قرار الكونغرس بشأن القدس يثير غضب العرب   
الثلاثاء 1423/7/24 هـ - الموافق 1/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ندد العرب بشدة بالتشريع الأميركي الذي يطالب إدارة الرئيس جورج بوش بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقد استنكرت قطر التي ترأس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما ورد في القانون الأميركي وأكدت أنه "مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالقدس". لكن مسؤولا في الخارجية القطرية قال لوكالة الأنباء القطرية إن بلاده مرتاحة من تأكيد بوش أن سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقدس ما زالت على حالها.

وأبدت الكويت أسفها لهذا التشريع، وقال وزير الخارجية الشيخ صباح الأحد الصباح إنه "يعرف الضغوط" في الولايات المتحدة، معربا عن أمله بأن يحدث تعديل على التشريع في وقت لاحق.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث إن مثل هذا الإعلان في الظروف الراهنة يعتبر "إهانة" للعالم العربي والإسلامي وكان لابد من تحاشيه بشتى الطرق.

نبيل شعث
وفي مقابلة مع الجزيرة الثلاثاء وصف شعث القرار الذي يأتي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بأنه "استرضاء رخيص للتمويل اليهودي للحملات الانتخابية". وأضاف أن هذا التشريع يتعارض مع التزامات الولايات المتحدة ويتناقض مع القانون الدولي والاتفاقات التي وقعت عليها الولايات المتحدة ويعوق أي خطوة في عملية السلام.

ونددت حركة المقاومة الإسلامية حماس بشدة بتوقيع الرئيس الأميركي على هذا التشريع ووصفه متحدث باسم الحركة بأنه "اعتداء مباشر على حق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية في القدس واستفزاز لمشاعر المسلمين وانتهاك لحرمة المسجد الأقصى". وقال إن إبداء الرئيس بوش بعض التحفظات على المشروع لا يقلل من "دلالات توقيعه عليه ومخاطرها".

وأكد المصدر أن الحركة تعتبر القرار "بمثابة تشريع للاحتلال، ويشكّل مكافأة للسفاح شارون وحكومته الإرهابية، وهدية للاحتلال" وأنها تدعو إلى وقفة عربية وإسلامية على الصعيدين الرسمي والشعبي ضد هذا التشريع، والضغط على الإدارة الأميركية بشتى الوسائل المتاحة لدفعها للتراجع عن هذا التشريع.

محمد حسين فضل الله
وقالت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية إن هذه الخطوة تبين العداء الصريح من جانب الإدارة الأميركية لحق الفلسطينيين والمسلمين والعرب في القدس ويكشف عن "انحياز للكيان الصهيوني الغاصب".

وفي بيروت اعتبر المرجع الشيعي الشيخ محمد حسين فضل الله أن هذا القانون يمثل صدمة للعالمين العربي والإسلامي، ودعا إلى اتخاذ موقف حازم من السياسة الأميركية "لتعرف الولايات المتحدة بأن احتقارها للعرب وللمسلمين والتزامها المطلق بإسرائيل سوف يكلفها الكثير من الناحية السياسية على الأقل".

تفاصيل التشريع
ويذهب مشروع القانون الجديد بشأن القدس إلى مدى أبعد من مشروعات القوانين السابقة التي وافق عليها الكونغرس الذي حث لسنوات رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين على نقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

ويتضمن التشريع ثلاثة بنود إجبارية من شأنها تغيير الموقف الأميركي من القدس، أولها أن الإدارة لا يمكنها الإنفاق على القنصلية الأميركية في القدس إذا لم تخضع لإشراف السفير الأميركي لدى إسرائيل، ويتلقى القنصل العام للولايات المتحدة في القدس تعليماته حاليا من وزارة الخارجية مباشرة.

وينص البند الثاني على أن أي مستند تصدره الحكومة الأميركية يتضمن أسماء الدول وعواصمها يجب أن ينص على أن القدس هي عاصمة إسرائيل. وبموجب البند الثالث فإنه يصبح "من حق الرعايا الأميركيين المولودين في القدس أن يصروا على أن يذكر في الوثائق الرسمية الأميركية مثل جوازات السفر وشهادات الميلاد والجنسية أن محل الميلاد هو إسرائيل".

ويتضمن التشريع أيضا تعليق عشرة ملايين من الدولارات مخصصة للبنان لحين انتشار الجيش اللبناني على حدود البلاد المتاخمة لإسرائيل وتأكيد سلطته في المنطقة التي سينتشر فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة