار خلال أربعة أشهر.

اعتقالات

حملة تفتيش في المثلث السني في ضوء تصاعد الهجمات (الفرنسية)

في هذه الأثناء قالت قوات أميركية متمركزة في بلدة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين إنها اعتقلت عضوين كبيرين بمليشيا فدائيي صدام خلال عمليتين منفصلتين أثناء الليل.
وحسب قوات الاحتلال فإن المعتقلين كانا ينظمان عمليات على مستوى إقليمي لخلايا فدائيي صدام.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تشن فيه القوات الأميركية عمليات تمشيط واسعة النطاق بحثا عن صدام حسين. وقال كبار قادة جيش الاحتلال الأميركي في العراق إنهم يعتقدون أن صدام لا يزال على الأرجح يتنقل بين بيوت آمنة كل بضع ساعات لكن لم يعد أمامه أماكن كثيرة.

وأوضح العقيد جيمس هيكي قائد اللواء الأميركي المنتشر في تكريت مسقط رأس صدام أن التقديرات الحالية تشير إلى أنه يتحرك كل ساعتين. وقال هيكي إن قواته شنت مؤخرا حملات متكررة على تكريت والمناطق المحيطة واعتقلت فيها عددا من الشخصيات البارزة في الأسابيع القليلة الماضية.

ويقول هيكي وعدد آخر من كبار القادة الأميركيين في منطقة تكريت إنهم لا يزالون يتحركون على أساس أن صدام موجود في منطقة ما يسمى المثلث السني وهي المنطقة التي تشهد نشاطا للمقاومة التي تستهدف القوات الأميركية.

تشييع قتلى النجف
وفي النجف الأشرف شيع الآلاف جنازة ثلاثة أشخاص قتلوا في هجوم بقنبلة أمس على مكتب المرجع الشيعي البارز آية الله محمد سعيد الحكيم.
وانطلقت الجنازة من ساحة ثورة العشرين وسط المدينة بحضور كبار المرجعيات الشيعية في النجف.

تشييع القتلى في النجف تحول إلى مظاهرة غاضبة (رويترز)

وتحولت الجنازة إلى مسيرة حاشدة حمل فيها المشيعون صور محمد سعيد الحكيم وألقى بعضهم باللوم في الهجوم على أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ودعوا للثأر.

وقد نفى مكتب السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن يكون محمد سعيد الحكيم أصيب بجروح إثر الانفجار وأوضح أن القتلى اثنان من حراسه الشخصيين وشخص مدني، وأنه أصيب عشرة آخرون بجروح.

واتهم عضو مجلس الحكم الانتقالي عبد العزيز الحكيم أعضاء سابقين في نظام الرئيس العراقي المخلوع بالوقوف وراء الانفجار لإشاعة الفتنة بين الشيعة والسنة، وحمل قوات الاحتلال الأميركي مسؤولية ضمان الأمن في البلاد.

وقد أدان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الحادث وقال "إن المسؤولين عن هذه العملية الدامية يتصرفون بموجب سياسات الحقد التي تهدف إلى إضعاف هذا المركز الديني في النجف وتهديد علماء الدين".

كما أدان الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بلبنان الهجوم. وجاء في بيان صادر عن الشيخ نصر الله "إن أمتنا لن تتسامح مع الذين تسول لهم أنفسهم الاعتداء على حياة ومقام فقهائنا الكبار ومراجعنا العظام وإن الأيدي التي تحاول أن تمتد إليهم ستقطع إن عاجلا أم آجلا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة