قوىخفية وراء الهجمات الإرهابية   
الأربعاء 8/7/1422 هـ - الموافق 26/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسطنبول - نوزات صواش
واصلت الصحافة التركية تغطيتها الواسعة للتطورات العسكرية والدبلوماسية المتعلقة بالاعتداءات على نيويورك وواشنطن، إلى جانب تحليلات الكتاب حول الجهات المنفذة وأهداف أميركا من ضربها لأفغانستان، وموقف تركيا من الحرب والتداعيات المحتملة.

الصقور والحمائم
وكتب محمد نجاتي أوزفاتورا في مقاله اليومي بصحيفة تركيا تحت عنوان "الولايات المتحدة تمهد الطريق لنهايتها" يقول "كان ولا يزال في الولايات المتحدة صراع حاد بين مجموعة الصقور التي تدافع عن الحرب في حل الأزمات في السياسة الخارجية الأميركية ومجموعة الحمائم التي تؤيد الحل السلمي. لقد كانت مجموعة الحمائم في السلطة أيام الرئيس السابق كلينتون، أما اليوم فالصقور هم المهيمنون عليها، وينادون بالحرب في كل مكان".


لا يستبعد أن تكون شركات السلاح هي التي نفذت الهجمات وأثارت الشعب الأميركي طلبا لحرب انتقامية حتى تتمكن من بيع أسلحتها وتحقيق أهدافها

تركيا

ويزعم الكاتب "صحيح أن القائمين بهجمات الثلاثاء مجهولون حتى الآن، غير أنني على يقين بأن التيار الذي يؤيد الحرب في أميركا والذي يمتد حتى عناصر داخل وكالة الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي والموساد الإسرائيلي قد ساهم في هذه العملية مع تقديم دعم مادي أو لوجستي لمنظمة إرهابية غير مشهورة عالميا ولكنها مناهضة لظاهرة العولمة. لقد ظهر أن أميركا لم يكن لها نية للكشف عن المجرمين وإلقاء القبض عليهم، لأن العدو المصطنع الذي سيحقق أهدافها كان جاهزا منذ زمين بعيد سواء أكان مجرما حقا أو بريئا، إنه العدو "المعلوم" أسامة بن لادن وأفغانستان التي تؤويه".

ويواصل الكاتب مزاعمه بالقول "إن الشركات متعددة الجنسيات وعلى رأسها شركات السلاح والبترول يريدون حربا، ولا أستبعد أن تكون شركات السلاح هي التي نفذت الهجمات وأثارت الشعب الأميركي طلبا لحرب انتقامية حتى تتمكن من بيع أسلحتها وتحقيق أهدافها وإن جرت دماء الأبرياء والمسلمين سيولا. ومن الملفت للنظر أن الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون كان قد قال عام 1999 : نتوقع هجوما كبيرا على أميركا خلال سنتين".

ويختم أوزفاتورا مقالته قائلا "إن أفغانستان تملك أكبر ثروة معدنية -وعلى رأسها البترول- في قارة أسيا، والقوة التي تسيطر على أفغانستان تسيطر على القارة كلها. هذه الحقيقة هي التي دفعت الإمبراطورية البريطانية والاتحاد السوفيتي إلى محاولة احتلالها فيما سبق، ولكنهما فشلتا. وأعتقد أن مغامرة أميركا القريبة ستنتهي بالفشل أيضا. إن كل صاروخ تطلقه أميركا على أفغانستان لن يهز سوى أركان الولايات المتحدة نفسها".

وفي هذا السياق أيضا أشار الكاتب فؤاد بول في زاويته بصحيفة تركيا "أن أميركا هي التي صنعت حركة المجاهدين الأفغان واستخدمتها ضد الاتحاد السوفيتي في الماضي، غير أن القضية انقلبت على عكس ما توقعت تماما. صحيح أن الذين ضربوا أميركا في قلبها منظمات إرهابية مدربة، ولكن علينا ألا ننسى أن هذه المنظمات ليست إلا "أدوات" تبدو على سطح البحر في حين تديرها وتلعب بها كما تشاء "قوى كبيرة" تختفي في عمق البحر ولا تظهر على السطح أبدا".

تأييد كامل
كما تناولت الصحف التركية دور تركيا في الحرب التي ستقودها أميركا ضد ما تسمية بالإرهاب. فقد أعلن رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد أن تركيا ستفتح مجالها الجوي لقوات الناتو وستقدم لأميركا الدعم الكامل في جميع المجالات وخاصة في الوصول إلى معلومات استخبارية حول منطقة أفغانستان إذ تملك تركيا في المنطقة قوة استخبارية قوية. وقد سافر اليوم وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم إلى الولايات المتحدة ليبلغ المسؤولين الأميركيين تأيد تركيا الكامل.

وفي سياق متصل اتجهت الأنظار إلى إنجيرلك القاعدة الأميركية في مدينة أدنة جنوبي تركيا. فنقلت صحيفة الصباح أن هناك حركة ملحوظة منذ أيام في القاعدة حيث تهبط يوميا وتقلع خمسون طائرة على الأقل وتغادر المطار طائرات حربية دون عودة. كما ذكرت أنه أصبح من المعتاد هبوط طائرات غالكسي ج-4 أكبر طائرات النقل إلى القاعدة، ومن خصائص هذه الطائرات العملاقة أن حمولتها قد تبلغ 116 طن ويمكنها حمل دبابة أو طائرة هليكوبتر.

البحث عن بديل
أما صحيفة مليت فقالت تحت عنوان "أسكي شهر أنسب مكان للقيادة" بعد موقف المملكة العربية السعودية السلبي بخصوص استخدام أميركا لقواعدها العسكرية لضرب أفغانستان يبحث الأميركيون عن قاعدة أخرى تكون مركزا لقيادة الحرب التي سيكون هدفها الأول أفغانستان. وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد ذكر في بيان سابق أنه من المحتمل أن تتخذ تركيا مركزا رئيسا تدار منه الحرب.

وقالت الجريدة إن الخبراء العسكريين يقترحون مركز العمليات الجوية التابع لقوات الناتو في مدينة أسكي شهر الواقعة شمالي غربي مدينة أنقرة، وأن المركز يملك الاستعدادات الحربية والتقنية اللازمة للقيام بهذا الدور وأنه على اتصال دائم بقوات الناتو والأقمار الصناعية، كما تتم حراسته بشكل مكثف توقيا من احتمال أي هجوم إرهابي. غير أن أميركا لم تقدم لتركيا أي طلب رسمي باستخدام المركز حتى الآن.

ازدواجية أميركية
وبينما تحاول بعض الصحف التركية أن تقدم للرأي العام التركي قرار الحكومة بشأن فتح أجوائها لقوات الناتو وأميركا كفرصة ذهبية وخطوة إستراتيجية مهمة اتخذت صحيفة العقد موقفا معاكسا تماما منتقدة الحكومة بشدة بسبب مشاركتها مع أميركا في الحرب ضد أفغانستان.


خسائر تركيا بسبب حرب الخليج بلغت 60 مليار دولار ومع ذلك لم تحصل على أدنى ضمانات مادية من جانب أميركا

العقد

وقالت الصحيفة في عنوانها الرئيسي مخاطبة المسؤولين الأتراك "أما يكفي ما عانيناه في حرب الخليج؟" مضيفة أن الولايات المتحدة فرضت على تركيا حصارا حينما قامت تركيا بعملية عسكرية لمساعدة أتراك قبرص عام 1974، كما قامت بتزويد الإرهابيين من حزب العمال الكردستاني في شرقي الأناضول لسنوات عديدة بالسلاح والمال، والأهم من ذلك كله مازلنا ندفع فاتورة حرب الخليج.. وعلى الرغم من الازدواجية التي تعرضت لها تركيا من قبل الولايات المتحدة فإنها تستعد لتكون مركز قيادة الحرب هذه المرة".

وأكدت الصحيفة أن خسائر تركيا بسبب حرب الخليج بلغت 60 مليار دولار ومع ذلك لم تحصل على أدنى ضمانات مادية من جانب أميركا، إضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية التي ازدادت على إثرها حوادث الانتحار وجرائم القتل وخروج التجار لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية إلى الشوارع في مظاهرات احتجاجية ترجع جذورها إلى حرب الخليج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة