بوش في موسكو بعد برلين ويحذر من إيران   
الخميس 1423/3/12 هـ - الموافق 23/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بوش و شرودر أثناء مؤتمر صحفي في برلين اليوم

وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى موسكو -قادما من ألمانيا- في زيارة من المقرر أن تستغرق أربعة أيام يوقع خلالها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين معاهدة تاريخية لخفض ترسانة الأسلحة النووية بمقدار الثلثين. وسيجري الزعيمان محادثات في موسكو وسان بطرسبرغ مسقط رأس بوتين.

وقبيل وصول الرئيس الأميركي رفض وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف اتهام بوش لموسكو بأنها تسهم في برنامج التسلح النووي في إيران. وقال إيفانوف في تصريحات متلفزة إن هذه الاتهامات لا أساس لها, مؤكدا التزام بلاده بتعهداتها الدولية. وأوضح أن موسكو أبلغت واشنطن مرارا بأنها لا تساعد أي دولة في تطوير برنامج أسلحة نووية أو صواريخ.

وقال بوش في وقت سابق اليوم للصحفيين في برلين إنه سيبلغ الرئيس الروسي في محادثاتهما في موسكو قلق واشنطن من أن روسيا تسهم في انتشار أسلحة الدمار الشامل من خلال مساعدة إيران على بناء محطة نووية.

وجاء تصريح بوش أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقده مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر. وقال الرئيس الأميركي إن "على روسيا أن تشعر بالقلق حيال انتشار السلاح في بلد قد يعتبرها يوما ما عدوا له". وأضاف "يجب أن نكون حذرين حيال بلد مثل إيران لا يتمتع بالشفافية والانفتاح وتحكمه مجموعة من المتطرفين يمارسون نشاطات إرهابية ويكرهون أصدقاءنا الإسرائيليين".

وأشار الرئيس الأميركي أيضا إلى أنه سيبحث مع بوتين غدا ملف مبيعات الأسلحة الروسية إلى العراق. وفي كلمة ألقاها أمام مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) أشاد بوش أيضا بالتقارب بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، ومن المقرر أن تعقد الثلاثاء المقبل في روما قمة تجمع بين زعماء دول الحلف والرئيس فلاديمير بوتين للمصادقة على قيام مجلس مشترك سيكرس العلاقات الجديدة بين الطرفين.

محادثات برلين
نواب البرلمان الألماني يحاولون رفع لافتة احتجاج على بوش أثناء كلمته
وفي ختام زيارة الرئيس الأميركي لبرلين شددت الولايات المتحدة وألمانيا على ضرورة إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي على أساس قيام دولة فلسطينية قابلة للبقاء إلى جانب ضمان أمن إسرائيل. وقال الرئيس الأميركي في المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشار الألماني إن الأطراف العربية يجب أن تكون طرفا فاعلا في عملية السلام، وأن تفهم أن لكل منها دورا محددا يتعين عليها القيام به. وأضاف أن السعودية يجب أن تكون طرفا في عملية السلام مؤكدا أنها ملتزمة بذلك، لكن الرئيس الأميركي لم يحدد طبيعة هذه الأدوار ولا الأطراف المتخلفة عن القيام بواجباتها تجاه تلك العملية.

وفي ما يتعلق بالعراق أكد الرئيس بوش أنه ليست لديه في الوقت الراهن خطة ملموسة لضرب العراق، لكنه شدد على ضرورة إزالة أسلحة الدمار الشامل فيه. وأشار إلى أن العراق يمثل "تهديدا يجب الرد عليه بكل الوسائل" ووعد بالتشاور بشكل وثيق مع حلفائه بهذا الشأن.

ورفض شرودر الإفصاح عن موقف بلاده في حال توجيه ضربة عسكرية أميركية للعراق لعدم وجود خطط جاهزة في هذا الشأن. وأشار إلى أنه اطلع خلال مباحثاته التي استمرت ساعتين مع الرئيس الأميركي على أن بوش "يفكر في جميع الخيارات الممكنة". وقال المستشار الألماني إنه يتفق مع الرئيس الأميركي على اعتبار أن الرئيس العراقي صدام حسين "دكتاتور" وأن على المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطا عليه ليقبل عودة مفتشي نزع الأسلحة الدوليين إلى العراق.

من جهته أعلن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أنه يعتقد أن موضوع العراق لن يكون على رأس جدول أعمال "حرب الإرهاب" في المستقبل القريب.

وأكد شرودر من ناحية أخرى "الضرورة الملحة" لمواصلة الحرب على ما أسماه الإرهاب. وبشأن الوضع المتوتر بين الهند وباكستان قال شرودر إنه وبوش بحثا هذا الأمر ويشددان على ضرورة الإسراع بإيجاد حل سلمي لهذا الصراع.

وتعرض بوش لموقف حرج للغاية حيث قام أربعة نواب ألمان بمغادرة قاعة البرلمان لدى إلقاء بوش خطابه أمام مجلس النواب. وغادر ثلاثة نواب شيوعيون ونائب عن الخضر القاعة بعدما حاولوا رفع لافتة كتب عليها "بوش وشرودر أوقفا حروبكما" غير أن جهاز الأمن منعهم من ذلك.

وقد دعا بوش الأوروبيين في خطابه إلى القضاء على تهديد الإرهاب متوعدا بهزيمة "أعداء الحرية" على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة