الاحتلال يغتال خمسة فلسطينيين في عمليتين منفصلتين   
الاثنين 10/4/1422 هـ - الموافق 2/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إخماد النيران في سيارة تعرضت لقصف مروحية إسرائيلية في الأراضي المحتلة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة: القصف المروحي لسيارة الشهداء الثلاثة وقع في المنطقة نفسها التي نصب فيها كمين لخمسة نشطاء فلسطينيين استشهد اثنان منهم

ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تحذر من مخاطر الحرب الإعلامية الإسرائيلية وتنفي ادعاءات بسقوط قذائف هاون
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يجري اليوم مشاورات في الإسكندرية مع كل من الرئيس مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بشأن الوضع الإقليمي ـــــــــــــــــــــــ

اغتالت مروحية إسرائيلية في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد ثلاثة شبان فلسطينيين من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي بقصف سيارة كانوا يستقلونها قرب بلدة قباطيا شرق جنين بالضفة الغربية المحتلة، وبهذا ارتفع عدد شهداء أمس إلى ستة حيث استشهد في وقت سابق فلسطينيان اثنان في كمين إسرائيلي وثالث متأثرا بجروح سابقة.

ففي جنين تعرضت سيارة فلسطينية يستقلها ثلاثة شبان لقصف من مروحية إسرائيلية فدمرتها تدميرا كاملا وحولتها إلى كتلة متفحمة من المعدن. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن الشبان الثلاثة الذين كانوا يستقلون السيارة ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي ووقع اغتيالهم على مفرق قرى فلسطينية في المكان نفسه الذي نصب فيه كمين إسرائيلي في وقت سابق من نفس اليوم استهدف خمسة شبان فلسطينيين استشهد اثنان منهم.


محافظ جنين:
إن هذا الحادث البشع يثبت أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار من جانب أرييل شارون وأنه يواصل سياسة العدوان والاغتيالات

وتأكدت هوية اثنين من الشهداء الثلاثة من أعضاء الجهاد الإسلامي حيث عرف منهم محمد أحمد بشارات وسامح ديب نوري أبو حميش ولم تعرف هوية الثالث بسبب احتراق جثته، غير أن مسؤولين أمنيين فلسطينيين يعتقدون أنه وليد صدقي بشارات.
وأشار المسؤولون إلى أن محمد بشارات كان الهدف من هجوم بقنبلة إسرائيلية انفجرت قبل شهرين على طريق بالضفة الغربية. ولم يصب بشارات بأذى في ذلك الهجوم، وربما كان الهدف الرئيسي لهجوم أمس في العملية الإسرائيلية التي تمثل ثاني عملية اغتيال في غضون أسبوع، ففي الأحد الماضي اغتيل أسامة جوابرة العضو في حركة فتح بواسطة عبوة ناسفة وضعت في كشك هاتف عمومي في مدينة نابلس بالضفة الغربية.

وفي أول تعليق فلسطيني على اغتيال الناشطين الثلاثة قال محافظ جنين زهير مناصرة "إن هذا الحادث البشع يثبت أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار من جانب أرييل شارون وأنه يواصل سياسة العدوان والاغتيالات".

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعليقا على ما حدث "في حال واصلت إسرائيل سياسة اغتيال الناشطين الفلسطينيين فستعرض وقف إطلاق النار للخطر".

يشار إلى أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر قرر قبل أسبوعين استئناف تصفية ناشطي الانتفاضة الفلسطينية على الرغم من جهود التهدئة والمحاولات الأميركية لتعزيز وقف إطلاق النار.

وكانت مصادر طبية فلسطينية أفادت بأن الفتى الفلسطيني أحمد محمد ياسين البالغ 15 عاما من حي الزيتون بمدينة غزة توفي ظهر أمس الأحد متأثرا بجروح أصيب بها أثناء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار يوم الجمعة الماضي عند معبر المنطار شرق مدينة غزة.

وقبل ذلك استشهد أمس فلسطينيان أحدهما من حركة حماس والآخر من قوة الأمن الوطني في كمين نصبه الجيش الإسرائيلي لمجموعة فلسطينية قرب جنين، وأكد مراسل الجزيرة أن الكمين أسفر عن استشهاد محمود الزية من حماس وجمال حفظ الله من قوة الأمن الوطني الفلسطيني. وبهذا يصل عدد شهداء أمس إلى ستة بينما تبلغ حصيلة الشهداء في ظل الهدنة الهشة إلى 13 عشر فلسطينيا.

متاريس إسرائيلية فوق منزل فلسطيني
وعلى صعيد تطورات الوضع الميداني أيضا ادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن فلسطينيين ألقوا 11 قنبلة يدوية على مركز للجيش الإسرائيلي بالقرب من رفح في جنوب قطاع غزة دون وقوع جرحى.

وذكر متحدث عسكري بأن عربيا إسرائيليا كان يستقل شاحنة صغيرة أصيب بجروح في إطلاق نار من جانب فلسطينيين بالقرب من مستوطنة بساغوت في الضفة الغربية.

كما أعلن جيش الاحتلال أن عبوة ناسفة انفجرت من دون سقوط ضحايا أثناء مرور قافلة عسكرية إسرائيلية في شمال الضفة الغربية. وأضاف أن العبوة انفجرت بالقرب من قرية سانور الفلسطينية شمال مدينة نابلس.

حرب إعلامية
وفي سياق البيانات الإسرائيلية المتكررة عن وقوع هجمات فلسطينية دون وقوع إصابات حذرت السلطة الفلسطينية بشدة من مخاطر ما أسمته بالحرب الإعلامية الكاذبة غير المبررة التي تشنها إسرائيل وتدعي فيها عدم التزام الجانب الفلسطيني بوقف إطلاق النار.

ونفت مديرية الأمن العام في غزة ادعاءات قوات الاحتلال الإسرائيلي بأن قذائف هاون سقطت بالقرب من حاجز التفاح بخان يونس. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام في غزة إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قامت بالتحقيق في الموضوع وتبين عدم صحة الادعاء الإسرائيلي وأكد أنه لم تطلق قذيفة هاون واحدة ولم يسمع أي صوت انفجار.

وقال المجايدة إن الجانب الإسرائيلي يقوم بشن حملة إعلامية كاذبة وغير مبررة تتزامن مع "الادعاء الكاذب الذي أطلقه رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز الذي ادعى فيه عدم التزام الجانب الفلسطيني بوقف إطلاق النار لإظهار عدم مقدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على ضبط الأمور". وأكد المجايدة أن الجانب الفلسطيني ملتزم التزاما كاملا بقرار الرئيس عرفات وأن أجهزة الأمن تقوم بعملها على أكمل وجه.

مضايقات في رفح
في هذه الأثناء ذكر مصدر فلسطيني في معبر رفح بين مصر وقطاع غزة أن أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني ما زالوا عالقين منذ عدة أيام في الجانب المصري من المعبر نتيجة العراقيل التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على دخول ومغادرة المسافرين من وإلى قطاع غزة.

وقال المسؤول الفلسطيني "هناك ثلاثة آلاف مسافر فلسطيني بينهم مرضى وجرحى انتفاضة وكبار في السن وأطفال محتجزون على الجانب المصري من المعبر منذ عدة أيام من جراء التعقيدات والإجراءات الأمنية الإسرائيلية وعملية التفتيش التعسفية التي يتعرض لها المسافرون".

وأشار إلى أن "الجانب الإسرائيلي لا يزال يعرقل دخول عدد من كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية من بينهم وزراء وأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني ودبلوماسيون فلسطينيون".

وكانت فاطمة الشرافي (63 عاما) من مخيم جباليا بشمال قطاع غزة توفيت السبت إثر إصابتها بنوبة قلبية في هذا المعبر بسبب الإجراءات الأمنية الطويلة المفروضة على الفلسطينيين لدى الدخول أو الخروج.

وكان معبر رفح الحدودي وهو المنفذ الوحيد للفلسطينيين في قطاع غزة قد أعيد فتحه أمام المسافرين من وإلى قطاع غزة في 14 يونيو/ حزيران الماضي بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

عرفات يلتقي مبارك والأمير عبد الله
وفي سياق تحركات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أفادت الرئاسة المصرية بأن عرفات سيصل اليوم الاثنين إلى الإسكندرية لإجراء محادثات مع الرئيس حسني مبارك ثم مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز كل على حدة.

ومن المرتقب أن يتطرق عرفات في هذين اللقاءين إلى وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين والوضع الإقليمي بشكل عام. وينتظر وصول ولي العهد السعودي إلى مصر اليوم الاثنين في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام بعد الزيارة الخاصة التي قام بها إلى فرنسا والتقى خلالها وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي قام بجولة في الشرق الأوسط من 27 إلى 29 يونيو/ حزيران شملت مصر وإسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن والتقى فيها الرئيس مبارك وعرفات.

محادثات شعث وماهر
أحمد ماهر:
من غير المقبول أن يحدد الإسرائيليون من جانبهم التوقيتات ومتى تبدأ وتنتهي مرحلة الهدوء.. ذلك غير مقبول لدى مصر كما أنه غير مقبول لدى الجانب الفلسطيني

وفي القاهرة قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إنه لا يمكن ترك الأمر لإسرائيل لتقرر ما إذا كان الهدوء قد ساد المنطقة كي يبدأ تنفيذ تقرير ميتشل.

وتأتي تصريحات ماهر بعد أيام من إعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول عقب اجتماعه بالرئيس حسني مبارك أن الأمر متروك لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لتحديد ما إذا كان العنف قد انحسر بدرجة تكفي للمضي قدما في تنفيذ خطة السلام وفقا للتقرير.

وأكد ماهر للصحفيين أنه "من غير المقبول أن يحدد الإسرائيليون من جانبهم التوقيتات ومتى تبدأ وتنتهي مرحلة الهدوء.. وأن ذلك غير مقبول لدى مصر كما أنه غير مقبول لدى الجانب الفلسطيني".

وأضاف ماهر "من غير المتصور أن يكون للإسرائيليين حق الفيتو بالنسبة لتنفيذ هذه الإجراءات ولهذا نحن نؤكد أهمية وجود مراقبين دوليين".

وقال شعث عقب محادثات مع وزير الخارجية المصري إن "المباحثات تناولت ما يجري حاليا من تطورات في أعقاب رحلة وزير الخارجية الأميركية كولن باول والاتصالات الجارية بين الجانبين المصري والفلسطيني مع الجانب الأميركي".

وأضاف "واضح أن الولايات المتحدة ترى أن هناك تقدما حقيقيا حدث في مسألة الهدنة أو وقف إطلاق النار وضرورة تثبيته، وأنها تقف مع التنفيذ الكامل لاتفاق ميتشل بكل جوانبه بما في ذلك الوقف الكامل للاستيطان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة