ساترابي تتجنب الجدل بشأن"بيرسيبوليس"   
السبت 1432/11/18 هـ - الموافق 15/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:54 (مكة المكرمة)، 14:54 (غرينتش)

المخرجة ساترابي وأمامها ملصق فيلمها المثير للجدل خلال مهرجان كان بفرنسا

(الأوروبية)

رفضت المخرجة الإيرانية مرجان ساترابي -التي تشارك في مهرجان أبو ظبي بفيلم جديد لها- الدخول في جدل بشأن مضمون فيلمها السابق "بيرسيبوليس" الذي أثار عرضه عبر إحدى القنوات التلفزيونية التونسية موجة استياء وردود فعل غاضبة، وأعمال عنف باعتبار أنه "يجسد الذات الإلهية" في أحد مشاهده.

وقالت مرجان ساترابي إنها لا ترغب بالخوض في مضمون الفيلم واكتفت بالقول إن الفيلم "سبق عرضه في تونس مرات دون أن يثير مثل ردة الفعل هذه. وإن عرضه هذه المرة جاء في وضع انتخابي مكهرب قليلا، وهو ما استدعى ردة فعل مماثلة. كل ثورة تمر بأوقات عصيبة".

غير أن مرجان ساترابي -التي تعيش في فرنسا- أكدت إيمانها بالشعب التونسي وقدرته على صنع مستقبل أفضل بقولها "الشعب التونسي شعب يتقدم وأريد فقط أن أتكلم عن حبي وإعجابي بهذا الشعب الذي انتفض قبل الجميع ضد الدكتاتور ونجح بإزالته، هذا فقط ما أود الوقوف عنده".

وكانت قناة "نسمة" التونسية الخاصة بثت ليلة الجمعة الماضية الفيلم الكرتوني الفرنسي الإيراني "برسيبوليس" (بلاد فارس) الذي أخرجته ساترابي مدبلجا باللهجة العامية التونسية، وقامت جمعية "صوت وصورة المرأة" التونسية، بدبلجته باللهجة الدارجة التونسية.

ويروي الفيلم قصة فتاة إيرانية متحررة عاصرت الثورة الإسلامية الإيرانية التي أطاح فيها الإمام الخميني بنظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979.

وتضمن الفيلم -الذي حصل عام 2007 على جائزة لجنة تحكيم مهرجان "كان" الفرنسي- مشهدا لفتاة صغيرة تخاطب شيخا أبيض الشعر واللحية وهو واقف على سحابة في السماء على أنه "الذات الإلهية".

قناة نسمة أثارت ضجة واسعة بعرضها فيلم  الإيرانية مرجان ساترابي 
غضب شعبي
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعرض فيها الفيلم باللهجة الدارجة في تونس بعد عرضه بلغته الأصلية في أكثر من صالة في السينما في أوقات سابقة.

وتظاهر آلاف التونسيين بعد صلاة الجمعة بمختلف محافظات البلاد مطالبين بغلق قناة "نسمة" التي يملك رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني 25% من رأسمالها.

وكان نحو ثلاثمائة شخص -ممن وصفوا بالإسلاميين المتشددين- هاجموا قبل أيام مقر تلفزيون "نسمة" في تونس وحاولوا إحراقه إثر بثه الفيلم، كما هاجم آخرون في وقت لاحق منزل صاحب القناة وحاولوا إحراقه.

وأعربت السفارة الإيرانية في تونس في بيان عن استغرابها من عرض القناة لفيلم "برسيبوليس" الذي وصفته بـ"الإلحادي"، واعتبرت أنه يسعى "لعرض صورة غير واقعية ومزيفة عن المجتمع الإيراني".

وأشارت إلى أن الشريط الذي "تم إنتاجه باللغة الفرنسية في أوروبا من قبل مخرجة فرنسية ذات أصول إيرانية يمثل حلقة من سلسلة المحاولات التي يقوم بها خلال السنوات الأخيرة لوبي إعلامي عالمي بهدف الإساءة للدين الإسلامي والمعتقدات والمقدسات الدينية".

ومثل مدير قناة نسمة نبيل القروي الأربعاء الماضي أمام القضاء للتحقيق معه بعد أن رفع عشرات المواطنين والمحامين دعوى قضائية ضد القناة على خلفية بث الفيلم.

ومن المنتظر أيضا أن يمثل أمام القضاء في وقت لاحق صاحب الصوت الذي "جسد الذات الإلهية" والممثل القانوني لجمعية "صوت وصورة المرأة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة